مسعود بارزاني.. الأب الذي أنقذ روژآفا من الإعدام

الهام عبد القادر

في اللحظات التي تُختبر فيها الأمم لا يبرز القادة بالخطابات بل بالمواقف التي تُتَّخذ حين يصبح الصمت خيانة والحياد تواطؤًا. مسعود بارزاني ليس مجرد زعيم سياسي في تاريخ الكورد ، بل أبٌ روحيّ لشعبٍ كامل وحين اقتربت روژآفا من حافة الإعدام تقدّم ليقول إن للكورد ظهرًا لا ينكسر، وإن السياسة حين تفقد بعدها الأخلاقي تتحول إلى جريمة.

تعرّضت روژآفا لهجمات عنيفة من قوى متطرفة ترافقت مع حصار خانق:
أُغلقت المعابر وانقطع الماء والغذاء والكهرباء، وغاب الأمان. تخلّى الأصدقاء صمتت الدول وانقلبت تحالفات، وكأنّ المطلوب أن تُترك روژآفا لمصيرها. لم يكن المشهد سياسيًا فحسب بل تهديدًا وجوديًا لشعبٍ كامل.

وحين تتحول القيادة إلى موقف قومي

في تلك اللحظة خرج مسعود بارزاني من حسابات المجاملة الدولية وأعاد السياسة إلى معناها الحقيقي: حماية الإنسان والهوية. لم يُخفِ موقفه ولم يُوارِ كلماته بل قالها بوضوح يليق بلحظة تاريخية:

((الحرب أسوأ الخيارات لكن الأسوأ منها هو الاستسلام… ونحن لن نستسلم)).
كانت تلك العبارة إعلانًا سياسيًا وقوميًا في آنٍ واحد: الكورد لا يبحثون عن الحرب لكنهم يرفضون أن يكونوا ضحايا صامتين.

رسالة واضحة: روژآفا ليست وحدها

وفي مقابلة إعلامية، حين سُئل عن احتمال استهداف الكورد في روژآفا أجاب بما لا يقبل التأويل:

((نحن لا نرغب في الحرب لكن إذا كان هناك مخطط للاعتداء على الكورد في روژآفا فنحن لن نقبل بذلك، ونحن جاهزون، ونحن على قلبٍ واحد)).

لم تكن تلك كلمات تهديد، بل رسالة ردع سياسية مفادها أن المساس بروژآفا هو مساس بكوردستان كلها.

وأكد السروك في أكثر من موقف:

((قلبنا هناك اليوم)). وهي جملة تختصر معنى القومية الكوردية حين تتحول من شعار إلى فعل. والدبلوماسية إلى حين تمنع الانفجار

رغم وضوح الموقف لم يدفع بارزاني نحو التصعيد، بل استخدم ثقله السياسي بحكمة. أدار وساطات معقّدة، قام بجولات إقليمية ودولية، التقى رؤساء ومبعوثين وجلس مع الأطراف المختلفة لتقريب وجهات النظر. كان الهدف واضحًا: منع الحرب دون التفريط بالكرامة، وإيقاف النار دون الاستسلام.

وجنوب كوردستان… العمق القومي

بإيعاز منه تحرك جنوب كوردستان كجبهة إنسانية واحدة: شعبٌ قدّم الدعم،
مؤسسات فتحت مخازنها وشركات قدمت المساعدات الإنسانية، ووفاءٌ شعبيّ عبّر عن وحدة المصير.رلم يكن ذلك فعل تضامن عابر بل تجسيدًا لفكرة أن الكورد ، حين يُستهدفون يصبحون جسدًا واحدًا.

بعد مسار شاق تم التوصل إلى اتفاق أوقف شبح الكارثة. لم يكن نصرًا عسكريًا
ولا صفقة سياسية، بل انتصار الحكمة المدعومة بالقوة المعنوية والقومية. انطفأت النيران وتراجعت مشاريع الإبادة، وبقيت روژآفا واقفة.

السيد مسعود بارزاني لم يُقدّم نفسه منقذًا لكنه تصرّف كأبٍ حين احتاجه أبناؤه وكقائد حين تخلّى كثيرون عن مسؤولياتهم. قال لا للحرب لكن قال لا للاستسلام أيضًا.

وفي زمنٍ تُقايَض فيه الجغرافيا وتُساوَم فيه الهويات أعاد بارزاني التذكير بحقيقة بسيطة: الشعوب التي تدافع عن وجودها لا تُهزم، والقادة الذين يحملون همّ شعبهم يكتبون أسماءهم في التاريخ لا في البيانات.

قد يعجبك ايضا