تأريخ إنشاء وتطوير الاذاعة الكوردية

د. وسام فاضل راضی

عرفت المناطق الكوردية في كوردستان العراق ظهور جهاز الراديو لأول مرة في العام 1926 في عدد من المنازل والمقاهي التي احتضنت ذلك الجهاز والذي كان يسمى (الكرامفون)، كما عرفت المناطق الكوردية الضوابط الخاصة بتشغيل وامتلاك جهاز المذياع في الاماكن العامة والخاصة بعد الاعلان عنها من قبل بلدية منطقة كوردستان في العام 1929 والتي نصت في بعض بنودها على ان تكون اوقات تشغيل (الكرامفون) من الساعة الواحدة مساء وحتى الرابعة عصراً، مع التلويح بالعقوبات على وفق قانون العقوبات البغدادي لمن يخالف التعليمات.

و شهدت مدينة السليمانية دخول أول جهاز راديو والذي كان قد وضع في مقهى وكان يستقبل البث الاذاعي لأول مرة من هناك وباللغة العربية وكان الناس يتوافدون على ذلك المقهى للاستماع إلى ما يقدمه الجهاز الجديد. وفي بغداد كانت الحكومة العراقية قد انشأت أول خدمة إذاعية كوردية في إذاعة بغداد في التاسع عشر من تشرين الثاني من العام 1939 والذي تمثل بالقسم الكوردي في الإذاعة التي كانت تبث برامجها يومياً لمدة 10 – 15 دقيقة، ومنذ حزيران من العام 1941 ادخلت الاذاعة الكوردية برامج المنوعات في ارسالها وخصصت لها نحو (15) دقيقة من زمن البث الذي كان يبلغ بمجمله ثلاثين دقيقة، وكان القسم الكوردي في إذاعة بغداد في منتصف الخمسينات يضم استديوهات ثلاثة هي:

1- الاستديو الكبير المخصص لإذاعة الموسيقى.
2- الاستديو الخاص بالمقرئين وتلاوة القران الكريم.
3- الاستديو الخاص بالمذيعين او ما يعرف باستديو البث.

وظل واقع الإذاعة الكوردية ضعيفاً ومتواضعاً في ادائه بسبب النقص الكبير في المستلزمات والامكانات وظل ذلك الضعف قائماً حتى بعد ثورة الرابع عشر من تموز من العام 1958 لكن محاولات عدة انطلقت بعد التاريخ ذلك لذا قدم مراقب القسم الكوردي في الإذاعة العراقية (حسين القرداغي) مقترحات للتطوير كان الابرز من بينها:

1- توفير الكادر الفني المتخصص.
2- زيادة رواتب واجور المستخدمين اسوة بموظفي القسم العربي.
3- توفير الاماكن الكافية للقسم الكوردي وسد حاجاتها.
4- توفير الاجهزة والمعدات الفنية الضرورية.
5- القضاء على الفساد الاداري ومحاربة الفاسدين.
6- اتاحة الفرصة للاستفادة من الخبراء الاجانب الذين استقدمتهم الإذاعة العراقية.
7- تقوية اجهزة الارسال والبث الخاصة بالإذاعة.
8- رفع الزمن المخصص للبرامج الكوردية في الاذاعة العراقية.

وشهدت الإذاعة في مطلع الستينات خطوات اساسية في تطوير العمل في القسم الكوردي على مستوى زيادة ساعات البث والمنشآت الخاصة بالبنى التحتية ومنها انشاء دار جديد للإذاعة في جانب الرصافة من بغداد وبكلفة بلغت نحو ميلوني دينار مع مستلزمات الفنية، وكان من أبرز ملامح التطور تلك:

1- انشاء نحو عشرين صالة إذاعية منها للتسجيل وللاجتماعات والندوات الادبية والاجتماعية.
2- انشاء اربعة خطوط إذاعية لربط المدن الرئيسية بدار الاذاعة.
3- انشاء خمسة عشر خطاً خارجاً من دار الإذاعة إلى المرسلات وغيرها.
4- تجهيز الإذاعة بالأجهزة الفنية الضرورية لتهيئة المناهج وضبطها او السيطرة عليها ثم توزيعها للبث.
5- مضاعفة مكاتب التحرير لتصل إلى نحو عشرين مكتباً .

وكانت دار الإذاعة الكوردية قد انشأت في الخمسينات عندما قبلت متصرفية كركوك بإنشاء المحطة تلك في السادس والعشرين من العام 1952 بعد مطالبات سياسية وشعبية عدة، وكانت عملية الإنشاء قد استمرت لمدة طويلة لاستصدار الموافقات من وزارات الداخلية والمواصلات التي اثمرت عن الانفاق على إنشاء الإذاعة ونصب مرسلة خاصة بها من اجل تأمين التغطية الإذاعية المناسبة في المناطق الشمالية من العراق.

وفي العام 1965 ارتفع عدد ساعات البث ليصل إلى (10) ساعات يومياً واستخدمت الإذاعة في البث ثلاث موجات متوسطة، وفي العام 1966 باشرت الإذاعة بتقديم برامجها عبر اللهجتين البهدنانية والسورانية عبر منهاج صباحي باللهجة السورانية ومنهاج مسائي باللهجة البهدنانية ، وفي العام 1974 اصبحت الإذاعة الكوردية مديرية مستقلة بذاتها، وارتفع البث في السنة ذاتها إلى (16) ساعة يومياً، وتم مرسلتين اضافيتين للبث في اربيل احداهما دخلت الخدمة والثانية ظلت للاحتياط والطوارئ قدرة كل منها (20) كيلو واط (7)، كما استفادت الإذاعة الكوردية من قانون الإذاعة والتلفزيون الذي صدر في العام 1972 والذي بموجبه جرت مجموعة من عمليات التطوير والتوسع في الإذاعات العراقية ومنها الكوردية، واثناء المدة تلك توسعت الإذاعة الكوردية لاسيما في الجانب الفني إذ اصبحت تبث برامجها على الموجات التالية :

1- الموجة المتوسطة وطولها (330م)
2- الموجة المتوسطة وطولها (22,22م)
3- الموجة القصيرة وطولها (92,59م)
4- لموجة القصيرة وطولها (49,75م)

واستمرت خطوات التطور حتى اصبحت الإذاعة الكوردية تتألف من ثمانية اقسام في العام 1979 متنوعة الاختصاصات وهي :

1- القسم الثقافي.
2- قسم البرامج السياسي.
3- قسم برامج التنمية.
4- قسم البرامج التمثيلية.
5- قسم التنسيق.
6- قسم المذيعين.
7- قسم المكتبة والأرشيف
8- قسم الإدارة

وفي الثمانيات شهدت الإذاعة الكوردية خطوات اخرى للتطور في الجوانب الادارية والفنية والهندسية وكان مقر الإذاعة الكوردية قد انتقل في المرحلة تلك إلى داخل مبنى دائرة الإذاعة التلفزيون في (الصالحية) في بغداد بعد ان كان مقرها خارج المجمع الإذاعي والتلفزيوني المركزي، وخصصت الإدارة العامة للإذاعة والتلفزيون المركزية مجموعة من الاستديوهات للإذاعة الكوردية وهي كالآتي:

1- استديوهات للمونتاج عدد (1)
2- استديو للموسيقى عدد (1)
3- استديو للتسجيل عدد (2) وكل منها يضم (5) اجهزة للتسجيل الاذاعي

قد يعجبك ايضا