د.إبراهيم خليل إبراهيم
الدكتورة ضياء أبو غازي من مواليد 24 يناير عام 1924 في القاهرة ونشأت في بيئة ثقافية أثرت بشكل كبير في مسيرتها العلمية فوالدها كان مدرسًا للتاريخ مما زرع فيها منذ الصغر حب المعرفة والبحث بينما كان خالها المثال الكبير محمود مختار الذي أثرى المشهد الفني المصري بأعمال خالدة مما جعلها تتنفس عبق الفن والتاريخ منذ نعومة أظافرها

التحقت ضياء أبو غازي بالمدرسة السنية إحدى أعرق المؤسسات التعليمية في مصر آنذاك وبعد حصولها على الشهادة الثانوية التحقت بكلية الآداب قسم التاريخ جامعة فؤاد الأول وهى جامعة القاهرة حاليًا وتخرجت فيها عام 1946 ولم تكتفِ بذلك بل التحقت بـمعهد الآثار المصرية القديمة وحصلت على دبلوم الآثار عام 1949 لتصبح أول امرأة مصرية تحصل على هذا الدبلوم المرموق مما مهد لها الطريق لاقتحام عالم المصريات الذي كان حكرًا على الرجال آنذاك
بدأت ضياء أبو غازي مسيرتها المهنية عام 1950 عندما التحقت بالعمل في مكتبة المتحف المصري كأمينة مساعدة لتبدأ رحلة طويلة من البحث والتوثيق الأثري بفضل تفانيها وإخلاصها وفي عام 1966 حصلت على درجة الدكتوراه عن رسالتها حول عبادة الإله رع في الدولة القديمة وتحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الحميد زايد
كان للدكتورة ضياء أبو غازي بصمة واضحة في مجال البحث الأثري حيث أسهمت في تطوير وتصنيف مكتبة المتحف المصري عبر إعداد كتالوج شامل لمقتنياتها العلمية وهو عمل شاركت فيه مع الدكتور عبد المحسن الخشاب عام 1958 فقد كانت تؤمن بأن المكتبات هي محيط الذاكرة ولذا أصبحت مكتبة المتحف قبلة عالمية للمتخصصين كما نشرت العديد من الأبحاث القيمة التي أثرت المكتبة الأثرية المصرية وساعدت في توثيق تاريخ مصر القديمة وأشرفت على إصدار العديد من الكتب والدراسات التذكارية عن نخبة من الأعلام مثل سليم حسن وأحمد كمال وذكي إسكندر وسامي جبرة كما أسهمت بدراسة مهمة عن الآثار والمتاحف ضمن مشروع المسح الاجتماعي الصادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
الدكتورة ضياء أبو غازي تدرجت في المناصب حيث تولت منصب مدير عام المتحف عام 1978 لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع في إنجاز تاريخي يعكس كفاءتها وريادتها وأيضا تولت إدارة المتاحف وفي عام 1984 كانت نائبة لرئيس الهيئة المصرية للآثار
الدكتورة ضياء أبو غازي شاركت في نشاط العديد من الجمعيات العلمية والثقافية وكانت عضوة بمجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية وجمعية، أصدقاء متحف مختار كما عملت أستاذة غير متفرغة بجامعة الزقازيق وأسهمت في الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه ويوم 10 أبريل عام 2001 رحلت الدكتورة ضياء أبو غازي عن عالمنا بعد أن أفنت عمرها في خدمة التراث المصري والحفاظ عليه وتركت وراءها إرثًا علميًا ضخمًا وإسهامات خالدة ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الباحثين والباحثات في مجال المصريات.