د. نهلة أفندي*
قبل 39 عامًا انطفأ نور من كوردستان أحد قادة الحركة الكورديةالأكثر تأثيراً وهو الفقيد إدريس بارزاني، وفي وصفه قال فخامة الرئيس مسعود البارزاني: “كان إنسانًا عظيمًا، وعظمته كانت نابعة من فهمه ونضجه.” كان الراحل إدريس بارزاني نبع السلام والتعايش السياسي، ومؤسس جبهة كوردستان. لعب دورًا كبيرًا في مراحل النضال من أجل تحرير شعب كوردستان وفي مواجهة المحتلين، لعب إدريس بارزاني، برفقة فخامة الرئيس مسعود بارزاني، دورًا مهمًا في المفاوضات والمباحثات على اتفاقية 11 مارس 1970 التي تحققت فيها الحقوق الوطنية لشعب كوردستان.
في حياته الخاصة، واجه الفقيد إدريس بارزاني الكثير من المشاكل، فعندما بلغ الثانية من عمره توجه والده مصطفى بارزاني إلى شرق كوردستان وبدأ كفاحاً في مهاباد لدعم الحركة الكوردية وجمهورية كوردستان. في سن السادسة، التحق الراحل إدريس بارزاني بالمدرسة في مدينة كربلاء وحتى سقوط الحكم الملكي في العراق وصولاً إلى بداية الحكم جمهوري برئاسة عبد الكريم قاسم في عام 1958، حُرم إدريس بارزاني من زيارة والده، ولكن في ذلك العام وبعد فراق طويل عاد مصطفى بارزاني ورفاقه من الاتحاد السوفيتي وقد لم شمل العائلة.
كان السيد القايدإدريس بارزاني واحدًا من قادة البيشمركة الأبطال الذين انضموا إلى الخالد مصطفى بارزاني بعد عودته من الاتحاد السوفيتي وثورة ايلول في عام 1961، وانضم إلى الثورة في سن صغيرة جدًا أصبح بيشمركًة وكان محظوظًا لأنه أصبح عضوًا في اللجنة المركزية لحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) لأول مرة في حزيران 1970 في المؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
تقدمت المسيرة السياسيةللفقيدإدريس بشكل أكبر ولعب دوراً مهمًا في محادثات السلام بين قيادةالثورة ونظام العراق في ذلك الوقت، ضمن فريق التفاوض مع الرئيس مسعود بارزاني، وتمكن من تجاوز مرحلة مهمة في المفاوضات مع العراق بجهوده ومهاراته من أجل تحقيق حقوق شعب كوردستان تحت إشراف الجنرال بارزاني الخالد، وقد توصلت كوردستان إلى اتفاق مع العراق بشأن حق الحكم الذاتي وتحقيق اتفاق لمدة أربع سنوات مع العراق، ولن يُنسى دور السيد إدريس في إقناع الطرف الآخر بحقوق شعب كوردستان.
كان من صفات الفقيدةبُعد نظره في السياسة، وكفاءته في متابعة الأحداث وهدوئه في اتخاذ القرار، لذا في أعقاب ثورة سبتمبر، بذل السيد إدريس، بمساعدة الرئيس بارزاني، جهودًا لإعادة بناء البنية التحتية السياسية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكوردستاني (KDP) وقوة البيشمركة الكوردية على هذا الأساس، وبناءا على ما تقدم وفي نهاية عام 1986 تم وضع أساس جبهة كوردستان وأُعلنت جبهة كوردستان في يونيو 1988. كان للسيدإدريس بعض الصفات المميزة حيث كان زعيمًا مؤثرًا في مكانه وزمانه، وكان مهندس المصالحة، وكان أحد الشخصيات البارزة في جبهة المقاومة العراقية في مؤتمر المعارضة العراقية في طهران. وقدم مبادرة لتوحيد جهود المعارضةللكفاح ضد سلطة البعث اَنذاك.
للأسف وبسبب مرض مفاجئ وافته المنية في 31 يناير 1978 وبعد انتفاضة اَذار عام 1991 وتحرير جزء كبير من إقليم كوردستان، في 6 أكتوبر 1993 نُقلت رفاة كلا من مصطفى البرزاني، زعيم الحركة القومية، وإدريس البرزاني، الزعيم البارز في حركة تحرير كوردستان في كوردستان الشرقية الى إقليم كوردستان و في مراسم جماهيرية واسعة وبمشاركة كبيرة دفنوا في مكان إقامتهم في منطقة بارزان.
يصف فخامة الرئيس مسعود بارزاني السيد إدريس في المجلد الرابع من كتابه “بارزاني وحركة التحرير الكوردية – ثورة كَولان”: “كان شخصًا متواضعا وواقعيًا في الوقت ذاته، وكان متسامحًا ولا يفكر في الانتقام، وكان غالبًا ما يعتبر الناس العاديين والفقراء كأنهم من أفراد عائلته، وكان يتجاهل شعور الدونية لدى الجانب الآخر، وهذا ما جعل السيد إدريس يحتل مكانة في قلوب الناس وجميع الطبقات بدعمهم ومساندتهم. كما تعلمون.”
*عضو مجلس النواب العراقي
الدورة الخامسة