د. محمد صديق خوشناو
لم يعد القرار في بغداد سياسياً خالصاً؛ إنه يُدار اليوم من شاشة مصرف بقدر ما يُدار من قاعة برلمان.
في العراق، لم يعد الدولار مجرد عملة، بل تحوّل إلى لاعب صامت يفرض إيقاعه على الاستقرار والحكم. أدوات الرقابة المالية والتحويلات وإدارة عوائد النفط باتت قادرة على شلّ الدولة أو تثبيتها، وعلى رسم حدود الممكن السياسي قبل أن يبدأ التفاوض.
هذا الواقع يضع القوى الحاكمة أمام اختبار صريح: إما دولة تُدار بمنطق المؤسسات والاقتصاد المنضبط، أو سلطة تكتشف متأخرة أن الشعارات لا تحمي العملة ولا تؤمّن الرواتب. فالسيادة اليوم لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بقدرة الدولة على حماية قرارها عبر اقتصاد قوي ومؤسسات فاعلة.
المعركة الحقيقية ليست بين أشخاص أو كتل، بل بين دولة قادرة ودولة مكشوفة. ومن لا يفهم هذه المعادلة، سيدفع ثمنها من استقرار الناس ومعيشتهم.