لماذا يتهم الكورد بتعطيل تشكيل الحكومة العراقية؟

مناف حسن

مر أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية العراقية، وحتى الآن لم تشكل الحكومة، وهو ما فتح الباب أمام تبادل الاتهامات بين القوى السياسية. ومن بين هذه الاتهامات ما يوجه إلى الكورد بأنهم السبب في تعطيل تشكيل الحكومة في بغداد.

مؤخرا، اتهم بعض السياسيين، ومنهم حنان الفتلاوي، يوم امس بان الكورد هم يعطلون تشكيل الحكومة، لكن هذا الطرح لا يعكس حقيقة المشهد السياسي المعقد.

اولا، ما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية، وهو من حصة الكورد وفق الأعراف السياسية، فقد أعلنت القوى الكوردية منذ البداية موقفا واضحا، إذا لم يتم الاتفاق على مرشح واحد، فسيتم تقديم أكثر من مرشح، ويكون الحسم عبر التصويت داخل البرلمان العراقي. وهذا إجراء دستوري طبيعي، وليس تعطيلًا سياسياً.

ثانيا، العقدة الحقيقية تكمن في منصب رئيس الوزراء، الذي تحدده الكتلة الشيعية الأكبر. وحتى الآن لم تتفق القوى الشيعية على مرشح موحد. وقد طرح اسم نوري المالكي، لكن ترشيحه واجه اعتراضات، خصوصاً من الولايات المتحدة، بسبب مخاوف من النفوذ الإقليمي لـ إيران، ما ادى إلى استمرار الخلافات داخل البيت الشيعي.

ثالثا، عندما طرح المالكي مرشحاً، لم يعترض الكورد، بل أعلنوا بوضوح أن اختيار رئيس الوزراء شأن يخص القوى الشيعية وحدها. وقد أكد الحزب الديمقراطي الكوردستاني هذا الموقف علنا، مشدداً على عدم التدخل في هذا الاستحقاق.

ان تحميل الكورد مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة العراقية لا يستند إلى واقع سياسي دقيق، فملف رئاسة الجمهورية يسير وفق الاطر الدستورية، بينما سبب التأخير الحقيقي هو عدم اتفاق القوى الشيعية على مرشح لرئاسة الوزراء.

الأزمة ليست أزمة طرف واحد… بل أزمة نظام سياسي توافقي معقد، تحكمه توازنات داخلية وخارجية.

قد يعجبك ايضا