عدنان الريكاني
سطر التأريخ من جديد أن ليس للكورد أصدقاء إلا الجبال الرواسي التي تحتضنهم منذ ملايين الأعوام ولم تخنهم، بل كانت المأوى الحنون لهم في أعتى الظروف الحالكة التي مرّو بها من تقلابات الصعود والنزول في الأرتقاء والهبوط ، بل وكانت تحتوي وتسجل حتى صداهم المرتحل بين وديانها وهضابها وترسم لهم بسمة خفية تلوح بآفاقها المسترسلة لن يفرقوونا مهما جالدونا.
هكذا تعلم الكوردي أن يقتحم معارك الحياة، ويتلقى ضرباتها بكل ود وقلب حليم، وهو يعلم علم اليقين، بأن الغد مشرق لكل من يحمل خصال الانسانية بداخله، لا أن يطعن في الظهر ويلبس قناع الحمل الوديع، وكل ما سنحت له فرصة مؤاتية كشر بأنيابه الصفراء، وأنقلب 180 درجة وبزق في الصحن الذي أكل منه شرب، بل كان الكوردي جلداً صلباً شامخاً بعنفوانه، يحمل غيرة الرَّجُل الحامي بدمه لأرضه وعرضه، لا تنزل الى مستوى أخلاق عدوه السيئة، في البطش بالابرياء وزهق الأرّواح دون وجه حق، والتنكيل والتمثيل بالضعيف في ضعفه.
كلما تعرض الكورد وقضيتهم القومية وحقوقهم المشروعة الى انتكاسة أو انعطافة غير مؤهلة، فلا بد أن أول أسبابها هي المؤامرة والخيانة والدسيسة وراء الكواليس والضرب بخنجر مسموم من الخلف، لأن الموجه في الصراع مع الكوردي وجهاً لوجه يعني الهلاك والموت الحتمي الذي لا يقبل الشك، أي انك تعرض نفسك للفناء الحقيقي، فلا بد أن تبحث عن ملجأ وسبيل آخر لا يكلفك الكثير،(الخيانة) والمؤامرة ضده وأن تتحالف وتصافح الشيطان لتهزم الكوردي أبن الجبل وأبن الشمس الحارق.
هكذا يتعالى صراخ أعداء الكورد، دائما وتتوحد صفوفهم تحت شعارات ضالة زائفة فارغة من معانيها الحقيقة، فالمعروف لديهم أننا ينبغي أن نتخلى عن كل ما لدينا من الحقوق في سبيل بناء الوطن، وعندما نتساءل عن أي وطن تتحدثون، بلا أي تردد سوف تشاهد أنك في قفص الأتهام مباشرة دون وازع أو رادع، وأنك متهم بتهمة الانفصال وتقسيم النبرة الوطنية، أو بكل بساطة أنك عميل لاسرائيل و تريد التحالف مع الصهيونية،وهذا يكفيك حسب علمي بأن تكون ضمن قائمة المفقودين، فلا يحق لك أن تشق عصا الطاعة لديهم، فكن مطيعاً تكون مواطناً جليل وليس عميلاً، ولا تخبر أحداً بأنك كوردي ولديك حقوق مشروعة ولا تثرثر كثيراً بأقوالك المصروعة، فكوردستان في نظرهم وتفكيرهم وتحليلهم غير موجودة، فمن أين لك هذه الأوهام و التخيلات الغير منطقية، هل تراها على خارطة الفهم ؟، أم أنك أيها الكوردي طبعتها خارج مفاهيم ودائرة العروبة ؟، ألا ترى ذلك تهمة قبيحة أخر؟، لتلحق بك العار ورميك خارج الديار، لأن بكل بساطة يحق لهم مالا يحق لك، المفاهيم والقوانين مفتوحة لهم، الأصفاد والسلاسل وأبواب الزنانين و السجون مفتوحة أمامك أنت، أن تجرأت وفتحت فمك وستمعت صوتك للعالم أنا كوردي وأنا من كوردستان.