الموصل /جاسم حيدر حسين هاشم كاكائي
شهدت مدينة الموصل خلال السنوات الأخيرة نهضة عمرانية و خدمية، وبرز دور مديرية بلدية الموصل وذلك عبر مشاريع الإعمار والبناء وتحسين الواقع الخدمي بوصفها إحدى أهم المؤسسات المعنية بإدارة التعافي ، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالإمكانات، التنظيم، وتطلعات المواطنين.
في هذا اللقاء الصحفي مع السيد عبد الستار الحبو مدير بلدية الموصل نفتح ملف ما بعد الإعمار، ونسلط الضوء على المنجزات، التحديات، والرؤية المستقبلية، قلنا له :
* بعد سنوات من البناء والإعمار في الموصل ، هل وضع المدينة اليوم تلبي طموحكم ؟
– كما تعلمون ما مرت به الموصل لم يكن أزمة عابرة، بل كارثة عمرانية وخدمية وإنسانية بكل المقاييس، لكن اليوم نستطيع القول إن المدينة انتقلت الى مراحل متقدمة في البناء والإعمار والخدمات حيث التخطيط والتنظيم وإعادة بناء الهوية الحضرية، وما تحقق حتى الآن مهم، لكنه لا يمثل نهاية الطريق فنحن بصدد تقديم المزيد لهذه المدينة التي عانت الكثير .
*ما أبرز التحولات التي شهدتها الموصل على مستوى الخدمات البلدية؟
– لقد عملنا وفق خطط واضحة شملت تحسين شبكات الطرق الداخلية والرئيسية، تطوير واقع النظافة وإدارة النفايات، إعادة تأهيل الحدائق والمتنزهات العامة، وتنظيم الأسواق والمناطق التجارية و الخدمات المقدمة لم تعد ردة فعل آنية، بل أصبحت جزءاً من برنامج عمل منظم.
*البناء والإعمار لم يكونا مجرد إعادة ما تهدم، كيف تعاملتم مع هذا الملف؟
– هدفنا في الإعمار لم تكن ” إعادة البناء كما كان” بل ” البناء بشكل أفضل” بدليل اننا راعينا في المشاريع الجديدة أسس التخطيط الحضري السليم، وتوسيع بعض الشوارع، وتنظيم الاستعمالات السكنية والتجارية، إلى جانب الحفاظ على الطابع التراثي للمدينة القديمة، نحن نسعى إلى موصل حديثة و متطورة دون أن تفقد روحها وهويتها.
*كيف تقيمون واقع الأحياء والمناطق الشعبية في المدينة ؟
– الأحياء القديمة والمناطق الشعبية اليوم استعادت الحياة وبشكل كبير بدليل حركة الناس والأسواق بعد توفير وتحسين الخدمات فيها، ومع ذلك لا ننكر أن بعض المناطق ما زالت بحاجة إلى تدخلات أوسع، سواء على مستوى البنى التحتية أو التنظيم العمراني.
*هل هنالك صعوبات أو معوقات تواجه عملكم ؟
– بالتأكيد، أبرزها محدودية التخصيصات المالية قياساً بحجم المدينة ، والتعقيدات الإدارية وتعدد الجهات المعنية، فضلاً عن التجاوزات العشوائية على الأملاك العامة. ورغم هذه التحديات، تحقق تقدم ملحوظ كما ترون بفضل العمل والتنسيق المشترك والدعم الحكومي .
* طيب ماذا عن دور المواطن فيما شهدته المدينة ؟
– المواطن هو حجر الأساس في أي عمل للمؤسسات الحكومية وحتى المنظمات، سيما وأن نجاح المشاريع الخدمية يعتمد على تعاون المواطنين ، سواء في الحفاظ على الممتلكات العامة أو الالتزام بالتعليمات البلدية، لمسنا خلال الفترة الماضية وعياً متزايداً، خاصة في قضايا التنظيم والنظافة، وهو مؤشر إيجابي لمستقبل المدينة، بعد أن شددنا بإتجاه محاسبة المخالفين و المتجاوزين.
*كيف تنظرون إلى مستقبل الموصل عمرانياً وخدمياً؟
– نطمح إلى موصل منظمة عمرانياً، ذات خدمات مستقرة، تمتلك مساحات خضراء حقيقية، وتكون جاذبة للاستثمار والسياحة، نحن نعمل على خطط آنية و أخرى مستقبلية ، لأن بناء المدن لا يتم بعقلية السنوات القليلة، بل برؤية تمتد لعقود.
*هل هناك مشاريع مستقبلية قيد الإعداد؟
– نعم بالتأكيد ، هناك مشاريع كثيرة من بينها تنظيم المدينة و أتمتة بعض الخدمات البلدية، وتحسين إدارة النفايات بطرق حديثة، لكن كما تعلمون هذه المشاريع ستُنفذ وفق التخصيصات المتاحة.
*خلال زيارتنا لكم ، لاحظنا قيامكم بلقاءات مباشرة مع المراجعين في الاستعلامات ، ما أهمية هذه الخطوة؟
– ضمن نهج تعزيز الشفافية وبناء الثقة مع المواطنين، نجري بين الحين والآخر لقاءات مباشرة مع المراجعين في استعلامات بلدية الموصل، لنستمع خلالها إلى طلباتهم وملاحظاتهم، كما أوجه الشعب المختصة بمتابعة المعاملات فوراً لضمان تسريع إنجازها وتذليل العقبات الإدارية، وهذه اللقاءات الدورية تتيح لنا الاطلاع المباشر على مشاكل المواطنين ومعالجتها بشكل أسرع.
*ماذا عن غابات الموصل التي تعتبر رئة المدينة؟
– عملنا على إكمال وتعويض جميع الأشجار المحروقة وزراعة أشجار جديدة في موقع غابات الموصل، وبالتعاون مع مؤسسة مثابرون للخير للبيئة والتنمية، كما أننا بصدد إعداد دراسة متكاملة لإنشاء غابات في أيمن المدينة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الغطاء الأخضر وتحسين البيئة الحضرية.
*ملف الدور المتجاوزة في حي الشهداء، ما حقيقة ما جرى؟
– حقيقة الأراضي المشار إليها مخصصة لأغراض تربوية وتعود ملكيتها إلى مديرية تربية نينوى. الإنذارات التي وُجهت للشاغلين صدرت بموجب قرار قضائي صادر عن المحكمة المختصة، وليس بقرار إداري من بلدية الموصل، وقد أكدنا أن البلدية لا علاقة لها بإجراء الإزالة المشار إليه ، ولا تقوم بإزالة أي تجاوز قديم إلا بعد صدور قرار قضائي قطعي، وتلتزم حصراً بتنفيذ ما يردها من أحكام القضاء.
*طيب وكيف تتعاملون مع المتجاوزين؟
– نحن نعمل وضمن صلاحياتنا القانونية، على اتباع إجراءات التمليك وفق قرار مجلس الوزراء رقم (20) للحالات التي تنطبق عليها الشروط، بما يحقق التوازن بين سيادة القانون ومراعاة البعد الإنساني وفي الوقت ذاته، نمنع أي تجاوزات جديدة على أملاك الدولة حفاظاً على التصميم الأساس للمدينة وحقوق المؤسسات الخدمية والمصلحة العامة.
*أثير مؤخرا ملف توزيع الأراضي، هل هناك توزيع فعلا ولمن؟
– عملية التوزيع تتم وفق الاستحقاقات القانونية المعتمدة وبمتابعة مباشرة من حكومة نينوى المحلية وبالتنسيق مع هيئة النزاهة، والضوابط والقوانين واضحة في تحديد المستحقين، حيث يتم اعتماد نظام النقاط المحدد قانوناً لمنح قطع الأراضي، ولا وجود أي محاباة أو تجاوزات خارج الأطر الرسمية، ونحن بصدد توزيع للشرائح المستحقة خلال الأشهر المقبلة، كما أن هناك لجنة وزارية في بغداد تبحث حل مشكلة تحويل الأراضي الزراعية (قرار 320) والملف قيد الحل، كما اننا بصدد الإعلان عن مناطق التوسعة العمرانية الجديدة التي من شأنها المساهمة في معالجة أزمة السكن.
كلمة أخيرة لأهالي الموصل؟
الموصل تستحق الأفضل، وما تحقق هو ثمرة تضحيات أبنائها قبل أي جهة أخرى، نعد أهلنا بمواصلة العمل، ونتطلع إلى المزيد من التطوير الحقيقي والذي يليق بتاريخ هذه المدينة العريقة وأهلها الطيبين.