النائب الأول لمحافظ نينوى غزوان الداوودي في حوار شامل مع التآخي : نينوى أولاً وخدمة المواطن فوق كل أعتبار
# الداوودي وحكاية مسؤول يعرف وجع نينوى ومن تجربة الميدان إلى مسؤولية القرار.
# ثقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني تكليف وخدمة الجميع واجب.
# نحن هنا لخدمة أهل نينوى بلا تمييز بين مكون وآخر.

حاوره : جاسم حيدر
ليس غريباً عليه أن يتحدث عن وجع نينوى، فهو ابنها المطلع على تفاصيلها عن قرب، وعاش تحولاتها بكل ما فيها من تحديات وآمال، ستة أعوام قضاها عضواً في مجلس المحافظة واضعاً هموم الناس في صدارة أولوياته وحين عصفت أحداث 2014 بأبنائها كان في الميدان، مساهماً في دعم النازحين والتخفيف عنهم بصفته رئيس لجنة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مجلس محافظة نينوى.
ولم يقتصر حضوره على العمل التشريعي والرقابي، بل تولى أيضاً إدارة ناحية بعشيقة لنحو عامين، ليكون قريباً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين مستمعاً لمطالبهم ومتابعاً احتياجاتهم.
اليوم، وبعد نحو أقل من شهر من تسلمه مهام النائب الأول لمحافظ نينوى يعود الحقوقي غزوان حامد حميد الداوودي إلى واجهة المسؤولية التنفيذية، حاملاً معه تجربة ميدانية ومعرفة عميقة بواقع المحافظة. وبين ما تحقق وما يُخطط له، ارتأت “التآحي” ان تستضيفه في هذا اللقاء الصحفي، لنتعرف على أولوياته وخططه للمرحلة المقبلة، فكان لنا معه هذا الحوار، قلنا له:
# بدايةً، حدثنا عن اختياركم نائباً لمحافظ نينوى من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟
* كنتُ واحداً من بين عدد المرشحين لهذا المنصب، من بينهم ثلاثة أسماء طُرحت إعلامياً بشكل واسع، وبعد دراسة الأسماء المطروحة وتقييم مدى استيفائها للشروط المطلوبة قرر الحزب الديمقراطي الكوردستاني ممثلاً بمكتب تنظيم نينوى ترشيحي لتولي هذا الموقع، لاحقاً صوت مجلس محافظة نينوى لصالحنا، فجاء القرار تتويجاً لثقة الحزب والمجلس معاً، وهذا الاختيار حمل رسالة واضحة إلى جميع أطياف ومكونات نينوى بأن الحزب حريص على تمثيل الجميع، والدليل تقديم مرشح من المكون الشبكي لشغل هذا المنصب، وأغتنم هذه المناسبة لأعبر عن امتناني العميق لقيادة الحزب وفي مقدمتهم فخامة الرئيس مسعود بارزاني وكذلك السادة في مكتب تنظيم نينوى وعلى رأسهم الأستاذ نوزاد هادي عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب تنظيم نينوى وجميع الإخوة والأخوات في مكتب التنظيم والفرع 14 على ثقتهم ودعمهم لنا.
# لم يحظى مسؤول بتولي منصب بعدد المهنئين كما حدث معكم، ما تفسيركم لذلك؟
– عقب مباشرتي مهامي نائباً أول لمحافظ نينوى، خصصت يومين لاستقبال المهنئين في قاعة الشرف الكبرى بديوان المحافظة، واستقبلنا خلالهما المئات وذلك بهدف التفرغ بعدها لمتابعة شؤون المحافظة وخدمة المواطنين، غير أن التوافد استمر في الأيام التالية ممن حالت ظروفهم دون الحضور في اليومين المحددين، ومن منطلق حرصي على تقدير الجميع واصلت استقبال المهنئين من مختلف الفئات والشرائح، ثم ارتأيت أن أكون أقرب إلى أهلنا في سهل نينوى وبعشيقة وبحزاني فاستقبلت المئات منهم في قاعة رومسينيو في بحزاني لتخفيف عناء التنقل عليهم، إن هذا التفاعل الواسع أعده نعمة من الله فمحبة الناس لا تُشترى، وإنما تُبنى على الثقة والإخلاص وخدمة المجتمع وأسأل الله أن يعينني لأبقى عند حسن ظنهم جميعا.
# يُقال إنكم واجهتم تحديات كبيرة في بداية عملكم، ما مدى صحة ذلك؟
– ما واجهناه يمكن وصفه بالمعوقات أكثر من كونه تحديات أبرزها تراكم معاملات المواطنين، ولا سيما معاملات المتقاعدين بسبب غياب نائبي محافظ نينوى الاول والفني بعد فوزهم بمقاعد في مجلس النواب وكذلك غياب قائممقام الموصل وكالة والذي وافته المنية رحمه الله ، إضافة إلى غياب التخصيصات المالية نتيجة عدم إقرار الموازنة وعدم تشكيل الحكومة الاتحادية، هذه الظروف ألقت بظلالها على سير عملنا لكننا نواصل أداء مهامنا وفق الإمكانات المتاحة، واضعين خدمة أهل نينوى في مقدمة أولوياتنا.
# من عضو مجلس محافظة نينوى مرورا بمدير ناحية بعشيقة وانتهاءا بنائب أول لمحافظ نينوى، حدثنا عن هذه الانتقالات؟
– نعم في ٢٠١٣ انتخبت عضوا في مجلس محافظة نينوى لكن بعد ثمانية أشهر تقريبا، اجتاحت عصابات داعش الإرهابية الموصل ونزحنا مع الناس، لكن رغم النزوح واصلنا عملنا في المواقع البديلة في الإقليم ومن ثم في ناحية القوش، فالدوائر كانت نواة للدوائر التي عادوت عملها في الموصل بعد التحرير، حيث خدمنا النازحين في المخيمات والمناطق الأخرى بالتعاون والتنسيق مع حكومة الإقليم والمنظمات المحلية والدولية، حيث ساهمنا في تقديم المساعدات والتخفيف عنهم، سيما والعراق كان يمر بظروف صعبة نتيجة انخفاض اسعار النفط والحرب ضد داعش، فكان للمنظمات دور كبير في اغاثة اهلنا النازحين، ثم في ٢٠ اذار ٢٠٢٤ باشرت عملي كمدير لناحية بعشيقة، ورغم التحديات قدمنا الكثير، فقد ساهمنا في انشاء منتزه كبير بمساحة ١٤ دونم واليوم كل اهالي بعشيقة وبحزاني يترددون عليها، كما ساهمنا في انشاء مستشفى ١٠٠ سرير، ووصل نسبة الإنجاز فيها ٤٠ ٪ ولكن مؤخرا توقف العمل فيها لعدم وجود سيولة مالية وعدم إقرار الموازنة العامة، كما ساهمنا في تبليط جميع شوارع قرى بعشيقة بالصب الكونكريت وكذلك انشاء عدة مدارس في قرى بعشيقة، لذلك اهالي بعشيقة فرحوا و حزنوا في آن واحد لنا، فقد فرحوا لأننا تسلمنا منصب أعلى و حزنوا لأننا غادرنا الناحية، مع ذلك ستبقى نتابع مشاريع بعشيقة وبحزاني وباقي مناطق نينوى.
# كيف تصفون الوضع السياسي في نينوى في ظل تعدد الكتل والأحزاب؟
– ما شهدناه بمجلس محافظة نينوى في جلسة التصويت على نائبي المحافظ وقائممقام الموصل ورؤساء الوحدات الإدارية يُعد مؤشراً إيجابياً على وجود حالة من التوافق السياسي، نأمل أن يستمر هذا النهج بما يخدم مصلحة نينوى وأهلها بعيداً عن أي تمييز وبما يعزز الاستقرار والعمل المشترك، لكن حقيقة نأسف لوجود حراك سياسي ضد المحافظ أو أي مدير دائرة في نينوى، لأننا مع تقييم عمل وأداء الاشخاص ثم تقرير مصيرهم، وذلك وفق مبدأ الثواب والعقاب.

# هل تلقيتم طلبات خدمية من أهالي الأقضية والنواحي والقرى؟
– نعم، وردتنا طلبات رسمية وأخرى شفوية من عدد من المناطق وقد دعونا الجميع إلى تقديم طلباتهم بشكل رسمي لضمان دراستها ومتابعتها بصورة دقيقة، وسنمنح الأولوية للمناطق الأكثر حرماناً مع استمرارنا في خدمة جميع مناطق المحافظة دون استثناء ويبقى ملف الخدمات في صدارة اهتماماتنا، رغم التحديات المالية المرتبطة بعدم إقرار الموازنة.
# وهل هناك طلبات تعجيزية تلقيتوها؟
– لالا ليست تعجيزية ان صحت التعبير، إنما خارج صلاحياتنا، لذلك بدورنا نخاطب الجهات المختصة بشأنها سواء كانت هيئات أو وزارات أو غيرها، لأننا نعمل وفق الأطر القانونية المعتمدة.
# ما رسالتكم إلى أبناء نينوى بمختلف أطيافهم ومكوناتهم؟
– رسالتي واضحة رغم انتمائي للمكون الشبكي وتمثيلي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في هذا الموقع، فإنني أمثل جميع أبناء نينوى دون استثناء وسأعمل بروح المسؤولية والتجرد لخدمة الجميع كما فعلنا سابقاً في مجلس المحافظة وفي إدارة ناحية بعشيقة، وسنواصل هذا النهج لأن هدفنا الأساس هو خدمة المواطن، بدليل أستقبلنا مختلف أبناء نينوى ولم نغلق بابنا او نرفض أي أحد منهم، لأننا نتعامل بوطنية و إنسانية مع الجميع.
# تابعنا لقاءاتكم مع مسؤولين وشخصيات حكومية وممثلي قوى سياسية، ماذا دار خلالها؟
– لقاءاتنا تُعقد بشفافية ووضوح ويتم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تأكيداً لنهجنا في العمل العلني، وتركزت المباحثات على واقع نينوى وسبل تطوير الخدمات وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات لدعم الاستقرار والتنمية، وقد لمسنا تجاوباً إيجابياً من جميع الأطراف ونتطلع إلى ترجمة هذه الحوارات إلى خطوات عملية تخدم المحافظة وأهلها.
# هل تنوون التواجد ميدانياً بين المواطنين؟
– بطبيعتي أُفضل العمل الميداني على الجلوس خلف المكتب وهذا نهج اتبعته منذ عملي في مجلس المحافظة وإدارة ناحية بعشيقة وضمن برنامجي زيارة جميع دوائر ومؤسسات نينوى، إضافة إلى الأقضية والنواحي والقرى وصولاً إلى أبعد نقطة في المحافظة، وكانت أولى زياراتي الرسمية إلى دائرة تقاعد نينوى للاطلاع على واقع الخدمات المقدمة للمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة البلد وسنواصل هذه الزيارات لتشمل مختلف المؤسسات تعزيزاً للتواصل المباشر وتحسين الأداء.
# يُقال إن دور المرأة في القرار المحلي ما زال شكلياً، ما موقفكم من ذلك؟
– لا أؤمن بأن مشاركة المرأة يجب أن تكون للتمثيل الرمزي فقط، فالمرأة في نينوى أثبتت قدرتها في مجالات الإدارة والتعليم والعمل المجتمعي ومن غير المنطقي تهميش هذا الدور، دعمنا سيكون باتجاه تمكين حقيقي في مواقع القرار لا مجرد حضور بروتوكولي، بدليل لقاءاتي المستمرة مع مدير قسم شؤون المرأة في ديوان المحافظة.
# هل ستمنحون المرأة مناصب تنفيذية مؤثرة أم ستبقون ضمن الإطار التقليدي؟
– المعيار عندنا هو الكفاءة لا النوع الاجتماعي، إذا كانت هناك كفاءات نسوية قادرة على إدارة ملف معين بكفاءة فستُمنح الفرصة كاملة، لان المجتمع لا ينهض بنصف طاقته بل بكاملها ولدينا مدراء نواحي ناجحات مثل مدير ناحية القوش و كذلك مدراء بلدية ديبكة و زيلكان وهناك نساء اخريات اثبتن نجاحهن.
# الشباب يشكون من التهميش والبطالة، ما الذي ستقدمونه عملياً لهم؟
– الشباب هم القوة الأكبر في نينوى ولا يمكن تجاهلهم لذلك نعمل على دعم المبادرات الشبابية وتهيئة بيئة تشجع المشاريع الصغيرة إضافة إلى إشراكهم في العمل التطوعي وصنع القرار المحلي من خلال اللقاءات الدورية والاستماع إلى أفكارهم.
# هل تعتقدون أن الشباب ممثلون بشكل عادل في مؤسسات المحافظة؟
– التمثيل بحاجة إلى تطوير فهناك طاقات شابة تستحق الفرصة ونعمل على فتح المجال أمامهم ضمن الضوابط القانونية لأن ضخ دماء جديدة ينعكس إيجاباً على الأداء العام، وقد ناقشنا هذا مع مديرية شباب و رياضة نينوى ومع مدير قسم العمل التطوعي في ديوان المحافظة وقسم حقوق الإنسان في ديوان المحافظة وكذلك مع الفرق التطوعية والناشطين الشباب في نينوى.
# هناك من يقول إن العلاقة بين المسؤولين والصحفيين في نينوى يشوبها التوتر أحياناً، كيف تصفون علاقتكم بالإعلام؟
– أؤمن أن الإعلام شريك أساسي في العمل العام وليس خصماً، قد تختلف وجهات النظر أحياناً لكن الاختلاف لا يعني القطيعة بدليل معظم الصحفيين و الإعلاميين في نينوى هم أصدقائي، وهكذا نتبادل المعلومات بدقة واحترام متبادل، بدليل لقاءاتنا المستمرة مع الصحفيين و الإعلاميين في نينوى، و مؤخرا قمنا بإدانة الاعتداء الذي طال مقر إتحاد الصحفيين العراقيين في نينوى من قبل مجموعة مجهولة، تمكنت الاجهزة الأمنية فيما بعد من القاء القبض على عدد منهم.
# وهل أنتم مستعدون لتحمل النقد الإعلامي حتى لو كان قاسياً؟
– صراحة النقد المهني مرحب به دائماً لأنه يساعد على تصحيح المسار، لكن ما نرفضه هو الاتهامات غير المستندة إلى حقائق.
# وهل تعتبرون الإعلام شريكاً في كشف الفساد؟
– نعم الإعلام يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في كشف الخلل وتسليط الضوء على مواطن الضعف لكن المعالجة النهائية تتم عبر المؤسسات الرقابية والقانونية المختصة فالتكامل بين الإعلام والمؤسسات الرسمية يعزز الثقة العامة، لكننا لا نتعامل مع من يستغلون عناوين صحفية واعلامية لغرض التسقيط أو التشهير، بل نحترم كل صحفي و اعلامي يعمل بمهنية و وطنية.
# أخيراً، ما رسالتكم لصحفيي وإعلاميي نينوى؟
– أدعوهم إلى مواصلة دورهم المهني بمسؤولية وموضوعية وسنكون منفتحين على التعاون معهم لما فيه مصلحة نينوى وأهلها فنجاحنا في الإدارة يرتبط أيضاً بنجاحهم في نقل الصورة بصدق وأمانة.
# كلمة أخيرة؟
– خدمة نينوى وأبنائها بمختلف أطيافهم ومكوناتهم والعمل من أجل مصالحهم دون تمييز، مسؤولية تضامنية بين حكومة نينوى ومجلس المحافظة والدوائر كافة وكذلك الأحزاب والقوى السياسية، لذلك علينا جميعا تكاتف الجهود وتوحيد المواقف والصفوف ومعا يداً بيد نخدم أهلنا وكل من موقعه، وشكرا لكم على اتاحتكم لنا بهذه الفرصة متمنين لكم التوفيق والنجاح ، كما نتمنى لصحيفتكم الازدهار والمزيد من العطاء.
