المحامي والصحفي عرفان الداوودي
ليست الصورة التي تجمع الرئيس مسعود بارزاني مع شقيقه الشهيد إدريس بارزاني مجرد لقطة عائلية عابرة، بل هي وثيقة نضالية مكثفة تختزل تاريخًا طويلًا من الكفاح، وشهادة حيّة على مدرسة وطنية عريقة صنعت رجالها من الصبر والتضحية والإيمان العميق بعدالة القضية الكوردية.
في ملامحهما نقرأ معنى الالتزام الصامت، وفي نظراتهما نلمس إرادة جيلٍ لم يتعامل مع النضال بوصفه شعارًا، بل باعتباره مسؤولية أخلاقية وتاريخية. جيل آمن بأن كرامة الشعب لا تُحمى بالكلمات وحدها، بل بالمواقف، وبالاستعداد لتحمّل أثقال الطريق مهما كانت قاسية.
تخرّج الأخوان إدريس ومسعود بارزاني من مدرسة البارزاني الخالد؛ تلك المدرسة التي لم تكن تنظيمًا سياسيًا فحسب، بل منظومة قيم إنسانية ووطنية، جوهرها الإخلاص للشعب، والوفاء للشهداء، والتشبث بالوحدة، ورفض التفريط بالحقوق مهما تبدّلت الظروف. في هذه المدرسة، كان النضال فعلًا أخلاقيًا قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.
رحل إدريس بارزاني جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة كوردستان، رمزًا للمواقف الصعبة، ومهندسًا للوحدة الوطنية، وصوتًا عاقلًا في زمن الانقسام، ومثالًا للقائد الذي جمع بين الصلابة الثورية والحكمة السياسية. لم يكن حضوره طارئًا في مسيرة النضال، بل كان جزءًا أصيلًا من بنيتها، ومن قدرتها على الصمود والتجدد.
أما الرئيس مسعود بارزاني، فقد واصل المسيرة بعزيمة لا تلين، مستندًا إلى إرثٍ نضالي ثقيل، لكنه مشرّف. قاد المرحلة بأدوات مختلفة، لكن بالروح ذاتها: روح البارزاني الخالد، التي ترى في الوحدة مصدر قوة، وفي التوافق طريقًا، وفي الإرادة الشعبية أساس الشرعية. فكان حضوره امتدادًا طبيعيًا لتلك المدرسة، لا خروجًا عنها.
إن هذه الصورة، بما تحمله من دلالات، تختصر معنى الأخوّة التي تتجاوز رابطة الدم إلى شراكة المصير، وتجسّد وحدة النهج بين جيلين جمعتهما القضية، وفرّق بينهما الزمن. وهي تذكير بأن النضال الحقيقي لا ينتهي برحيل القادة، بل يستمر ما دامت القيم حيّة، والذاكرة يقِظة، والحلم حاضرًا.
وهكذا، تبقى هذه الصورة رمزًا للأخوّة، وللوحدة، ولدربٍ لم ينقطع، ولحلمٍ لم يمت…
حلم كوردستان الحرّة، التي صاغ ملامحها رجال تخرّجوا من مدرسة البارزاني الخالد، ومضوا على طريقها بثبات وإيمان .