اعداد: عدنان رحمن
ابدأ بما ورد من الصفحة الاولى لانها تغطي ما اريد ان اقوله عن انتاج هذا المبحث المهم:
– ” صدرت مجموعة قصصية بعنوان ( الذئاب)، التي هي عبارة عن أربع قصص كوردية واقعية وفي عام ۱۹۹۰، بجهود المرحوم الأستاذ الدكتور عز الدين مصطفى رسول ترجم الكثير من النصوص الأدبية الى اللغة الروسية وبالعكس. وقد تم عمل فيلم لهذه القصة- الذئاب. للقاص الروائي حسين عارف، وكان من سيناريو مهدي أميد وإخراج تيفور بتحايي و تمثيل أنا ساموخينا و مهدي أميد. وقد أنتج في الاتحاد السوفيتي في احدى جمهورياتها- كازاغستان–. ثم ومن خلال البحث عن كتابات الأستاذ المرحوم عبدالستار كاظم، وجدت ترجمة كتاب الذئاب الى اللغة العربية وبعد حصولي على الكتاب في مرکز ژين للتوثيق والدراسات مشكورا، وإتصالي بإبن المترجم الأخ الدكتور مؤيد عبدالستار كاظم رحب بفكرة إعادة طبع هذا الكتاب وهو بدوره كلفني وشجعني على اخراجه لمرة ثانية. ثم كلفنا الاستاذة مريم السنكَاوي بإعادة كتابة القصص، مع الدكتور هريم عثمان بعمل تصميم جديد للكتاب. وبهذا العمل كنت قد أحييت تلك القصص داخل هذا الكتاب المهم في تأريخ الأدب الكوردي وبالأخص في مجال الرواية والقصة……………………. محمد صالح البرزنجي“.
وبعنوان ( كلمة لابد منها) ورد:
– ” ليس غريباً أن تترجم آثار الادباء الكورد التي تميزت بالاصالة الى اللغة العربية، بل الغريب حقاً أن تبقى تلك الآثار محصورة في نطاق الكورد وحدهم ولا تجد من يعنى بترجمتها في الوقت الذي يرتبط العرب والكورد وخاصة في العراق بأوثق الروابط وأمتنها قديماً وحديثاً ويوجد بين المثقفين الكورد من له الامكانات الواسعة للقيام بهذه المهمة الجليلة. ولقد ارتفعت الاصوات الخيرة في عموم القطر مطالبة بترجمة النتاجات الادبية الكوردية الى العربية وبالعكس وخاصة النتاجات القصصية ليكون لها دورها الرائد في شد التلاحم الكفاحي بين أبناء الوطن الواحد وتقوية أواصرالاخوة العربية الكوردية بما يخدم الأهداف الانسانية النبيلة التي يسعى اليها قطرنا الحبيب. ولا شك أن مهمة نقل الآثار الادبية المبدعة مهمة تقع بالدرجة الاولى على عائق المثقفين الكورد ممن يجيدون اللغتين العربية والكوردية اجادة تامة، وقدكان أدباؤنا الافاضل ومنذ أكثر من عقدين من السنين بمستوى المسؤولية اذ قاموا بنقل الكثير من القصص والمسرحيات والقصائد العربية الى الكوردية ومن الكوردية إلى العربية. ولقد كنت أحد الذين اهتموا بهذا الموضوع وساهموا منذ أكثر منعشر سنوات بنقل الكثير من القصائد الكلاسيكية والمعاصرة والعديد من القصص الفولكلورية والحديثة والمسرحيات لشعراء وكتاب بارزين من الكوردية الى العربية ونشرتها على صفحات الجرائد والمجلات المحلية. ولكن المؤسف ان القصائد والقصص تلك لم تظهر بعد على شكل مجاميع وأملي كبير في أن يؤاتيني الحظ لاضعها بين أيدي الادباء الكرام على شكل مجموعات أن ترقى الى نفس مستوى صياغة القاص وأسلوبه الخاص، وذلك لان كثيرا من العبارات والمصطلحات تفقد نكهتها وطراوتها حين تترجم من لغة الى لغةأخرى، وقد لا يجد المترجم صيغاً مطابقة تماماً للنص مهما تمعن وتوخي الدقة والتبصر. وهذا لا يعني أن المترجم الاستاذ عبدالستار قد خيب ظن القارىء في ترجمته هذه، بل العكس هو الصحيح اذ بذل جهوداً مشكورة في أن يكون دقيقاً قدر المستطاع في ترجمته وأمينا على نقل العبارات بشكل تتماشى واللغة العربية من حيث أسلوبها البلاغي الخاص وحينما كلفني بمراجعة الترجمةوجدت لزاماً علي أن أكون عند حسن ظنه بي وحسن ظن القارىء لذا راجعت الترجمة مراجعة دقيقة مع الوقوف بتأن على مطابقة النص بدقة. هذا وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور أشد على يد المترجم لجهده المضني وحماسه لترجمة هذه المجموعة بالشكل المطلوب. وهي أولى مجموعة قصصية لقاص كوردي معاصر تترجم الى اللغة العربية فعسى أن يكون هذا الجهد المتواضع خدمة بسيطة تقدم لابناء لغة الضاد ليقفوا بأنفسهم على نتاجات الادباء الكورد التي طالما تاقوا للارتشاف من مناهل الادب الكوردي.ورغبة منا نحن الادباء في ترجمة أعمال الكتاب المبدعين الى اللغة العربية وخاصة القصة حيث أكد ملتقى القصة الاول الذي انعقد للفترة من ٢٠ – ٢٥ آب ۱۹۷۸ علی العناية بالقصة الكوردية في العراق ودراستها والعمل على ترجمة النماذج تكاد تكون البارزة فيها الى اللغة العربية وترجمة نماذج من القصة العربية الى اللغة الكوردية بما يؤكد وحدة الثقافة الوطنية في القطر.. أجل، رغبة في التأكيد على أهمية الترجمة في وحدة الثقافة الوطنية تمت هذه الترجمة كاستجابة واعية عسىأن تعطي ثمارها…………………….. کمال غمبار / بغداد: ٩/٩/١٩٨٤“.
ونورد جزء من المقدمة:
– ” تقترن شهرة القاص حسين عارف وذيوع صيته كقـــاص مبدع مجدد بنشر قصته الاولى ( شاي حلو) في مجلة ( شفق- الفجر) عام ١٩٥٧، حيث فازت بالجائزة الاولى من بين القصص الكوردية التي شاركت في المسابقة القصصية. لقد كانت تلك القصة نقلة نوعية في حياة الكاتب القصصية ان لم تكن انتقالا جديداً في عالم القصة الكوردية بشكل عام بما أحس القارىء من خلال قصته ان حسين عارف قاص من طراز خاص يختلف عن رعيلالقصاصين الآخرين، بما يمتلك من أسلوب خاص في الحبكة القصصية ولا سيما نمو العقدة والتوتر الدرامي وما آلت اليه العقدة من نهاية على غير ما يتوقعه القارىء، وبدأ ذات الاسلوب في قصصه الاخرى التي نشرها فيما بعد ولا سيما قصة ( الشفق). صدرت للقاص عدة مجاميع قصصية لحد الآن، صدرت مجموعته الاولى بعنوان ( في سوح الكفاح) عام ١٩٥٩. ومجموعته الثانية صدرت بعنوان ( حزمة آلام غضبي) عام ۱۹۷۱ ومجموعته الثالثة ( زاد سفر شاق) عام ١٩٧٥. وآخر مجاميعه هي التي بين أيدينا صدرت عام ۱۹۸۳ وقد كانت بعنوان ( الذئاب). هذا واضافة الى تلك المجاميع ثمة قصص متفرقة نشرت هنا وهناك ولم تدخل بعد ضمن المجاميع المذكورة. لو أردنا اجراء مسح عام لقصص عارف وبشكل سريع لاستطعنا القول بانهالا تتخذ مساراً واحدا ضمن خط بياني معين ومتوازن بحيث نجزم بأن القاص سلك اتجاها واحداً في مسيرته القصصية شأنه شأن أي كاتب مبدع يتطور ويجدد ويتجاوز نفسه والآخرين في سياق التجارب التي يخوضها في حياته الكتابية. لقد مارس الكاتب مختلف الاتجاهات السائدة كالواقعية الحديثة والتجريبية الجديدة بما فيها تيار الوعي واستخدام الرموز والضبابية ولكن دون تجريد الرموز من بعدها الزمني أو تحويلها الى ميلودراما باهتة. ان حسین عارف کقاص مبدع له مساهماته العديدة في عالم القصة الكوردية يزال دائبا في انتاجاته وعطاءاته الثرة، حيث بات يحتل مكان الصدارة من بين القصاصين الكورد باستخدامه التكنيك الجديد والتقاط شرائح الواقعواكسابها قيمة جمالية رائعة والقاء الضوء النافذ وبشكل ذكي وواع على المواقع الاجتماعي، وسير أعماقه وانتقاء الجوانب المشرقة والمظلمة منه فيآن واحد ولكن هون الوقوع في مطبات السطحية والهامشية، بالرغم من أن حسين عارف كثيرا ما يستغرق في رؤيا فردية خاصة إلا أنها متميزة وتكاد تكون رقيا عمومية من خلال رفضها للعالم الممسوخ المزيف والاحتجاج على التقاليد والقيم البالية وإدانة النماذج المتخلفة المريضة الفاسدة المعشعشة في كيان المجتمع، والاعتزاز يقيم ومآثر ومواقف نبيلة النماذج من إبطال ان مجموعــــــــة ( الذئاب» تتضمن أربع قصص هي سفرة سحرية المراسل تقطيع النقاب صولة القلب اذا اردنا أن تقيم القصص الاربع من خلال رؤية النقدية يمكن أن تعبير قصتي المراســــــــــل و ( الذئاب) من نمط واحد من حيث القاص الغنية حيث يتجاوز تجاربه السابقة التي قد يعدها ان صح القول تقليدية لانها لا تفي بحاجة القاص الغنية الحالية، ولابد من طرح شيء جديد والقصة في المجموعة ( سفرة سحرية) التي سوف تخرج عليها تقبيحةللمجموعة لا تقف على نفس ارضية القصتين اللتين تليانها من سبق والتماسك والقصة الأخيرة ( صولة القلب) تعود إلى مستوى القاص فيالخمسينيات من القرن العشرين حين كان قاصاً يمثل تيار الواقعية أي إلى عام ١٩٥٧، وان كتابةقصة جوله في تعديل عليها كما نوه القاص بذلك من خلال المالحظات التي أبداها حولها. أن تعرف مقدماً أن القصص الاربع بمضمونها وشموليتها تابعة بأزمة فكرية ذاتية، لا بد من الانطلاق والانفلات من دائرة الواقع والرغبة في التمرد وهدم الموانع التي تعيق حريتهم وطموحاتهم وتعكر صفو حياتهم. ومن خلال هذه القصص يطرح القاص شرائح عديدة لطبيعة المجتمع ونماذج لابطال قصصه فيهم من يحس بالخيبة والتمزق والضياع ويخوض صراعاً مستميتا ليجد خلاصاً لنفسه عبر لجوئه ونزوعه الى الخلاص الفردي بدلا من الخلاص الجماعي ولكنه يصاب بخيبة أمل كما في بطل قصــــة ( الذئاب) فيضطر للعودة الى أحضان المجتمع. وبشكل عام فان أبطال هذهالمجموعة ليسوا انهزاميين على طول الخط انما هم في صراع دائب مع المجتمع والواقع وأنفسهم في آن واحد انهم ابطال واقعيون بكل ما تحملهالواقعية من دلالة وحتى في احلامهم ورؤاهم الخاصة لا يندفعون وراء التهويمات الرومانسية والاحلام الطوبائية الفارغة أو اللا معقول والفنتازيا. لان القاص لم يعمد الى خلق ابطاله النموذجيين عبر التسلق على الابراج العاجية واستيلاد صور خيالية أشبه ما تكون بالاساطير. وان قصة ( سفرة سحرية) هي شوق وحنين الى الماضي، الى المنزل الاول الزقاق المحلة المدينة الى مربع الطفولة والصبا، أنا لا أسميها عقدة النكوص انما هي احساس بجمالية المكان والتلهف الى ممارسات طفولية عودة الى الماضي بكل ما يحمل من بؤس وفرح طفولي غامر ومآسي ومطبات في الحياة اليومية وطرح هموم جديدة يستعيد المرء من خلال هذه السفرة السحرية ذكرياته الاولى التي حضرت في ذاكرته أيام كان طفلا، حدثاً، صبياً دون الالتزام والتقيد بالتسلسل الزمني للاحداث والوقائع والافكار والانتقالات المتعددة“.