نبيل خالد مخلف – باحث سياسي
لا شكّ أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد تصاعد إلى حدٍّ لم يعد معه الحديث عن احتمالاتٍ بعيدة، بل عن واقعٍ قائمٍ يفرض نفسه على معادلات الإقليم.
وانطلاقاً من ذلك، يمكن إيجاز هذه المعادلات على النحو الآتي:
1- قبول إيران بشروط ترامب حتماً سَيُفضي إلى انحسار نفوذها الإقليمي وتآكل صورتها الدولية، بما يجعلها مستقبلاً طرفاً أقل استقلالية وتأثيراً في معادلات المنطقة.
2- إصرار إيران على رفض شروط ترامب سَيدفع نحو توجيه ضرباتٍ محدودة تُوظف كخيارٍ استراتيجي لإعادة ضبط الحسابات. وفي هذه الحالة، لن تتأخر طهران في الرد بقوة، حينها سيتسع نطاق المواجهة ليشمل أطرافاً إضافية، مما يزيد تعقيد المشهد الإقليمي.
3- قد يُدرك صانع القرار الأمريكي خطورة المعادلة الثانية وما قد تترتب عليها من نتائج كارثية، لذلك من المحتمل أن تركز واشنطن على تحييد أدوات النفوذ الإيراني منذ الضربة الأولى، من خلال استهداف العمق الحيوي لإيران، وإضعاف أدواتها الردعية، وتقييد قدرتها على المبادرة.
4- من الممكن أن تفاجئ إيران الجميع وتفشل خطط ترامب، إذ قد تستخدم التهديد بالتحكم في تصدير النفط عبر مضيق هرمز أو شن هجمات على ناقلات النفط الأجنبية، مما سيرفع أسعار النفط عالمياً ويخلق ضغطاً اقتصادياً واستراتيجياً هائلاً على واشنطن وحلفائها، ويجعل إيران كالملك في رقعة الشطرنج، مجبرة حارس الخليج (واشنطن) على إعادة هندسة خياراته بعناية.
** خروج البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية من مواقع بعيدة للوصول إلى مياه الخليج، مع تأخير مهمتها وطول فترة بقائها ومرابطتها، قد يؤدي إلى تراجع فاعلية الهجوم المخطط له، وأعتقد أن العقول العسكرية على متن هذه البوارج تعاني الآن حالة من الخمول، مما يعني أن أي تأخير إضافي سيمنح إيران فرصة لتطوير خطط دفاعية ومناورات تكبح قدرة واشنطن على تنفيذ الضربة. في الوقت نفسه، قد تجد إيران مسارات واسعة للتحرك، بينما لا تزال واشنطن تنتظر خضوعها طوعاً. وبذلك، تستمر إيران في استنزاف القدرات التمويلية الأمريكية حتى اللحظة، وهو تفسير واضح على نصر أيراني مقابل خسارة مالية أمريكية.
في النهاية، المواجهة تمثل صراع إرادات على رقعة شطرنج الشرق الأوسط، كل خطوة محسوبة بدقة، وأي خطأ سيؤدي إلى انفجار الإقليم، مع تكبد جميع الأطراف خسائر فادحة في النفوذ والمصالح.