عنوان ثانوي اول
“عند الظهر وصلنا القرية المسماة (جيوه) وحللنا ضيوفاً في مضيف صاحب القرية المدعو الحاج بديع الذي كان مريضاً وتأخر عن الحضور، الا ان امام القرية قد ناب عنه فحضر وجلس فى صدر المجلس، ويظهر بأنه كان شبه أمي، فبعد السلام علينا وجه لنا سؤالآ مفاده بأنه فيما اذا كنا نجيد القراءة والكتابة، ولما اجبناه بالنفي انفتحت اساريره وظهر الفرح واضحأ على وجهه وبعد الاطمئنان بدأ يسرد القصص الخيالية والخرافية على انها أحاديث شريفة وبدأ بتفسير الآيات القرآنية والاحاديث النبوية تفـسيرات لا علاقة لها بالحقيقة والواقع، وكنا نحاول بصعوبة ان نمنع انفسنا من الضحك“
“في أحد الأيـام، وبينما كنا نتناول طعام الغذاء في أحد البساتين التى كنا نأوى اليها في النهار، استلم (الملا ماطور) رسالة من أحد اصدقائه في الثورة يعزيه فيها بأستشهاد شقيقه المدعو حسن في أحدى المعارك في منطقة أربيل، وكنت قد سمعت ذلك قبل وصول تلك الرسالة، ولكنى فضلت عدم أخباره بذلك، وعند الأطلاع على الخبر ناولني الرسالة وتمتم لحظات، فعزيته أنا بدوري وقلت له بأنني كنت مطلعاً على الخبر ولكن لم أبلغه فقال بـأن هذا ٲمر متوقع بالنسبة لأي واحد منا ثم عاد وأستمر فى الأكل، وباشرت أنا كذلك بإتمام طعامي وكأن شيئاً لم يحدث“
محسن دزه ايي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.
الجزء التاسع والعشرون
مكثنا في ضيافة عباس آغا مدة يومين وقد رحب بنا كثيـرأ وقام بواجبات الضيافة خير قيام، وكان لطيف المعشر لا يمل الانسان من مجلسه، والتـقـيت هناك بالمرحوم المحامي عوني يوسف الذي سبق وانأشرت اليه فى الجزء الاول من كتابي هذا، وكان عوني وزيرأ للأسكانفي حكومة عبدالكريم قاسم من تموز 1959 ولغاية تموز سنة 1960 ،وتمكن من النجاة بنفسه بعد انقلاب الثامن من شباط سنة 1963 وهرب الى كوردستان والتجأ لضيافة عباس مامند آغا الذى كان يعرفه سابقاً، وبالأضافة الى رابطة الزمالة بيننا ومزاولتنا المحاماة معاً في أربيل، فقد كنا على صداقة ومعرفة مع بعض منذ سنة 1945. وكنت صبيا آنذاك، وكان عوني قد خرج حديثاً من الأعـتقال فى نهاية الحرب العالمية الثانية فكان صديقاً لشقيقي كاك أحمد يجمعهما الكوردايه تي والتعاطف مع ثورة بارزان سنة 1945. كما جاء الى المنطقة فى تلك الأثناء الملا عبدالله اسماعيل والمشهور ب(ملا ماطور) الذي كان عائداً من مقابلة البارزانى كما ذكر- وكنت على معرفة سابقة به وصداقة قديمة فكان من أهالي منطقتنا ومن الكوادر المتقدمةوالنشـيطة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وتعود علاقتنا الى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي وكان كثير التردد على قريتنا ومن أصدقاء شقيقي كاك أحمد، وبعد تناوله طعام الغداء معنا غادرنا هو والمرافقان الاثنان اللذان كانا معه وكلاهما كانا من أفراد الشرطة السابقين ومن أهالي منطقتنا وكنت أعرفهما شخصيا، وبعد مضي يومين في ضيافة عباس مامند آغا ودعنا الرجل بتقدير وأحترام وعدنا ثانية الى بيتواته.
نحو المجهول
وصلنا مقر علي شعبان قبل غروب الشمس وقضينا ليلتنا هناك، وفي صباح اليـوم التالى أخبرني عمر دبابه بأنه ذاهب لمقابلة البارزاني ولم أسأله عن وجهة سفره وعـن المنطقة التى يتواجد فيها البارزاني، كما ولم يخبرني عن مصيري وعملي، فبقيت وحيدأ حائرأ لا أعرف ماذا أعمل ولا الى أين أذهب.
وقضيت ذلك اليوم فى بيتواته وبعد تفكير طويل قرَ رأيي على الذهاب الى منطقة جبل سفين وقرية هيران، وقد طلبت من الشهيد علي شعبان أن يوافق على نقل العريف حيدر پيرداود ليرافقني ويبقى بصحبتي، فـوافق على ذلك، كما وطلبت منه استئجار دابة ركوب لأيصالي الى منطقة سفين، وقد أخترت تلك المنطقة لعدة أسباب، أولاً لكونها قريبة من منطقتنا وثانيا لكونها قريبة من أربيل فقد يصبح من الممكن تقصي الاخبار من هناك ولأن شيـوخ هيران (أسرة كاكي هيران) جميعهم من معارفي وأصدقائي وارتبط معهم بصلة قربى، وهكذا غادرت بيتواته صباح اليوم التالي ومعي العريف حيدر وسرت نحو مصير شبه مجهول، ولأول مرة منذ التحاقي بالثورة منذ خمسة أو ستة اسابيع شعرت بنوع من اليأس وأنا أسير مهمومأ، وكان معي بعض رفاق السفر من المدرسين والمعلمين وكان قصدهم مقرنا السابق فى (سويره له) أذكر منهم السيد عبدالكريم رضا وهو من مدرسي الثانوية وكانوا جميعا من أهالي كويسنجق، لذا أختاروا مقر سويره له كونه قريباً من البلدة المذكورة.
استمرينا في المسير، وعند الظهر وصلنا القرية المسماة (جيوه) وحللناضيوفاً في مضيف صاحب القرية المدعو الحاج بديع الذي كان مريضاً وتأخر عن الحضور، الا ان امام القرية قد ناب عنه فحضر وجلس فى صدر المجلس، ويظهر بأنه كان شبه أمي، فبعد السلام علينا وجه لنا سؤالآ مفاده بأنه فيما اذا كنا نجيد القراءة والكتابة، ولمااجبناه بالنفي انفتحت اساريره وظهر الفرح واضحأ على وجهه وبعد الاطمئنان بدأ يسرد القصص الخيالية والخرافية على انها أحاديث شريفة وبدأ بتفسير الآيات القرآنية والاحاديث النبوية تفـسيرات لا علاقة لها بالحقيقة والواقع، وكنا نحاول بصعوبة ان نمنع انفسنا منالضحك، وبعد تناول طعام الغذاء، وبعد أن حضر صاحب القرية ورحب بنا غادرنا القرية بعد أن شكرناهم متوجهين نحو مقر قيادة سفين في قرية هيران مركو ناحية خوشناو، ووصلناها مساءًا عند غروب الشمس وكان المقر فى احدى المباني الحكومية وأعتقد أنه كان مبنى مدرسة ابتدائية، وكان قائد المنطقة هو عبدالله بشدري الذي كان يقود جبهة هيبت سلطان ايضا أثناء الهجوم على ذلك الجبل من قبل قوات الجيش القادمة من كويسنجق كما ذكرت سابقأ، وكان قد أصيب بجروح في أحـدى تلك الهجمات وذهب للعلاج، لذا كان يتواجد في ذلك المقر عدد قليل من أفراد البيشمركه والمسؤولين عن ادارة المقروالمستشفى العائد له، ووجدت نفسي أعرف معظم الموجودين في المقر، فكان يدير المستشفى والمقر السيد حسن اسماعيل وكان طالبا في الصف الخامس من كلية الطب في بغداد على ما أعتقد وكنا نناديهب(دكتور حسن)، وكان شخصا بارعأ فى الطب وخاصة في الجراحة كأي طبيب أخصائي وكان مرحأ جدأ ولطيف المعشر، كما وكنت أعرف عددأ من أفراد المقر وكانوا من أفراد الشرطة ومن سكان منطقتنا ومنهم أحمد أومر وسليمان ملا خالد وأحمد سائق السيارة المسلحة العائدة للشرطة وغيرهم، وعلمت بأن ملا عبدالله اسماعيل (ملا ماطور) قد وصل فى اليوم السابق فرحبوا بي جميعأ.
مر شهران على بقائي في هيران مركز ناحية خوشناو ومركز قيادةجبهة سفين لقواتنا دون القيام بأي عمل، فقد وصلتها فى حواليمنتصف تموز وبقيت فيها الى منتصف ايلول تقريباً، وكان ملا عـبداللهاسـماعيل ملاماطور( موجودأ هناك طيلة تلك المدة ايضأ دون أية مسؤولية ظاهرة وأعتقد بأن المسؤوليات قد سحبت منه من قبل الحزب،لأن البارزاني لم يكن راضيا من تصرفاته ومعاملته للبيشمه ركه والمواطنين ومع ذلك كان خير رفيق لي طوال بقائي فى ذلك المقر، فقد كان يبذل قصارى جهده لتسليتي ودفع الملل عني، وكان يكن لي كل التقدير والاحترام بالرغم من كونه عـضواً في اللجنة المركزية ولم يكن لي أية صفة رسمية أو حزبية انذاك.
كما كان الدكتور حسن وجميع الموجودين هناك لم يقصروا من هذا الجـانب وكان الدكتور مرحا جدا وكثير النوادر، وكنا نمزح دوما مع المرحوم جوهر هيراني الذي كان صديقا قديما ومن الحزبيين الاوائل وكان من سكان القـرية نفسها أى هيران التى خلت من سكانها تقريبابسبب القصف الجوي والمدفعي الموجه من شقلاوه التى تبعد عنها أقل من عشرين كيلومترا.
وهيران قرية جميلة ملأى بالبساتين التى تحتوي على أنواء الفواكه اللذيذة وفيها ينابيع كثيرة للمياه الباردة والعذبة ومناخها ملائم جدأ بحيث يكن اتخاذها كأحد المصايف فى كوردستـان، وكان يزورنا بين الحين والآخـر بعض الكوادر الحزبية القادمين من شقلاوه بطريقة سرية وكانوا يزودوننا بالأخبار المحلية والاشاعات وأخبار تحركات الجيش والأوضاع العامة، وكانوا يزودوننا فى كل مرة ايضأ بعدة مئات من الأطلاقات التى يحصلون عليها من المرتزقة، وهكذا مرت الأيام وكان (الملا ماطور) وكذلك المقر فى هيران يسـتلمـون البرقيات من المكتب السياسي ومن الجبهات الآخرى وبذلك كنا نطلع على أوضاع جبهات القتال والموقف العسكري والسياسي بصورة عامة.
وذات يوم، وصل هيران (اسماعيل كويخا أحمد) الذي كنا ندعوه ب(كاكه سمه)، وقد أشرت اليه فى الجزء الأول من هذا الكتاب، وكان منظمأ الى صفوف الثورة ضمن قوات سهل أربيل والتى مـقرها فى التلال الواقعة جنوب طريق أربيل-كويسنجق، كان (كاكه سمه) من البيشمركه الذين يرافقـون شقيقي كاك أحمد الذي بعث به الى هيران بعد أن سمع بوجودي هناك، وكان قد جلب معه مسدسأ من نوع البرونيك رقم (9) أرسله شقيقي كاك أحمد لي بدلاً من المسدس الذي كنت أحمله من حجـم (7) ،وكذلك بعث برسالة اطمئنان، بقي (كاكه سمه) عندنا يومين أو ثلاثة ثم عاد الى مقرهم.
وفي أحد الأيـام، وبينما كنا نتناول طعام الغذاء في أحد البساتين التى كنا نأوى اليها في النهار، استلم (الملا ماطور) رسالة من أحد اصدقائه في الثورة يعزيه فيها بأستشهاد شقيقه المدعو حسن في أحدى المعارك في منطقة أربيل، وكنت قد سمعت ذلك قبل وصول تلك الرسالة، ولكنى فضلت عدم أخباره بذلك، وعند الأطلاع على الخبرناولني الرسالة وتمتم لحظات، فعزيته أنا بدوري وقلت له بأنني كنت مطلعاً على الخبر ولكن لم أبلغه فقال بـأن هذا ٲمر متوقع بالنسبة لأيواحد منا ثم عاد وأستمر فى الأكل، وباشرت أنا كذلك بإتمام طعامي وكأن شيئاً لم يحدث.
وهكذا مرت الايام دون إنجاز شيء مفيد وكنت أفكر احيانا في الذهاب الى منطقة سهل أربيل والانضمام الى قواتنا هناك والتى كانت دوماًمتلاحمة مع العدو وأكثر نشاطاً، فكانت مفارزها تخرج دوماً الى قرى المنطقة وتعود بعد أن كانت تكيل الضـربات للعدو وترجع ومعها بعض الاسـرى من المرتزقة والجنود وكذلك بعض الغنائم من ممتلكات المرتزقة والمتعاونين مع الاعداء، ولكني كنت واثقأ بأن شقيقي كاك أحمد لايحبذ ذلك حرصاً منه على سلامتي وتجنيبي العيش في الظروف الصعبة التي يعيشها هو وأصحابه.
انسحاب الجيش من رانية وسفرنا الى قلعة دزه
وهكذا قضينا ايامنا وأوقاتنا، وذات يوم علمنا بأن قوات الجيش المعسكرة في رانية وأطرافها قد انسحبت منها ولم يبق أي عائق أمام السفر الى رانية وقلعة دزه، وكانت عائلة (ملا ماطور) تقيم في تلك المدينة الصـغـيـرة أي (زوجته ووالدته) فلم يكن لملا ماطور أولاد لعقـمه، وبعد التأكد من ذلك النبأ هيأ سائق سيارة الشرطة احمد، سيارة البيكاب العائدة لشرطة أربيل والتي كانت تستعمل كسيارة مسلحة عندما كانت في حوزة الشرطة، فجلبها سائقها أحمد مع طاقم السيارة والتحقـوا بالثورة، وبعد أن تأكد من أنها جـاهزة للأستعمال حيـث كان قد اخفاها في أحد البساتين بعد أن غطاها بأغـصان وأوراق الأشجار لغرض التمويه.
غادرنا هيران على متن تلك السيارة عصراً وقبل غروب الشمس بقليل تحاشياً للطائرات التي كانت تحوم فوق المنطقة ووصلنا قرية كاني ماران في سهل بيتوين، وبعد ان تناولنا عشاءًا سريعاً في دار المدعوأحمد وهو ابن شقيق المحامي عبدالله كانى ماراني (أي حفيد الملاعلي كاني ماراني) الشهير فى المنطقة، غادرنا الى رانية وحصلنا على بعض الوقود وواصلنا سفرنا الى قلعة دزه والتى كانت من أكبر المدن وأكثرها ازدحاماً بالنسبة للمدن والقـصبات الاخرى التى تقع تحت سيطرة قوات الثورة الكوردية، وكانت بالنسبة لنا شـيئأ ممتعاًفنرى ولأول مرة منذ عدة أشهر مدينة تحتوي على المقاهي والمطاعمالصغيرة ومطاعم الكباب.
قـضـيت الليلة الأولى فى دار (ملا ماطور) وهناك التـقيت بالمرحومعريف الجيش علي حسين المشهور ﺑ(علي شه وباش) وكان أمراًللأنضباط في المدينة ومع أنه لم يكن بينا معرفة سابقة ولكنه أبدى استعداده لكل خدمة وكان شخصاً ظريفاً وخدوماً وحزبياً نشطاًوأصبح فيما بعد من المرافقين لي وكذلك من مسؤولي ادارة مقراتنا في المكتبين السياسي والتنفيذي للحزب الديقراطي الكوردستاني.
علمت فى اليوم الثاني بأن عمر دبابه قد جاء الى قلعة دزه ايضاً، وبمساعدة (علي شه وباش) ذهبت الى دار السيد طاهر مصطفى شقيق عمر دبابه الذي كان موظفاًوترك وظيفته ليسكن في المناطقالآمنة، وأن طاهر مصطفى هذا رجل طيب جداً وأعرفه عن قرب منذ أوائل الخمسينيات.
ولما وصلت ذلك البيت وجدت عمر دبابه وشخصاً آخر بالملابس الكورديةكنت قد شاهدته سابقاً ولكنني لم أتذكره، وبعد السلام عليهم والتحدث معه عرفت من لهجته أنه من كورد ايران، وبعد التأمل فيه علمت بأنيقد رأيت هذا الرجل سابقاً بالملابس الافرنجية وتذكرت بأننى قد شاهدته قبل ستة أشهر تقريبأ في حفلة عيد النوروز في بغداد ،حيث كان حاضرأ مع المدعوين وقيل لى آنذاك بأنه الملحق العـسكريالايراني وعلمت فيما بعد بأن أسمه المقدم عيسى بزمان، وتناولنا جميعأ طعام الغذاء معأ ثم غادر عمر دبابه مع الموما اليه وقال بأنه ذاهب للقاء البارزاني، فلم أسأل عن التفاصيل أو هوية الضيف الذيكان ينادى ب(السيد حـسن)، وبعد مغادرتهم شاهدت بعض الأسلحة المضادرة للدروع من نوع (بازوكا)، يجري التدريب عليها من قبل البيشمركه، وعلمت فـيما بعد بان عمر دبابه قد سافر الى ايران مع ذلك الضيف ولم يعد الا بعد اتفاق اعلان الهدنة مع الرئيس عبدالسلام عارف في العاشر من شباط سنة 1964، وكانت تلك هي المرة الاخيرة التي التقي فيها مع عمر دبابه الى أواخر سنة 1973 أي بعد اتفاقية آذار بسنوات.
