التآخي -ناهي العامري
اختطاف الرئيس الفنزويلي، من قبل قيادة قوات الولايات المتحدة، وتهديدات الرئيس ترامب المباشرة لايران، وتغريدته برفض عودة المالكي لرئاسة وزراء العراق، نتج عنها تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم، خصوصاّ بعد اعلان الصين وروسيا، اشتراكهما بالمناورات البحرية الايرانية في منطقة الخليج. هذا ما دعى الى خشية الرأي العام من عودة الحرب الباردة، التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي برمته.
صحيفة التآخي حاورت الدكتور زيد الصميدعي/ رئيس مؤسسة الجمهور للدراسات والاعلام، حول آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، وبدأنا معه حول تغريدة ترامب برفض ولاية ثالثة للمالكي، وتأثيراتها على تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة، فاجاب مشكورا:
أرى ان تصريحات ترامب مدفوعة الثمن، لمصالح شخصية ضيقة، يستغل بها قوة اقتصاد الولايات المتحدة، وارتباط دول العالم الثالث بها، للتحكم باقتصادها والتلاعب بقضاياها، من خلال عملة الدولار الصعبة أو من خلال منظمة أوبك، في رفع سقف الانتاج أو تقليله، وصعود وهبوط البورصة المرتبطة ارتباطاّ وثيقا بالنفط من جهة والذهب والمعادن النفيسة من جهة اخرى، فضلا عن استغلال القوة العسكرية المنتشرة حول العالم، بهدف تحقيق مصالحه اعلاه، في الوقت ذاته يلجأ الرئيس ترامب الى حذف تغريدته أو تصريحه، عندما لا يجد تأييدا ومساندة من داخل وخارج امريكا، كما جاء في تغريدته الاخيرة التي تدخل سافرا بالشأن الداخلي العراقي، واستحقاقية ترشيح الكتلة الاكبر.
وعن هبوط اسعار الذهب العالمية غير المتوقعة، التي تزامنت عشية توجه المدمرات الصينية والروسية لمشاركة ايران مناوراتها البحرية، فاجاب الصميدعي قائلا:
الانهيار المفاجئ لسعر الذهب، حدث نتيجة تطور خطير وجديد في المواجهة بين المعسكر الغربي وبين المعسكر الشرقي، وما قاد الى هذا المنزلق الخطير، هو التدخلات المتلاحقة للمعسكر الغربي بزعامة امريكا، اعتبارا من اسقاط حكومات واحتلال دول وخطف رؤساء ، مما ادى الى رد فعل مقابل فاجأ امريكا، بنزول قوة عسكرية وجها لوجه، بمثابة اعلان حرباّ مباشرة، هذا ما ادى الى تراجعها بالقرارات، هذا التطور أثر ايجابا على السوق العالمي لاسعار النفط والذهب، باعتبار المعسكر الشرقي مصدر رئيس لها، وبسط ارادتها الكاملة عليها في كافة التعاملات والحركة الاقتصادية، بريا وبحريا، مما ادى الى معادلة الكفة بين الطرفين، أو لنقل حدث معيار جديد في المعادلة الدولية، وكما نعلم ان الاقتصاد ارتبط ارتباط وثيق بالسياسة واخبارها، سواء كانت عسكرية أو دبلوماسية.
وعن تأثير تلك الاحداث على الساحة العراقية، وتشكيل الحكومة ؟ اجاب الصميدعي: العراق ومنذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان مرّ بكثير من المنعطفات السياسية والتجارب الانتخابية والتحالفات الدولية، ادى الى اكتساب الوضع السياسي خبرات ايجابية ، منها نجاح المرحلة الديمقراطية، خصوصا وان قادتها خيروا اساليب التفاوض وتذليل العقبات، وادركوا ان الحوار هو الطريق السالك لتجاوز الازمات وتشكيل حكومة توافقية ينضوي تحت لوائها جميع الكتل ، بصدارة الكتل الفائزة، بزعامة قادة ولائها للوطن ومصالح الشعب.