الإيمان، القوة، والتحول المُحتمل

نبيل خالد مخلف – باحث سياسي

أنا مؤمن بالله، ومؤمن برسالة الإسلام وما تحمله من قيم العدالة والرحمة، وهذا الإيمان ليس مَحل شك، ولا يحتاج إلى دفاعٍ مني، لكن الإيمان شيء، وإدارة العالم شيء آخر.

النظام الدولي الحالي لا يقوم على القيم ولا تحكمه الأديان، بل تحكمه موازين القوة. وفي هذا العالم، لا تُكافأ الدول لأنها أكثر أخلاقية أو إيماناً، بل لأنها أكثر قدرة على إنتاج القوة.

وهنا، تُستخدم العدالة في سياسات الدول بوصفها خطاب شكلي؛ إذ لا مكان لها في منطق الفعل الدولي بقدر ما تحكمه توازنات المصالح وهيمنة من يمتلك أدوات التأثير، فالسيطرة الغربية على النظام العالمي لم تتحقق نتيجة تفوقٍ أخلاقي أو قيمٍ عليا، بل بسبب السبق في امتلاك مفاتيح العلم والتكنولوجيا والتنظيم.

في المقابل، تتراجع الدول الإسلامية تدريجياً، لا بسبب الدين، بل بسبب العجز في تحويل القيم إلى مشروع دولي مؤثر، فالإيمان عندنا بقي في المجال الرمزي، بينما فشلت الدول في بناء اقتصاد منتج، ومؤسسات قوية، وعقل استراتيجي قادر على فهم منطق العصر.

المفارقة التي أود الإشارة لها؛ أن بعض الدول الإفريقية التي أُدرجت ضمن خانة “الهامش”، قد تمتلك فرصة قريبة لإعادة بناء دورها، فغياب الارتهان الصارم للنماذج الأيديولوجية مع الإقتران بالتحولات التنموية، يتيح لها استكشاف مسارات جديدة لبناء الدور الإفريقي العالمي خارج قوالب اللعبة الغربية

وقد يكون المستقبل، على عكس ما نتصور، مفتوحاً أمام فضاءات كانت مهمشة، بينما يستمر التراجع في مناطق امتلكت القيم لكنها فقدت القدرة، فالعالم لا ينتظر من يمتلك الحقيقة الأخلاقية، بل من يمتلك أدوات الفعل.

بالتالي، الإيمان يمنح الوجود معنى، لكنه لا يُنتج القوة؛ ومن دون امتلاك أدوات القوة، تغدو الأخلاق مجرد خطابٍ عابر في عالمٍ لا يُدار إلا بمنطق القوة وموازينها.

قد يعجبك ايضا