مستوى الإنفاق العائلي في رمضان

الدكتور ياسين الزيباري

يتميز شهر رمضان بمميزات كثيرة ، في مختلف جوانب الحياة ، وقديما ً سمعت كلمة من ( خيرية حبيب ) في التلفزيون العراقي ، (( أن لرمضان نكهة خاصة لا نجدها في غير هذا الشهر )) ، نعم لهذا الشهر طعمه الخاص كل شيء فيه يختلف عن باقي الشهور ، الماء فيه غير الماء في غيره ، والطعام فيه يختلف طعمه في غيره ، والنوم فيه له لذة خاصة ، نعم يمر الإنسان بالجوع والعطش ، وقال علماء الصحة أن الجوع والإرهاق الشديد في رمضان هو المفيد للجسم السليم ، ولا يعني هذا أن الإنسان يلقي نفسه للتهلكة ، بل عليه مراعاة الشرع ، والطب في الصيام ، ولايجعل الصيام ذريعة للتهرب من الأعمال الوظيفية ، يكرر في اليوم عشرات المرات : أنا صائم .. أنا صائم ، أو يجعل من الصيام ذريعة لإيقاف معاملات الناس أو إيذائهم بشتى الوسائل ، أو إيذاء عائلته ، وما أريد قوله هنا : أنه نرى الإنفاق في رمضان يكون ثلاثة أضعاف الأشهر الأخرى ، وترتفع الأسعار بناء على النظرية الإقتصادية : إذا كثر العرض قـــلّ الطلب ، وإذا كثر الطلب قــل ّ العرض ، وتظهر المواد المغشوشة التي لا يعرف كنهها المساكين ، وأصحاب الخبرة البسيطة ، والذي كان يشتري كيلو لحم فقط ، يذهب فيشتري خروفا ً ، وينظر في السوق ، وكلما أعجبت عينه بشيء إشتراه ، وقد لايتناوله في المساء ، ولكن العين جائعة ، فلذلك بدل أن يحوّل شهر الصيام إلى شهر الزهد ، والقناعة وإراحة المعدة والعين ، واليد ، والجسم ، واللسان ، يتحــوّل الشهر إلى إعداد أنواع كثيرة من المواد الطيبة ، وربما يرمى نصفه في سلة النفايات ، أو ترمى للدواب ، بل قد تكون الدواب لا تتذوق تلك الأطعمة ، فتكون عالة على البيئة ، وأماكن السياحة ، وهنا أتذكر شخصا ً رأيته قد تدهورت صحته ، وبدأ يتمايل يمينا ً و يسارا ً ، وأعرفه حق المعرفة فهي ليست قصة خيالية ، أو إفتراضية ، فقلت له : ياعم لنأخذك إلى الطبيب ، أو إسترح قليلا ً ، فقال الشخص : ..لا … لا .. ولكن أكلت بعض الحلوى ، ومعي سكر ، فقلت له : لديك مرض السكر وتأكل الحلوى الصناعية ، قال : .. لا .. يسيرا ً .. يسيرا ً ، فقلت له وكم حبة من البقلاوة تناولتها ….؟؟ فقال : فقط .. كيلوين …! فقلت : وتقول شيئا ً يسيرا ً ، فأنا قد أتناول حبة واحدة من البقلاوة .. وأحيانا ً أقسمها بيني وبين صاحبي .. أو أتناول تمرة واحدة ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) (( إتق النار ولو بشق تمرة )) ففلسفة رمضان هي التدريب على الزهد والقناعة ، والإقتصاد في الملبس ، والمأكل ، والمشرب ، ومراعاة الجسم في كل الأمور ، من حيث الطاقة البدنية ، لا تؤذي جسدك لا بالتجويع ، ولا بالإشباع المفرط ، فرمضان والله شهر الخير والبركة ، وصحبة الأخيار ، والتوبة ، و الرجوع إلى الله ، ومراعاة النوم بعد المدة المحددة من قبل الأطباء ، بعد الطعام ، وهذا هو الخطأ الأكبر الذي نمر به ، وقال بعض الأطباء عن كيفية تناول الطعام في رمضان أنه يجعل من الليل مثل النهار في غيره ، فعند الإفطار يتناول شيئا ً يسيرا ً ، مثل الإفــطار الصباحي ، وعند إكمال التراويح يتناول طعاما ً مثل الغداء ، وفي السحور يتناول طعاما ً كطعام العشاء . وبهذا إن شاء الله سيكون معافا ً ، صحيحا ً سليما ً ، ينتهي بكل صحة مع رمضان ، والله ولي التوفيق .

قد يعجبك ايضا