تاريخ تحت الصفر السالب

المستشار منير حداد

ذهب تحت أديم ثرى أرض العراق، والشعب فوقه يأكل عاقولاً؛ فقد كتب الشاعر محمد حسين الصغير، عام 1967 “ياشعبُ هاك من الرجال نماذجاً.. يتلونون تلون الحرباءِ” وصادق على ذلك ملفقو تواريخهم الشخصية بعد 2003 ناس صنعت لنفسها تاريخاً كذباً من الفراغ.. بل ومن الضد.. قلبت الحقائق، فـ… في إحدى المحافظات كاتب التقارير البعثية الذي أوصل العشرات الى الإعدام، گال چنت معارض، ومن مات أبوه على قبلة صدام في محراب البعث، الآن سووه شهيد يتقاضى حقوقاً معنوية ومالية في مؤسسة الشهداء، بعد أن كان فيلياً ويدل الأمن على الفيليه؛ كي يسفرونا، حصل الآن على مكاسب جمة، وإنبرى مدافعاً عن قضيتنا.. قضية الكورد الفيليه.. يتاجر بنا في العهد الجديد بعد أن أسهم بتسفيرنا ومصادرة ممتلكاتنا في العهد السابق.
المشكلة هؤلاء (غاسلين وجوههم بـ…) سواء سابقاً في زمن الموت – الطاغية، أو في زمن التلفيق الراهن، كانوا يجاهرون بولائهم للظلم أمام عوائل الشهداء؛ من دون حياء، يتقاضون ثمن إطلاقات إعدام الهاربين من جبهات الباطل، على واجهات بيوت أهلهم، مانعين الأمهات حتى من البكاء.
***
كيف لثاكل لا تبكِ
***
وما زالوا هم نفسهم بالوقاحة نفسها، يدّعون تاريخاً لا وجود له، ويلزمون شهود النفي بالإثبات!
فأحدهم إستنفد عمراً وهو يتفاخر بنيل شرف العضوية في حزب البعث سنة ١٩٧٧هسة يگول آنه كنت شيوعياً، ودخل تحت إبط سياسي أنشأ له مؤسسة ضخمة وأعطاه سيارة ذات ماركة فائقة آنه شايفها بس بالأفلام…
وإبن عركجي مات ثملاً، يدعي حالياً أن والده من شهداء حزب الدعوة، وآخر يدعي أن أباه وكيل الشهيد آية الله العظمى محمد باقر الصدر، فهل سمح صدام بوجود مقلدين للصدر الأول.
هؤلاء تمتعوا في الدنيا بإثم الآخرة، إبان سلطة البعث قبل 2003 وركبوا موجة المكتسبات صانعين لأنفسهم تاريخاً، مكنهم من التمتع بإثم الدنيا والآخرة بعد 2003.
عندما تسفح الدنيا حرمة كبرياء الموقف، يصبح شذاذ الآفاق أسياداً، والأدعياء ثقاة.
الرفيقات والعواهر في زمن محضيات وغواني وغجريات وجواري الرفاق البعثيين والمسؤولين والأثرياء في العهد البائد، ركبن الموجة؛ وإستحوذن على مناصب.. يديرن الدولة محض هوى مصالحهن، ولن ترتوي شهوة المال في غرائزهن الشرهة.
***
والعراقيون أسرى تحت طائلة الصفر السالب الذي تجلى ميدانياً “ليس بعد الهدى إلا الضلال” وهذا هو مسار الشعب نحو المستقبل، يحمل ذهباً ويأكل عاكول.

قد يعجبك ايضا