شاهميران: من الأسطورة إلى روح المرأة الكوردية الحرة

ڤين خليل ابراهيم الدوسكي

في الموروث الكوردي، لا تظهر شاهميران ككائنٍ خرافي فقط، بل أمرأة تمثل صورة المرأة الكوردية المناضلة التي تعرف أكثر مما يُسمح لها أن تقول، وتملك قوةً يخشاها الآخرون. نصفها امرأة ونصفها أفعى مزيجٌ يربك الخيال الذكوري التقليدي: أنوثة بلا ضعف، وحكمة بلا خضوع.
عاشت شاهميران في العزلة، لا هربًا من البشر، بل حمايةً للمعرفة وحين قررت أن تمنح علمها، كان ثمن ذلك الخيانة. قُتلت جسديًا، لكنها انتصرت رمزيًا إذ تحول جسدها إلى دواء وصوتها إلى ذاكرة لا تُمحى.
هذه الحكاية لا تنتمي إلى الماضي فقط…
المرأة الكوردية، عبر قرونٍ من القمع والإنكار، عاشت المصير ذاته. امتلكت وعيًا مبكرًا بأن وجودها بحد ذاته مقاومة. لم تكن النضالية عندها خيارًا طارئًا، بل ضرورة وجودية.
في القرية، في الجبل، في السجن، وفي المنفى—كانت المرأة الكوردية تحمل الحكمة نفسها التي حُملت لشاهميران: أن البقاء فعل تحدٍّ.
كما خافوا من شاهميران لأنها تعرف، خافوا من المرأة الكوردية لأنها تفهم وتُغير. حاولوا كسر صورتها، تشويه نضالها، اختزالها في أدوار ضيقة. لكنها، مثل الأسطورة كلما ضُربت في الجسد، تمددت في المعنى.
اليوم، حين نرى المرأة الكوردية تقود، تقاتل، تكتب، وتناضل، لا نكون أمام استثناء تاريخي، بل أمام استمرارية أسطورية. شاهميران لم تمت ، هي فقط غيرت شكلها ، اصبحت اسمًا حقيقيًا، وجهًا، وصوتًا يقول:
المرأة التي تُقاوِم، لا تُروى كضحية، بل كأسطورة حية.

قد يعجبك ايضا