لطيف دلو
العدالة تعني الامن والاستقرار والازدهار وضمان المساواة بين افراد المجتمع وتوزيع ثروات البلاد بصورة لا تخلق فجوة بين المواطنين منهم فاسدين متخمين في الثراء على حساب اخرين يرتزقون من مواقع الطمر الصحي واناس يعالجون في ارقى المستشفيات العالمية لابسط مرض واخرون يموتون لانعدام الادوية والرعاية اللازمة في مستشفيات دولة نفطية كما نحن فيه الحين ، في نهاية الخمسينيات القرن الماضي كان لدينا معلم يدرسنا في الدين عن العدالة والمساواة وجاء بمثل عن نفسه وقال أنا راتبي اكثر من ثلاثون دينارا شهريا في حين العامل الحكومي يعمل الى الساعة الرابعة عصرا لا يزيد راتبه عن عشرة دنانير والاهلي لربما اقل من نصفها ولكن في دولة الكويت الوزير والعامل كلاهما يمتلكان مسكنا وسيارة واموراخرى وإن كانت بينهما فوارق في النوعية لذلك يعيشون في رغد العيش ، فدولتنا اغنى من الكويت ولكن توزيع الواردات بصورة غير عادلة ترى فارق المعيشة بين العراقين اشخاص في ثراء فاحش واخرين في ادنى الفقر ولو كان في هذا العصر ماذا كان يقول ؟ .
في هذه الايام قرأت قصة رائعة إن كانت حقيقية ام أسطورية ذات معاني كثيرة للقضاء على الفقر في البلاد ، يقال إن إمرأة ضاقت احوال زوجها فذهبت الى رجل ميسور الحال وطرقت الباب فخرج احد الخدم وفتح الباب وقال لها ماذا تريدين ، فقالت له اريد أن اقابل سيدك ، فقال لها من انتِ ، قالت أخبره بأنني أخته وكان الخادم يعرف إن سيده ليس له اخت ، فذهب الى سيده وقال له إمرأة على الباب تدعي بأنها اختك ، فامر بادخالها ، فدخلت وقابلها بوجه بشوش وسألها من اي اخوتي رحمكِ الله وقالت اختك من أدم وقال لها رحم مقطوعة ولكن والله سأكون اول من يصلها ، فقالت ياأخي ربما يخفى على مثلك إن الفقر مر المذاق ومن أجله وقفت مع زوجي على باب الطلاق ، فهل عندك شيْ ليوم التلاق وما عندك ينفد وما عند الله باق ، فقال لها اعيدي ، فقالت اخي ربما يخفى على مثلك إن الفقر مر المذاق ولذلك وقفت مع زوجي على باب الطلاق ، فهل عند شيء ليوم التلاق وما عندك ينفد وما عند الله باق ، فقال لها اعيدي ، فأعادت للمرة الثالثة ، فقال لها للمرة الرابعة اعيدي ، فقالت لاأظنك قد فهمتني والاعادة مذلة لي وما عودت ان اذل نفسي لغير الله ، فقال لها والله ما عجبني الا حسن حديثك ولو اعدت الف مرة لاعطيتك عن كل مرة الف درهم ثم قال لخدمه اعطوها من الجمال عشرة ومن النوق عشرة ومن الغنم ما تشاء ومن المال ماتشاء لنعمل شيئا ليوم التلاق وما عندنا ينفد وما عند الله باق .
بعيدا عن السياسة اتناول مسألة العدالة كما في عنوان المقال من الوجهة الانسانية وابدأ من الحالة الاولى في الكويت كانت العدالة والمساوات ظاهرتين للعيان في توزيع ثروات البلاد لتامين عيش رغيد لمواطنيها والامن والاستقرار فيها ولذلك كان الناس يلتجؤن اليها بحثا عن عيش افضل في حين عندما كان العراق دولة فالكويت كانت أمارة تحت سلطة شيخ قبلي وبقيادته اصبحت دولة إقتصادية مرموقة في المنطقة وبعد إحتلالها الكلي من قبل العراق أستطاعت قيادتها ان تحررها باموالها الفائضة دون سفك دماء مواطنيها وأن تعيدها الى حالتها السابقة باموال العراق الدولة المحتلة لها وحولتها الى بلد محتلة وشعب يفتقر الى لقمة العيش إلا ما ندر وهنا قد اجتمعت االعدالة مع رجاحة العقل لقيادتها فعملتا المستحيل ، فهل من ُّمدُكر؟ .
أما في قصة الامرأة الفقيرة فامثالها بالملايين في العراق وامثال الرجل الميسور يوجد كذلك بالملايين اكثرهم في السلطة متخمين بالثراء من المال العام وفق النفس الامارة بالسؤ بتخصيص رواتب ومخصصات لانفسهم بفوارق خيالية عن اقرانهم في المؤهلات والخدمة وعن الفساد المستشري في مفاصل الحكومة من المؤتمنين عليها ، فالرجل الميسور بكرمه اهدى ماله الخاص لتلك المرأة ودخل التاريخ خالدا نفسه وماله عند الله باق ، ولكن اثرياء اليوم هم ساسة البلد تسببوا في جياع السواد الاعظم من الشعب بحرمانهم من المال العام وعند مطالبتهم تعرضوا الى الاضطهاد ، التاريخ لا يرحم ولكن كيف بهم يوم التلاق ؟
ويبقى العدل اساس الملك .