د. محمد صديق خوشناو
في كتابٍ رسمي صادر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 12/2/2026، ورد توصيف بـ”رئيس الوزراء في الوقت الحاضر”. قد تبدو العبارة بسيطة، لكنها في السياق المؤسسي ليست تفصيلاً لغوياً عابراً، بل مسألة تمسّ دقة تعريف الدولة لذاتها.
الدولة الحديثة تُبنى على ثبات المنصب لا على ظرفية الشخص. المنصب دستوري ثابت، والأشخاص يتغيرون. وعندما تدخل مفردات توحي بالمؤقت إلى النص الرسمي، فإنها تضعف صورة الاستقرار المؤسسي حتى من دون قصد.
الدقة في الوثيقة الحكومية ليست شكلاً، بل مضمون سيادي. فاختلال المفردة يؤدي إلى اختلال المفهوم، واختلال المفهوم يفتح باب التأويل ويضعف الإحساس بهيبة المؤسسة.
إن إصلاح الدولة يبدأ من إصلاح خطابها.
فالكلمة الرسمية ليست حبراً على ورق، بل تعبير عن سلطة، وهيبة، وتعريف واضح للشرعية. وإذا اختلت الدقة اختلّ المفهوم.