ارتفاع اسعار الذهب يدفع الشباب للعزوف عن الزواج

ايڤان  الجاف 

أصبح تأخّر الزواج بين الشباب ظاهرة متفاقمة، تعود أسبابها إلى جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فالعيش في وضع أمني غير مستقر يجعل الكثير من الشباب يعزفون عن الزواج، إذ يتحوّل الحلم إلى كابوس، والحب إلى عبء، وتصبح “فرحة العمر” وكأنها حكم مؤجّل التنفيذ. ويفضّل بعض الشباب الحرية والاستقلال هروبًا من واقع ضاغط لا يوفّر الحد الأدنى من الاستقرار.

ومن أبرز أسباب هذا التأخر غياب فرص العمل وانتشار البطالة، ما يضعف الإمكانيات المادية للشباب، ويجعلهم عاجزين عن تحمّل أعباء الزواج، خاصة مع ازدياد عدد أفراد الأسرة وضيق السكن، وعدم القدرة على العيش المستقل بعيدًا عن العائلة.

الزواج الإجباري وتحويل المرأة إلى سلعة

تتفاقم المأساة مع الزواج الإجباري الناتج عن فرض الأهل الزواج من أشخاص يمتلكون المال فقط، حيث يُختزل الزواج في منطق البيع والشراء. فمن يملك المال “يشتري” دكتورة أو مهندسة أو مدرسة، في مشهد يُهين المرأة ويسلبها حق الاختيار، ويحوّلها إلى سلعة تُسلَّم لمن يدفع أكثر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على النساء ويؤدي إلى ارتفاع نسب العنوسة والعزوف عن الزواج.

غلاء المهور والديون المبكرة

ومن جانب آخر، فإن غلاء المهور والمطالب المبالغ فيها من قبل بعض أهالي العروس يثقل كاهل الشاب، ويدفعه إلى فتح باب الديون والضغوط النفسية منذ بداية حياته الزوجية، ما ينعكس مستقبلًا على استقرار الأسرة وتربية الأبناء. وتُفرغ هذه الممارسات الزواج من معناه الإنساني، وتحوّله إلى تجارة، من يأخذ الفتاة بأغلى ثمن.

ارتفاع تكاليف الزواج

كما يسهم ارتفاع تكاليف الزواج في تأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات، بدءًا من المهور، وتكاليف حفلات الزفاف، وارتفاع أسعار الذهب، وصولًا إلى غلاء العقارات والشقق السكنية ومتطلبات التأثيث، ما يجعل الزواج حلمًا بعيد المنال.

ويواجه الشاب العراقي المقبل على الزواج ضغوطًا مادية كبيرة، لا سيما في ما يخص شراء الذهب للعروس، إذ لا يقل غالبًا عن عشرة مثاقيل، إضافة إلى نفقات الملابس، والسكن، وتأثيث المنزل، في ظل نسب بطالة مرتفعة، وقلة فرص التعيين في القطاع الحكومي، وضعف فرص العمل في القطاع الخاص التي غالبًا ما تُربط بالمحسوبية والعلاقات.

العادات والتقاليد وضغوط المجتمع

ولا يمكن إغفال دور العادات والتقاليد المتجذّرة التي تقف عائقًا أمام الزواج، مثل اشتراط الزواج ضمن دائرة القرابة أو الالتزام بتقاليد معينة تُعقّد الأمر بدل تيسيره.

كما ساهمت ثقافة المظاهر وتكاليف “الجمال” وعمليات التجميل، إضافة إلى الإعلانات المكثفة عبر مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، في زيادة الضغوط على الشباب والفتيات، ودفع الكثيرات إلى التردد على مراكز التجميل، ما يضيف أعباء مالية جديدة إلى جانب المهور المرتفعة، ويجعل قرار الزواج أكثر تعقيدًا.

خاتمة

قد يعجبك ايضا