عدنان الريكاني
يبدو أن جميع حظوظ الكورد في هذه الفترة الحرجة، والمتقلبة في صراعاتها المخيفة والرائجة في الشرق الأوسط تحت مظلات عدة، وألوان رُّبما لم يعتد عليها رؤيتنا السياسية المنخرطة في أخلاقيات الزمن السطحي و ربما في كثير من الأحيان بالتعامل مع الخصم بسذاجة احترافية، ولكن كما أشرت أنفاً أن جميع الحظوظ متوقفة على كاهل شخص لقيود هذه الأمة الى بَرِّ الأمان الرئيس (مسعود البارزاني)، والذي أختارته العناية الألهية ليكون منقذاً لهذه الأمة التي نالت منها الذئاب باتجاهاتها الأربعة، وقسمتها على أربعة دول دون رّحمة ولم يكترثوا بقيمتهم الأنسانية، فمن الضروري أن نعرف هذا القيادي الملهم الذي كرس كل حياته للذود والدفاع عن قيم ومبادئ الأمة الكوردية ونضالها المشرف.
يُعد الرئيس مسعود البارزاني مرجعاً ورمزاً محورياً في التاريخ الكوردي المعاصر، وقائداً أرتبط اسمه بمحطات مفصلية لنضال الشعب الكوردي من أجل نيل حقوقه القومية والسياسية ليس في العراق فقط بل وحتى في الدول المجاروة التي تتواجد على رقعتها الجغرافية الكورد، ولد البارزاني في ظروف استثنائية، وعاش حياةً كرسها للعمل السياسي والكفاح المسلح منذ نشأته الأولى، متدرجاً من مقاتل “بيشمركة” إلى أن وصل الى دفة الرئاسة وهي أعلى سلطة للأقليم، ورغم كل هذا لا ننسى مقولته الشهيرة عندما قال:” أفضل أكون فرداً من قوات البيشمركة والتي تعني لي أعلى المناصب”.
•النشأة والتكوين ولادة تحت رَّاية الجمهورية.
ولد الرئيس مسعود مصطفى البارزاني في 16 أغسطس 1946 بمدينة مهاباد في إيران، وهي صدفة تاريخية لافتة؛ إذ تزامنت ولادته مع تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وإعلان “جمهورية مهاباد” (أول كيان سياسي كوردي معاصر)، وكان والده الملا مصطفى البارزاني قائداً لجيشها حين ذاك.
نشأ البارزاني في كنف عائلة، قادت الحركات التحررية الكوردية لعقود من الزمن، مما صقل مواهب شخصيته القيادية مبكراً، اضطر لترك الدراسة والالتحاق بصفوف قوات البيشمركة عام 1962 وهو في السادسة عشرة من عمره، ليشارك في ثورتي( أيلول وكولان) ضد الأنظمة الرجعية العراقية المتعاقبة حتى سقوط أعتى النظام الدكتاتورية في الشرق الأوسط نظلم حزب البعث المنحل في العراق عام 2003 .
•من الميدان القتال إلى الرئاسة مسيرة حافلة بالبطولات.
عقب وفاة والده عام 1979، انتُخب الرئيس مسعود البارزاني رئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني، ليتسنم قيادة المرحلة الأصعب في تاريخ الكورد، سيما خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي التي شهدت حملات “الأنفال” والقصف الكيمياوي والإبادات الجماعية والتطهير العرقي الممنهج على يد السلطات الفاشية العفلقية في العراق.
•أبرز محطات القيادة في حياة الرئيس مسعود البارزاني.
1.انتفاضة 1991: وقد لعب دوراً قيادياً في “الجبهة الكوردستانية” التي قادت الانتفاضة الشعبية ضد النظام البعثي، مما أدى لاحقاً إلى إنشاء منطقة “حظر الطيران” وتأسيس كيان إقليم كوردستان.
2.تسنم رئاسة الإقليم: في عام 2005، انتخبه المجلس الوطني الكوردستاني كأول رئيس لإقليم كوردستان العراق، وأُعيد انتخابه عبر الاقتراع المباشر من قبل جماهير كوردستان في عام 2009.
3.بناء العراق الجديد: كان له دور جوهري في صياغة الدستور العراقي بعد عام 2003، وشغل عضوية مجلس الحكم، حيث عمل على ضمان الفيدرالية والحقوق الكوردية في الدولة الجديدة.
•الفكر والمنجزات السياسية
يُعرف البارزاني بتمسكه الشديد بحق تقرير المصير للشعب الكوردي، وهو ما تجلى بوضوح في تنظيمه لـ استفتاء الاستقلال عام 2017، وهي الخطوة التي وصفها بأنها تعبير عن إرادة شعب كوردستان، رغم ما تبعها من تداعيات سياسية وإقليمية أدت الى فرض حصار جائر على شعب كوردستان وقطع كل الامدادات عنهم ومن ثم تحركت الجيوش واعلنت الحرب ضدها رغم أن الدستور العراقي الجديد لا يسمح بأستخدام الجيش ضد أي مكون عراقي، إلا أن الحكومة العراقية المتمثلة برئيس ورزائها حيدر العبادي ضرب الدستور بعرض الحائط وأعلن الحرب.
بالإضافة لنضاله الميداني، يُعد البارزاني مؤرخاً لحركة شعبه، حيث ألف كتابه الشهير “البارزاني والحركة التحررية الكوردية”، الذي وثق فيه تاريخ النضال القومي الكوردي وتجربة والده الملا مصطفى.
•الخاتمة :-
رغم تركه لمنصب رئاسة الإقليم، لا يزال الرئيس مسعود البارزاني يحضى بالثقة المطلقة لدى خصومه وأعدائه وأصدقائة بأنه المرجع الأعلى للكورد وللقضية الكوردية، ويمثل ثقلاً سياسياً كبيراً في العراق والمنطقة، حيث يتخذ من “مقر البارزاني” في بيرمام مركزاً لإدارة التوازنات السياسية الكوردية والدولية.