كوردي من العراق قاضياً: ( جميل صدقي الزهاوي) ومن سنجق كوردستان في ايران: ( قائدأ عسكرياً الباشا كورد عثمان آغا) وفي مصر أميراً للشعراء (احمد شوقي)
اعداد: عدنان رحمن
في كتاب ( ثرثرة فوق دجلة) من حكايات التبشير المسيحي في العراق (1900– 1935)التي هي نصوص ترجمت من نصوص نشرتها المجلة الدورية للارسالية الامريكية عن اعمال وانشطة المبشرين، والتي كانت باسم ( الجزيرة المنسية): اصدرها خالد البسام ( البحرين)، ط- 1، 2004 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ذكر فيها:
– ” في 1935 كتب مبشر الارسالية الامريكية في مجلة ( الجزيرة المنسية) جون بادو تقريرا عن التبشير في بغداد، كانت مكتبتهم في اطراف سوق الكتب ( الكمرك خانة) وبائع الكتب في المكتبة هو ( قد هوري)، جاء شاب سوري الى المكتبة، وقبل خروجه سأل البائع: هل يؤمن المسيحيون بأن القرآن الكريم قد نزل من عند الله؟. رد البائع: إذا كنا نؤمن بذلك فاننا جميعنا سنكون مسلمين. ولم ينتظر الشاب كثيرا، فما ان سمع الاجابة حتى اسرع الى مركز الشرطة. وهناك اتهم البائع (قد هوري) بانه سبّ الاسلام واهان الدين. ولم تمض ايام حتى جرى استدعاء بائع المكتبة الى المثول امام المحكمة في بغداد. وحضرنا مع البائع الجلسة الاولى للقضية، غير ان القاضي قرر تأجيل الجلسة حتى يسمح للبائع باحضار شاهد من الحضور في المكتبة كان موجودا وقت وقوع الحادث. وبعد فترة ليست بالبعيدة تم استدعاء البائع لجلسة ثانية، وكان البائع محظوظا وقتها لان القاضي كان شاعرا مشهورا في العراق ومستنيرا يدعى جميل صدقي الزهاوي. كان واضحا منذ البداية ان القاضي الشاعر الزهاوي لم يكن متعاطفا مع القضية لذلك رفض الدعوى حتى من دون ان يستدعي شاهد البائع المفترض حضوره الى المحكمة. وبعد انتهاء المحكمة بفترة سمعت ان الشاب السوري قد طرد من العراق بسبب تواجده فيبغداد بصورة غير شرعية ومن دون ان يحمل حتى جواز سفر. على العموم، كان الحادث مؤلما بالنسبة لنا وللبائع خصوصا، غير ان ما خفف عنّا هو ان القضية تجنبت الصحف الاخبار عنها ولم تنتشر بشكل واسع بين الناس في بغداد“.
وعن القائد الكوردي عثمان في الحجاز في مبحث ( رحلة الى الحجاز في القرن التاسع عشر الميلادي)، كتبها شارل ديدييه عام 1854: ترجمة وتعليق وتقديم: د- محمد خير البقاعي، دار الفيصل الثقافية- السعودية–2001، نشر وتوزيع دار سطور. ورد في هامش الكتاب:
– ” احمد بن زيني دحلان: خلاصة الكلام في بيان امراء البلد الحرام ط- 1، قاهرة، ص- 316: في العام 1268 هـ كان والي جدة آقه باشا وشريف مكة هو عبد المطلب، وقد طلب عبد المطلب من الصدر الاعظم رشيد باشا {الصدر الاعظم كما لو اننا نقول الان رئيس الوزراء} عزل آقه وتعيين احمد عزت باشا الارزنجاني واليا على جدة، اجيب لذلك 1269 هـ ، 1270 هـ عزل احمد عزت وتولى مكانه كامل باشا“.
يذكر شارل:
– “ ان اول الشخصيات الرسمية التي عرفتها بعد الباشا كان كورد عثمان آغا الذي ولد في كوردستان التي كانت سنجقا { هامش المؤلف: السنجق هو العلم ويطلق على القائد نفسه} أو قائدا للخيالة غير النظاميين (يتراوح عددهم بين ألف وألف و200 رجل)عسكروا قرب مكة المكرمة، كانوا مستعدون للتمرد ان لم يتقاضوا مستحقاتهم من استنبول، وان خيالة الشرق هؤلاء يُسمّون باشي بوزوق التي تعني بالتركية ميليشيا، وهم يأخذون كل شيء من الاسواق دون ان يدفعوا ثمنه، وكانت حياتهم اقل قيمة لديهم من حياة خيولهم، وهم يرفضون ان تكون المرأة غير منقبة، وان كورد عثمان طوله 6 أقدام مفتول العضلات مثل هرقل، وبسبب الاضطرابات في معسكره نوى الهرب الى مصر، ولقد كانت مستحقاته 7500 قرش في الشهر، وهو متحدث بارع. ويقدر عدد الفرسان الاتراك في كوردستان ب170 ألف فارس، وعثمان يدعي انه ضليع باخبار موطنه الاصلي واخبار الجزيرة العربية وان في جبال موطنه 7 مواضع للذهب. ووجودنبع للماء يساعد على هضم الطعام، وقد تحدث لي عن طرقات الصحراء فلم يفهم مترجمي ولا انا من ذلك شيئا ابدا. كان كورد عثمان يقيم في المعسكر في مركز المدينة الذي كان يعج على الدوام بالضباط الأرناؤوط أو الكورد. كان زيهم الذي يرتدونه مفروض على الجيش التركي والموظفين من السلطان محمود الثاني العثماني ( 1808– 1839) باستثناء الطربوش ويرتدون القلنسوة الحمراء والبنطال الضيق ومعطف ضيق الذي يمثل الآن الزي الرسمي. ان سوء مظهرهم لا يفرق عن سوء مخبرهم. وان المثل المأثور: قوي كالتركي لم يعد صحيحا. ان كورد عثمان آغا كان عدوا لشريف مكة ولكنه وضع فرسانا تحت تصرفي للحماية إذ لم يكن الطريق من جده الى مكة المكرمة سهلاً،وكانت تحيط به الجبال، وكان خيالة كورد عثمان يعسكرون فيها وجنوده متغطرسون ومؤدبون بسبب ورود اخبار لهم بعزل سنجقهم كورد عثمان، وبسبب عداوته للعرب عموما كان عزله اليهم نصرا حاسما. وقدقابلنا في مقهى البياضة بديل عثمان على صوت الطبول للجيش غير النظامي. وكان عزل كورد عثمان آغا قد أذل اولئك الاجلاف المقصود هنا جيشه“.
هنالك كتاب ألّفه سكرتير احمد شوقي:احمد عبد الوهاب ابو العز في العام 1932كان بعنوان: ( اثنا عشر عاما في صحبة امير الشعراء)، حيث يذكر ابو العز بقلمه عن احمد شوقي:
– “ ان قطع العقد الثالث من عمره سبق ان نشر الشوقيات الاولى وفيها على لسان احمد شوقي: سمعت أبي رحمه الله يرد أصلنا الى الاكراد فالعرب ويقول ان والده قدم هذه الديار يافعا يحمل وصية من احمد باشا الجزار الى والي مصر محمد علي باشا وكان جدي يحسن كتابة العربية والتركية خطا وانشاء فادخله الوالي في معيته. ثم ذكر طرفا من سيرة جده لوالدته، الى ان قال عن نفسه أنا اذن عربي. تركي. يوناني. چركسي بجدتي لابي أصول اربعة في فرع مجتمعة. بالاضافة الى ان مجلة النيرايست كانت قد نشرت الفصل الآتي الذي تعريبه:
– ” توفي في منزله بالقاهرة- يوم 13 اكتوبر- 1932 شوقي بگ الذي ولد في سنة 1868 وكان معروفا بانه اشعر شعراء العربية في العصر الحديث وذهب بعض المعجبين به الى حد القول بانه كان نظيرا لاعظم شعراء الزمن القديم، وكان احمد شوقي حفيد ضابط من اصل كوردي وَفِدَ على مصر مع محمد علي لمئة وثلاثين سنة خلت. وقد تلقى دراسته في القاهرة ثم شخص الى مونبليه حيث حصل على درجة في القانون. وكان قنصل العراق في موكب التشييع أورد: ( ذكرنا امس انه كان في مقدمة المشيعين لجنازة امير الشعراء حضرة احمد قدري بگ قنصل العراق العام في مصر ونزيد على ذلك انه ابلغ اسرة الفقيد تعزية حكومة العراق كما ابلغ ذلك لوزير المعارف المصرية. وفي الكتاب برقية من نوري السعيد رئيس الوزارة العراقية هذا نصها: ( سمعت الآن بالفاجعة العظمى التي اصابت الامة العربية بوفاة أمير بيانها أرجو قبول تعازي القلبية). ومن بعض الابيات من شعره التي ذكرت في كتاب ( اثنا عشر عاما في صحبة امير الشعراء) ومنها في وصف النخيل عند احمد شوقي:
أرى شجرا في السماء احتجبت وشقّ العنان بمرآى عجب
مآذن قامت هنا أو هناك ظواهرها درجٌ من شـَذ َبْ
وليس يؤذن فيها الرجال ولكن تصيح عليها الغرُب
وباسقةٌ من بناتِ الرمال نمت ورَبـــت في ظلال الكثب
كسارية الفــُلك أو كالمسلـــــة أو كالفنار وراءَ العَببْ
تطول وتقصرُ خلفَ الكثيب اذا الريـــحُ جاء به أو ذهب
تخال اذا اتقدت في الضّحى وجرّ الاصيلُ عليها اللهب
وطاف عليها شعاع النهار من الصحو أو من حواشي السُحُب
وصيفة فرعون في ساحةٍ من القصر واقفة ترتقب
قد اعتصبت بفصوص العقيق مفصلة بشذور الذهب
وناطت قلائد مرجانها على الصدر واتشحت بالقصب
وشدّت على ساقها مئزرا تعقد من رأسها للذنب
وفي وصفه السماء والبحر والشاطىء في مدينة الاسكندرية اورد احمد شوقي:
سيد الماء كم لنا من صلاح (1) وعليَّ (2 ) وراء مائك ذكرى
كم ملأناك بالسفين مواقير كشم الجبال جندا ووفرا
شاكيات السلاح يخرجن من مصر بملمومة ويدخلن مصرا
شارعات الجناح في ثبج الما ء ِ كنسر يشد في السحب نسرا
وكأن اللجاج حين تنزى وتسد الفجاج كرّا وفرّا
أجــَمٌ بعضـُه لبعض عدو زحفت غابة لتمزيق أخرى
قذفت ههنا زئيرا زنابا ورمت ههنا عــُواء وظفرا
أنت تغلى الى القيامة كالقد ر فلا حط يومها لك قدرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هامش من الكتاب الاصلي: يقصد بصلاح: صلاح الدين الايوبي.
2- هامش من الكتاب الاصلي: يقصد بعليوالد محمد علي باشا الكبير.