د. محمد صديق خوشناو
تصريح الأستاذ رائد المالكي كان واضحاً وصادماً: «دولة غنية وخزينة فارغة هي أقوى علامة على سوء إدارة البلاد». عبارة تختصر أزمة العراق المالية الطويلة: الموارد موجودة، والثروات الطبيعية ضخمة، لكن الإدارة غير فعّالة، والخطط الاقتصادية متعثرة، والرقابة على المال العام شبه معدومة.
العراق يعيش حالة من الضغوط المالية المتكررة، ويضطر للجوء إلى إجراءات مثل التقشف، في وقت تُهدر الموارد وتستمر شبكة الفساد في مفاصل الدولة بلا رادع. فغياب سياسة وطنية شاملة لمكافحة الفساد، وضعف التخطيط المالي، يجعل أي إصلاح مؤقت عديم الجدوى ويحوّل الثروة إلى عبء بدل أن تكون رافعة للتنمية.
الفجوة بين الإيرادات المتاحة والنتائج الاقتصادية والاجتماعية واضحة، وتكشف عن اختلال في أولويات الإنفاق العام، وتداخل القرار المالي بالاعتبارات السياسية، وضعف مؤسسات الرقابة. هذه الأخطاء البنيوية تجعل من التقشف مجرد محاولة مؤقتة لإخفاء خلل أعمق، بدل أن يكون أداة إصلاح حقيقي.
الحل الحقيقي يبدأ بإصلاح الإدارة المالية، وربط القرارات بالمساءلة، وضمان الشفافية في توزيع الموارد، ومحاربة الهدر والفساد بشكل جاد. فالدولة الغنية التي تُدار بهذه الطريقة لن تعود ثروتها فرصة للتنمية، بل ستظل عبئاً على مواطنيها ومستقبلها الاقتصادي.