مناف حسن
شهدت الساحة السياسية العراقية في الآونة الأخيرة مشهداً يعكس حجم الارتباك والتوتر داخل مؤسسة تشريعية يفترض أنها تمثل أعلى درجات الرصانة السياسية والدستورية. فبعد اعتراض الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعدد من القوى السياسية، الى جانب احزاب شيعية، على ترشح محمد ريكان الحلبوسي لتولي رئاسة البرلمان، اضطر الأخير إلى طرح بديل من داخل دائرته المقربة، وهو ابن عمه.
وفي مشهد لافت، وامام حشد كبير من المرشحين والسياسيين، ظهر الحلبوسي برفقة خميس الخنجر للإعلان عن اسم مرشحهم الجديد، الذي عُرف إعلاميا بلقب (سائق التنكر). وبعد أن القى الحلبوسي كلمته، تبعه الخنجر، حاول المرشح الجديد التقدم للحديث باعتباره الطرف الثالث، لكنه طلب الاذن من الحلبوسي، فجاءه الرد (اسكت… اسكت).
ذلك المشهد، بكل ما حمله من رمزية وطريقة إدارة الحوار، بدا انعكاسا واضحا لتشابه في الاسلوب والثقافة السياسية وردود الأفعال، وكأنه يعكس طبيعة إدارة المشهد من خلف الستار، لا من داخل المؤسسة نفسها.
وما جرى لاحقا داخل جلسة مجلس النواب العراقي عزز الانطباع الذي تشكل لدى كثيرين، بأن الأداء السياسي لم يعد محكوما بالخبرة أو الأعراف البرلمانية، بل بتصرفات ارتجالية تفتقر إلى التقدير المؤسسي. وهو ما أعاد إلى الأذهان كلام الشارع الذي يردد (سائق تانكر يدير برلمان) في إشارة إلى حالة من الفوضى وسوء الإدارة التي لا تنسجم مع هيبة السلطة التشريعية.
إن مثل هذه التصرفات غير المدروسة لا تقف عند حدود المواقف الفردية، بل تهدد بإحداث شرخ حقيقي بين رئاسة البرلمان وبقية أعضائه، وتضعف الثقة داخل المؤسسة نفسها، فضلا عن تأثيرها السلبي على صورة العملية السياسية أمام الرأي العام.
وللأسف الشديد، فان استمرار هذا النهج لا يعني سوى المزيد من التباعد داخل المؤسسة التشريعية، وتآكل ما تبقى من هيبة العمل البرلماني في بلد يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الاستقرار والحكمة في إدارة شؤونه، ولكن للأسف الشديد يبدوا ان البلد يدار من قبل!!