كتاب جديد يرصد مخاطر استهداف الأطفال بالفكر المتطرف

التآخي : وكالات

 

صدر حديثاً كتاب للباحث د.حيدر معن إبراهيم بعنوان ” الأطفال والتطرف – أساليب وآليات مواجهة التطرف”، يتناول فيه واحدة من أكثر القضايا حساسية وخطورة في واقعنا المعاصر، وهي ظاهرة استهداف الأطفال من قبل الجماعات والتنظيمات المتطرفة، وما تمثله هذه الظاهرة من تهديد عميق لبنية المجتمعات ومستقبلها القيمي والإنساني.

 

ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن اقتراب التطرف من عالم الطفولة يعني بلوغ الخطر مراحله القصوى، لأن الطفل لا يُعدّ فقط الحلقة الأضعف من حيث قابلية التأثر والتوجيه، بل يمثل في الوقت نفسه الامتداد الزمني الذي تراهن عليه الجماعات المتطرفة لضمان استمرارية فكرها عبر الأجيال.

 

ومن هنا، يسلّط المؤلف الضوء على الاستراتيجيات الخاصة التي تعتمدها تلك الجماعات لاستقطاب الصغار والتأثير في وعيهم وسلوكهم.

 

ويتوقف الكتاب عند صور الاستغلال المباشر للأطفال في النزاعات المسلحة، من خلال الزجّ بهم في العمليات الإرهابية أو استخدامهم في العروض الدعائية العنيفة، في انتهاك صارخ لبراءتهم وحقوقهم الإنسانية.

 

غير أن المؤلف يؤكد أن الخطر الأعمق لا يكمن فقط في هذا التوظيف العنيف، بل في عمليات الاختطاف الفكري والنفسي التي تسبق ذلك، والتي تعمل على إعادة تشكيل وعي الطفل وقيمه.

 

وفي هذا السياق يطرح مفهوم “التربية المضادة”، بوصفها منظومة تنشئة بديلة تسعى إلى سحب الطفل من بيئته الأخلاقية والأسرية، وإحلال خطاب العنف والكراهية محل القيم المعتدلة، عبر وسائل التضليل وغسل الأدمغة واستغلال الطبيعة الانفعالية والخيالية لدى الصغار.

 

الكتاب يناقش أيضاً آليات تفكيك الانتماء الأسري والوطني، من خلال تشويه صورة الأسرة والمجتمع، وتقديم الانخراط في التنظيمات المتطرفة باعتباره المسار الوحيد للبطولة والإنجاز.

 

ولا يقف المؤلف عند حدود التشخيص، بل ينتقل إلى طرح سبل المواجهة والوقاية، مؤكداً أهمية تمتين الروابط العائلية، وتعزيز الحوار مع الأبناء، وبناء الحصانة الفكرية لديهم، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطني، وتنمية التفكير النقدي الذي يحول دون الانجرار خلف الخطابات المتطرفة.

 

يعرض الكتاب كذلك جانباً عملياً من خلال تجربة تطبيق برنامج تدريبي استهدف أطفالاً ظهرت لديهم مؤشرات أولية للتطرف، جرى خلاله العمل على تفكيك الأفكار المنحرفة وتعزيز القيم الإيجابية، بمشاركة المعلمين والكوادر التربوية والشرطة المجتمعية، في إطار شراكة مجتمعية هدفت إلى المعالجة المبكرة وإعادة الدمج السليم.

 

يمثل هذا الإصدار إضافة نوعية في أدبيات الوقاية من التطرف، إذ يضع الطفولة في صميم معركة الوعي، مؤكداً أن حماية الأجيال الناشئة فكرياً ونفسياً هي الضمانة الأهم لبناء مجتمعات أكثر أمناً وتماسكاً في المستقبل.

قد يعجبك ايضا