عبد الرحمن حبش*
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السوري تبرز حاجة ملحة لدى الكورد في سوريا لطرح سؤال جوهري وبلا لبس ماذا نريد نحن الكورد من الحكومة السورية؟
ليس بوصفنا حالة طارئة أو ملفا تفاوضيا عابرا بل كـ شعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية وله تاريخه وهويته وحقوقه السياسية والقومية.
إن اختزال القضية الكوردية في سوريا ضمن إطار الوطنية العامة أو حقوق المواطنة فقط دون الاعتراف بخصوصيتها القومية والتاريخية يشكل التفافا سياسيا على جوهر المشكلة ويعيد إنتاج الإقصاء ذاته الذي عانى منه الكورد لعقود طويلة. فالكورد أسوة بباقي شعوب العالم الحية ليسوا مجرد أفراد يطالبون بالمساواة القانونية فحسب بل شعب له حق تقرير مصيره ضمن الدولة التي يعيش فيها على قاعدة الشراكة والاعتراف المتبادل.
من هنا يصبح لزاما على الحركة السياسية الكوردية في سوريا أن تتحمّل مسؤولياتها التاريخية وأن تكون صريحة وواضحة مع شعبها في تحديد سقف المطالب السياسية بعيدا عن الضبابية أو الخطابات الرمادية أو تأجيل القضايا المصيرية بذريعة الظروف الإقليمية أو انتظار الحلول الدولية.
لقد أثبت تاريخ النضال السياسي الكوردي في سوريا أن الحقوق لا تمنح بل تنتزع عبر مشروع سياسي واضح وإرادة جماعية مستقلة. أما الارتهان لسياسات الإملاءات الإقليمية والدولية أو تحويل القضية الكوردية إلى ورقة تفاوضية في صراعات الآخرين فلا يؤدي إلا إلى تمييع المطالب وإفراغها من مضمونها ويجعل مستقبل الكورد في سوريا رهينة حسابات لا تخدمهم.
إن غياب الوضوح في الموقف السياسي الكوردي لا ينعكس سلبا على الكورد وحدهم بل على مستقبل سوريا ككل. فدولة بلا اعتراف حقيقي بتعدديتها القومية والثقافية وبحقوق مكوناتها التاريخية هي دولة مرشحة لإعادة إنتاج الأزمات مهما تغيرت أشكال الحكم أو الشعارات.
وعليه فإن المطلوب اليوم ليس خيارا مثيرا للجدل ولا سياسة انتظار بل موقفا وطنيا كورديا واضحا ينطلق من حقائق التاريخ والجغرافيا ويعبّر عن إرادة الشعب الكوردي في سوريا ويطرح رؤيته بجرأة ومسؤولية أمام الدولة السورية وأمام المجتمع الدولي على حد سواء.
فالوضوح السياسي لم يعد ترفا بل شرطا أساسيا لحماية الحقوق وصون الوجود والمساهمة الفعلية في بناء سوريا جديدة تقوم على الشراكة الحقيقية لا على الإنكار أو التهميش.
* سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي