التعصب القبلي والتطرف الفكري في إنحلال النسيج الاجتماعي

لطيف دلو

تشكلت دولة العراق وفق تعددية المكونات عام 1921بنظام ملكي برلماني بقانون الاساس الاول صدر عام 1924 تضمن مساواة جميع مكوناتها العرقية والدينية ونصت المادة السادسة منه على ، لافرق بين العراقيين في الحقوق امام القانون وإن اختلفوا في القومية والدين واللغة ، وكذلك نصت المادة السابعة على ، الحرية الشخصية مضمونة لجميع سكان العراق من التعرض والتدخل ولا يجوز القبض على احدهم او توقيفه او إجباره على تبديل مسكنه او تعريضه لقيود او إجباره على الخدمة في القوات المسلحة الا بمقتصى القانون اما التعذيب ونفي العراقيين الى خارج المملكة العراقية فممنوع بتاتا .

لم تتحقق المساواة بين مكونات الدولة من اول حكومة تأسست في العراق حيث كان من المقررأن يمنح الكورد حكما ذاتيا بإتفاق مشروط من عصبة الامم لممارسة حقوقهم القومية في الثقافة واللغة والشعائر القومية ولم تتجاوب حكومة بغداد لتنفيذه بسبب التعصب القبلي والتطرف الفكري وسببت صدامات ومعارك عديدة وبعد إسقاط النظام الملكي عام 1958 اشتد النزاع اكثر من السابق مع الحكومات المتوالية على السلطة ووصل الى الذروة مع النظام البائد في سفك الدماء والتطهير العرقي وتغيير القومية منافيا لخلق الله وتدمير البنية التحتية للحياة بحرق الارض واستخدام اسلحة محرمة دوليا وبعد سقوط النظام عام 2003 تم اعداد دستور جديد عام 2005 بمشاركة ممثلي كافة المكونات لازالة الرواسب المتراكمة من الظلم والاستبداد من الحكومات البائدة ولكن جرى التعامل مع الدستورمن الحكومة الحديثة اختياريا بإنتقاء المواد التي تخدم السلطة والقائمين عليها وتعطيل المواد التي تنظم إدارة الدولة الاتحادية وتخدم الشعب مما احدثت مشاكل سياسية في الامن والاستقرار وسيطرة طرف معين على السلطة و مقدرات الدولة كما حصل للمادة 140 من المماطلة والتعطيل والتغاضي عنها لحل القضية الكوردية وخلقت لدى المواطنين الكورد الذين رحلوا عن ديارهم شمالا وجنوبا واغتصبت اراضيهم وممتلكاتهم ودور سكناهم على الهوية القومية هاجس عدم الثقة بالدستور والقوانين والحكومة المركزية وكذلك بالقانون 3 لعام 2025 الخاص بإلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وإعادة الاوضاع إلى سابق عهدها ولم يحرك ساكنا الى هذه اللحظة ولن يكون اوفر حظا من تلك المادة لان من غير الكورد قد نالوا حقوقهم حال سقوط النظام تلقائيا واحيلت القضية الكوردية تحت طائلة اللجان لاستحالة تنفيذها ومن ثم تاجيل قانون النفط والغاز اثقل المشاكل اكثر بين الاقليم وبغداد .

ومن ناحية اخرى إن الحساسية المفرطة تثار تجاه علم كوردستان الذي يمثل شريحة من مواطني هذه الدولة من افراد السلطة وفئة من المواطنين من مفتعلي الشغب بسبب التعصب القبلي والتطرف الفكرى عند مشاهدته في مناطق ذات اكثرية كوردية خارج الاقليم ومناطق اخرى قد حصلت في كركوك الى فصل ورسوب طالب كردي في الثالث المتوسط ودون الثامن عشر من العمر لقيامه برسم علم كوردستان لسؤال عن رسم لوحة في التربية الفنية وتدخل أشخاص كرها لا يعلمون عن القانون شيئا يطالبون بحبسه سبع سنوات وكذلك في احدى الاحتفالات افتعلت مشاجرة مقصودة مع شاب كردي يحمل علم كوردستان واطلقت فيها عيارات نارية واستشهد فيها شرطي من قبل حارس امني وحالة اخرى تشمئز النفس منها في سيطرة التون كوبري بتاخير جنازة شاب كردي استشهد في سوريا بالدخول الى كركوك ليدفن في مقبرة اسرته اكثر من ساعتين لانه مغطى بعلم كوردستان وحالات اخرى لا حصرلها واقلها اذا شوهد علم كوردستان بيد طفل اوشاب كوردي هاوي قامت الدنيا ولم تقعد في حين علم العراق يرفرف شامخا في ربوع كوردستان وفي المناسبات الدينية ترفع اعلام القبائل على البيوت بالوان زاهية مختلفة ترمز الى التنوع العراقي الجميل من القبائل والاسر وتشاهد اعلام دول على القمصان والبلوزات مع شعارات وكتابات على الملابس في الاسواق والمحلات العامة وترى صور قادة دينيين وسياسين وإن من دول صديقة ترفع من قبل مريديهم اعتزازا بهم ، جميعها تعتبر من الامور الاعتيادية ومن موقع التأخي والثقة بالنفس وياليت ان تدخل الاعلام الملونة لكل مكونات الشعب العراقي الى قاعة المجلس الوطنى التي جمعتهم تحت سقف واحد كظاهرة حضارية في دولة الحضارات وإن حدث فهو دليل على إخراج العراق من عنق زجاجة التطرف الفكري والتعصب القبلي والطائفي الى دولة القانون والمواطنة واللحاق بركب الدول الديمقراطية المتقدمة حيث سبق وإن شاهدت على شاشة التلفاز سحب العلم الايراني من يد زائر من قبل رجل امن تاسفت جدا وبعد حين رايت اجراءات مسائلته ومحاسبته ايذانا بعدم تكراره ليكون نافذة نحو تاسيس دولة فيها كرامة وثقافة الانسان مصانة وإن كان زائرا او مقيما .

إن محاصصة توزيع السلطات الثلاث المتبعة منذ عشرين عاما خلفت تفشي الفساد في مفاصل الحكومة وانعدام الامن والاستقرار وفقدان العدل والمساوات بين المكونات والانفراد بالسلطة كالانظمة السابقة والتجاوز على الدستور والقوانين بالتشفي لجرائم النظام البائد بحق الكورد في حين تلغى القرارات التعسفية المخالفة للدستور والقوانين للانظمة الدكتاتورية حال سقوطها تلقائيا وتعاد الاوضاع الى سابق عهدها ، لذا ينبغي تفضيل مصلحة الدولة على الفئوية للحفاظ على سيادتها بتغيير مسار السلطات الثلاث من الرئاسات الجمهورية والحكومة و التشريعية بالتناوب من قبل المكونات الثلاث لايجاد مكامن الفشل وتبدل كل اربع سنوات بصورة متوالية الى ان تتحقق ثقافة الديمقراطية لدى كافة افراد الشعب لان الاحتكام بالاكثرية في الوضع الراهن تؤدي الى احتكار السلطة الى مالا نهاية والوضع السياسي للبلاد الى مصير مجهول .

قد يعجبك ايضا