لطيف دلو
توالت المحن على الكورد عبر التاريخ لاتخاذهم التوحيد منذ الازل واعتمدوا على التسامح والعدل والمساوات في التعايش السلمي التي أنتهجتها الاديان السماوية وتجنبوا وبالاحرى تجاهلوا الشعور القومي حتى في دولتيهما الايوبية السنية 1171م في مصر والشام والزندية الشيعية في ايران 1751م ، الاولى انقذت العالم الاسلامي من الصهر ومعالم حضارتها لاتزال تحاكي البشرية في الفروسية والعمران في تلك المناطق والثانية انقذت ايران من الفوضى والاضطرابات بعد مقتل نادر شاه وأشتهرت بالامن والاستقرار والثقافة والفنون وحضارتها لاتزال قائمة وموضع اعجاب الزوار في مدينة اصفهان الايرانية ، ولكثرة غارات الاقوام وتنقلاتها لاجل مصادر العيش عبر التاريخ حدثت تغييرات كثيرة ومنها شاءت الاقدار ان تقع كوردستان تحت نفوذ دولتين قوميتين عنصريتين الفارسية في ايران والعثمانية التركية لجزأ كبير منها وكلاهما كانتا تحكمان بإسم الدين والدين منهما براء لانغماسهما في القومية المتشددة وعدم قبولهما الاخر وفرضتا ثقافتيهما القومية على القوميات الاخرى التي تحت نفوذيهما لصهرهم في بوتقة قوميتيهما ، لذلك لم تشهد كوردستان الامن والاستقرار من ذلك الحين واشتدت بعد ان تجزأت في نهاية الحرب العالمية الاولى 1918 واصبحت تحت نفوذ اربع دول عنصرية من مخلفات تلك الدولتين وتعرض جزية اغفالهم القومية في كل منها الى التطهير العرقي بابشع الجرائم بعمليات ممنهجة وبعناوين من ايات قرانية لتكفيرهم في حين إذا كان للكورد مسكنين فالثالث جامعا وكانت الغاية منها إحلال قتلهم ونهب اموالهم وممتلكاتهم وسبي نسائهم وشرارتها لا تزال قائمة لان العقلية الموروثة للفرد في هذه الدول نامية على الاستحواذ والشهرة عن طريق سفك الدماء والنهب كما في القرون الغابرة ولا أمل للاصلاح في اي منها مهما تغيرت الحكومات واستبدل الحكام كما حصلت في التغيير السوري الاخير من سقوط بشار الاسد وحكومته وتنصيب احمد الشرع وحكومته التي افتعلت ابشع الجرائم الانسانية من سفك الدماء والنهب والفوضى ابتداءا بالعلوين ومن ثم الدروز واخرا وليس اخيرا انتقلت الى الكورد في تطهير عرقي ممنهج بالتكفير دون استثناء جنس او صغير اوكبير منهم كما حدث في محلتي الشيخ مقصود والاشرفية الكورديتين في مدينة حلب ومن ثم التنكيل والتمثيل بجثمانهم ونهب ممتلكاتهم وتسربت انباء عن تصرفات لا أخلاقية منهم ولا شك انها من سماتهم تحت صيحات الله اكبر ومن ثم الهجوم على المناطق الكوردية الاخرى لابادتهم وأدت قباحة افعالهم الى يقظة مشاعر الاخوة والنخوة لدى الاجزاء الاخرى في كوردستان ولدى الكورد في الارجاء المعمورة لتلبية نداء الاغاثة بالروح قبل المال وتوجهت حشود للقتال معهم وتوالت المساعدات بكل مايحتاجونها من المؤن والاموال بشكل لم يسبق له المثيل دوليا وأزالت كافة الخلافات السياسية والطبقية والدينية والطائفية إن وجدت بينهم واصبحوا كجسد واحد إذا أشتكى منه عضو بالغدر اوالتصهير والتطهير العرقي من اي طرف كان تداعى له سائر الكورد بالروح والمال وسجلت هذه التظاهرة اسمى ايات التضحية والفداء بالغالي والنفيس لملة الكورد قد تظاهي ملحمة كاوة الحداد تاريخيا .
إن توحيد الاجزاء الاربعة لكوردستان وإزالة الحدود المصطنعة بينها هو من أمال كل كوردي اينما وجد ولكن الظروف الراهنة والعصيبة التي تمر بها المنطقة والعالم بأسره وكذلك العقلية المتطرفة السائدة في دول المنطقة تشكل حجر عثرة امام نجاحها ، لذا ينبغي التركيز على ايجاد رابطة للتلاحم بين الاجزاء الاربعة والمتواجدين في العالم عن طريق رمز كمرجع للامة لتولي رئاسة إدارة القضايا المصيرية المشتركة لها مع إحترام سيادة اي دولة ضامنة لارادة وثقافة وحقوق مكوناتها ومنهم الكورد فيها ، هذا مايفرضه واقع الكورد واوجدته وشخصته المهمات الصعبة داخليا وخارجيا في اسناد قضية روز ئافا ذلك الرمز لحنكته السياسية وخبرته النضالية في معالجة القضايا المصيرية على ان يمثل الامة دون القبلية او الحزبية ليجمع شمل الكورد كاسرة او جسد واحد كما حدث في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم عندما غدر بروز ئاوا تداعت لها الامة بالروح والمال ، فهل من مجيب ؟