هل أخطأ الإطار التنسيقي الحسابات هذه المرة؟!

د. حسام ممدوح

يبدو أن الإطار التنسيقي أو على الأقل بعضاً من قواه لم يستوعب أو يفهم بشكل واضح ووافٍ طبيعة الرسائل الأميركية طيلة المرحلة السابقة والمتعلقة بتشكيلة الحكومة القادمة، والتي كانت تشير بوضوح لعدم القبول بوجود شخص أو شخصيات تنتمي للفصائل المسلحة أو قريبة من النظام الإيراني ضمن تشكيلاتها.

وبدلا من تقديم الإطار لشخصية توافقية قادرة على كسب القبول الداخلي والخارجي وتمتلك القدرة على التعامل مع التحديات المختلفة المحيطة بالعراق في هذه المرحلة اتجه الإطار نحو تقديم السيد “المالكي” مرشحاً لهذا المنصب وسد حالة من عدم التوافق الداخلي والخارجي.

هذا الترشيح وضع الإطار أمام مجموعة من الضغوط التي قد تعرقل مسار تشكيل الحكومة، منها السياسي ومنها الاقتصادي.
التحدي الأول يكمن في احتمالية تشكيل كتلة سياسية معارضة داخل مجلس النواب من قبل القوى المعارضة لترشيح السيد المالكي، بالتالي فقد تعيق هذه العملية مسار تشكيل الحكومة القادمة، وقد تضع العراق أمام مشكلة تجاوز المدد القانونية المتعلقة باختيار الرئاسات الثلاث.

اقتصادياً كذلك، باتت الرسائل الأميركية واضحة عن وجود تحركات نحو التضييق على عمليات تحويل الدولار “واردات النفط العراقي” مما سينعكس بكل تأكيد على الواقع الاقتصادي العراقي الذي يدير اقتصاده من خلال عمليات بيع النفط.

أضف إلى ذلك التهديدات المتعلقة بعناصر تنظيم “داعش” واحتمالية تسربها للعراق بعد فرارها من السجون التي كانت تحت سيطرة قوات قسد، هذه الضغوط من شأنها أن تخلق حالة من الشلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مستوى العراق، لاسيما مع اتساع دائرة احتجاجات المتضررين من إجراءات التقشف الحكومي.

هنا سيكون أمام الإطار التنسيقي خيارين أحلاهما مر، الأول التمسّك بمرشحه ومواجهة كل الضغوط والمآلات المترتبة عليها، والثاني التراجع والاستجابة لما يواجهه، وبالتالي التراجع عن مواقفه المبدئية التي تبناها سابقاً.

قد يعجبك ايضا