لعنة الله عليك

د. إبراهيم خليل إبراهيم

بكى القلب مع العين بشدة عندما طالعت على الفيسبوك سيدة تضرب أمها المسنة في إحدى القرى التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية وقد رفض الرأي العام ذلك وعلى الفور تمكنت الشرطة من ضبط تلك السيدة ليت كل عائق يستفيق قبل فوات الآوان ويعلم تمام العلم أن تعاليم الدين الإسلامي تحض على بر الوالدين باعتباره من أحب الأعمال إلى الله تعالى وقرنت الإحسان إليهما بوحدانية الله وعقوق الوالدين في الإسلام من المحرمات ويُعتبر من الكبائر وأوجب الله على المسلمين بر الوالديّن وطاعتهما بأدلةٍ كثيرة من القرآن والسنة النبوية.

فالله تعالى قال في سورة الإسراء : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) وقال تعالى في سورة سبأ : ( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) وقال تعالى في سورة النساء : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) كما حذّر النبي محمد ﷺ من عقوق الوالدين وتوعّد فاعله بالعذاب في نار جهنم وقد نقل عن النبي محمد ﷺ العديد من الأحاديث في التي تحذر من العقوق يقول النبي محمد ﷺ : ( إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( كلُّ الذنوبٍ يؤخِرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ وعقوقَ الوالدَينِ أو قطيعةَ الرَّحمِ يُعجِلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ )
أذكر أن علقمة الشاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ملأت قصته الكتب والسطور والدواوين والصدور .. شاب يصلي المكتوبات ويحافظ على الرواتب يصوم رمضان ويصوم غيره من الأيام تزوج بامرأة أطاعها وعق أُمه فغضبت عليه ولما حضرته الوفاة قيل له : قل : لا إله إلا الله فلم يستطع قولها وعجز عن النطق بها لماذا يا علقمة ؟ ماذا عملت يا علقمة حتى يُحبس لسانك عن قول : لا إله إلا الله ؟ لقد عق علقمة أُمه أرضى زوجته وأسخط أُمه زوجته وعصى أُمه سخطت عليه أُمه فسخط الله عليه غضبت عليه أُمه فغضب الله عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ ) فجاءوا إلى النبي فقالوا : إن لسان علقمة لم ينطق بكلمة التوحيد وهو في الموت فقال : قولوا لأمه : إما أن تأتيني وإما أن آتيها فقالت : بل أنا آتي رسول الله فلما جاءت إليه سألها عن خبر علقمة فأخبرته أنه كان يعقها فقال : إما أن ترضي عنه وإما أن أحرقه بالنار فقالت : بل أرضى تنظروا إلى قلب الأم قلب رحيم قلب شفيق قلب رفيق رقيق قلب حنون قلب عطوف لم ترض أن يُحرق ولدها وقد أحرق قلبها فلما رضيت عنه صدقاً وحقاً نطق علقمة بالشهادة .

قد يعجبك ايضا