مستقبل الكورد في روج افا

زينب عبدالله شاهين

إن العلاقات بين الكورد في روج افا والحكومة السورية المؤقتة اتسمت بالتوتر بين الحين والآخر إذ تمثلت احياناً بالتفاوض مثل اتفاق 10/3/2025 واتفاقية 18/1/2026 الموقعة من قبل أحمد الشرع فقط، ورسوم رقم (13) لعام 2026، وأخرها اتفاق 30/1/2026 بين الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع واحياناً أخرى بالتهديد والصراع بين الطرفين مثل هجمات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية (شيخ مقصود والأشرفية) في حلب وحصار كوباني ومنها تمدد والتغلغل وصولاً إلى محافظة الحسكة، ولبيان مستقبل الكورد في روج افا لابد من دراستها على المستويات الثلاثة: الفرد والدولة والمجتمع الدولي وللحصول الكورد على حقهم يجب أن تمر بعدة مرحل منها:
أولاً: مرحلة الوعي القومي وبناء الهوية
نحن نشهد لأول مرة تضامن الكورد مع بعضهم وكسر القيود التي تحكمهم، أي الخروج من المصلحة الشخصية والانتماء للهويات الفرعية، إلى هوية قومية (لغة، تاريخ، ثقافة، ذاكرة جماعية) كوردية تعبر الأقاليم وتتحدى القيود، إذاً بات هناك وعي قومي مشترك يحرك الضمير والصوت الكوردي وهو الأهم لأنه لا يمكن ضمان حق الكورد وأخذه دون وجود وعي قومي وفكر سياسي بأهمية الدولة الكوردية.
ثانياً: مرحلة التنظيم السياسي والمطالب السياسية داخل الدولة
يجب تنظيم القوى السياسية الكوردية في روج آفا من خلال تكاتف جميع الأطراف السياسية، ووضع قائمة تتضمن مطالب وحقوق الشعب الكوردي في سوريا، وتشكيل لجنة أكاديمية من الأشخاص الكفؤة في المجال السياسي والقانوني إلى جانب القيادات الكوردية، من أجل التفاوض مع الحكومة السورية المؤقتة، والتي تبدأ بالمطالبة بالاعتراف الدستوري لجميع الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الكوردي، ومشاركة جميع مكونات سوريا في وضع دستور يحمي جميع مكوناته وتضمن حقوقهم، وهنا من المهم أن يتم تثبيت الحدود الكوردية ضمن الدستور الجديد، لتجنب أي عراقيل مستقبلاً، مع وضع نص دستوري صريح تتضمن حق الشعب الكوردي في الانفصال عن سوريا، وذلك لأن التجربة التاريخية تثبت لنا بأنه حتى الدستور قد لا يطبق من قبل النظام الديكتاتوري أو العقلية التي تحمل الحقد والكره للكورد ولطالما استخدموا جميع الوسائل في سبيل إبادة الكورد وقتلهم، لأنه من الصعب معرفة نوايا طرف الأخر، وهنا من المهم جداً هذه المرحلة لأنها تختبر نوايا الدولة في الإصلاح وبناء دولة تضمن حقوق جميع المكونات، أم انها مجرد تهدئة وسيتبعها قمع والتي سبقنا أن رأيناها على أرض الواقع، وكذلك نبين للمجتمع دولي مدى صدقنا ونوايانا في الوصول لتسوية نهائية. وبرأي من المؤكد والمستحيل قبول الحكومة السورية المؤقتة هذه المطالب والتي تعتبر مطالب شرعية لأي مكون مر بالتجربة نفسها مثل تيمور الشرقية وجنوب السودان. لكون الحكومة السورية واجهة للسياسة التركية التي ترفض مطالب الكورد وحقوقهم وتحديد حدودها الجغرافية، والأهم المطالبة بالاستقلال.
ثالثاً: مرحلة الانفصال (الفدرالية أو الاستقلال النهائي أي الدولة الكوردية في روج آفا)
الفدرالية تعني تعاقد دستوري يتم من خلالها تقاسم السلطة والمسؤوليات بين الحكومة المركزية والأقاليم، وفيه يتم ضمان وصون حقوق جميع المكونات السورية(الكوردي، العلوي، الدرزي، السني والشيعي) فهو النظام الأنسب لدولة متعدد القوميات والمذاهب والأديان، وبالطبع سيرفضه الحكومة السورية بالتأكيد، وهو ما عبر عنه صراحة الرئيس أحمد الشرع وتركيا برفض أي شكل من اشكال الانفصال، ولكن دعوني اخبركم بأنها الطريقة الصحيحة والخطوة المهمة التي يجب القيام بها، وبذلك يثبت للمجتمع الدولي متى صدق وحسن نية الأطراف الكوردية في التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية، ونكون بذلك أظهرنا نوايا الحكومة السورية وتركيا ومحاولاتهم لحرمان الكورد من حقوقهم ودمجهم بالقوة ورفضهم للحلول التي سبق أن ذكرناها.
رابعاً: مرحلة الانفصال والاعتراف
هنا قد يظن البعض أني أتوهم، ولكن دعني أخبرك أعلم أن انفصال الكورد واستقلالهم دائماً قد واجه القمع والتهديدات، والحصار، ووحدة الدول الجيران لمنع تأسيس الدولة الكوردية، ومن الصعب قيامها دون دراسة التوازنات الإقليمية، والدولية جيداً كون الدول تتحرك بالمصالح فقط، ولكن دعني أذكرك بأن الأوضاع الدولية الراهنة تدعم القضية الكورية أيضاً، وخصوصاً في ظل ما يشهده العالم من صراعات وحروب، ولكن لا تنسى أننا في منطقة جغرافية مهمة بالنسبة لأمريكا من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية كونها تحتاج إلى منطقة آمنة وحليفة لها في منطقة وخصوصاً بعد التهديدات الإيرانية وما يشهده العراق من توتر وتمدد الأذرع الشيعية في دول مثل لبنان وعراق واليمن وفلسطين، وكذلك السياسات التركية المعارضة لإسرائيل وهنا عندما نذكر إسرائيل أي الأمن القومي الأمريكي، وما يشهده فلسطين وإسرائيل، وكذلك قيام الدولة الكوردية في روج افا يخدم المخطط الإسرائيلي، وما يشهده أوروبا من تهديدات الدول الأوروبية لروسيا بشأن الصراع الروسي الاوكراني التي ترى في خطة ترامب محاولة لإضعاف الاتحاد الأوروبي، وكذلك تهديدات ترامب بشأن ضم جزيرة غرينلاند، وتهديده لكولومبيا وأظن بأن أمريكا لن تنسى كوبا، إذاً في ظل هذه التوازنات يجب أن يستغلها الكورد لصالحهم، وخصوصاً لاقى الكورد ولأول مرة مؤيدين لهم ضمن الكونغرس الأمريكي، وفرنسا، ومؤيدين ضمن البرلمان الألماني، والأهم وجود جالية كوردية قوية أكثر من أي وقت مضى في أوروبا، وأيضاً تكاتف الأحزاب الكوردية، والشخصيات السياسية الكوردية معاُ.
في الختام يجب تكاتف الكورد جميعاً، ووضع الهوية القومية أولاً والعمل على المستويات الثلاثة الفرد والدولة او المستوى السياسي، واخيراً المستوى الدولي ولاسيما في تدويل القضية الكوردية وكسب الرأي العام العالمي، من خلال توظيف القانون الدولي، وحقوق الأنسان، والقرارات الأممية، وبالإرادة السياسية والقومية لابد أن يتحقق الدولة الكوردية، وإن طال تحقيقها، وتعتبر هذه المراحل مهمة مهما واجهت من صعوبات وعراقيل، ولكن بدون أخذ الفرصة والوقت المناسب قد ينتهي

قد يعجبك ايضا