أطفال روژ آڤا كوردستان… حين يصبح الصمت جريمة

سالي علي

في روژ آڤا كوردستان، لا يموت الأطفال بسبب الحرب فحسب، بل من البرد والجوع، بينما يقف العالم متفرجًا. أطفال يرتجفون تحت المطر بلا مأوى، ينامون على أرض موحلة بلا غطاء، ويستيقظون على جوعٍ قاتل ومرضٍ بلا دواء.

أي ضمير إنساني يقبل أن يُترك طفل وحيدًا في العراء؟
وأي عالم هذا الذي يشاهد طفولة تُسحق ببطء، ثم يكتفي بإصدار بيانات القلق والمراقبة؟

الأطفال لا علاقة لهم بالصراعات السياسية، ولا ذنب لهم في الحصار أو النزوح أو الفقر. لم يختاروا الجغرافيا، ولم يشاركوا في الحروب، ولم يكونوا طرفًا في أي صراع. حقهم الطبيعي أن يعيشوا بأمان، أن يجدوا مأوى يقيهم البرد، وطعامًا يسد جوعهم، ودواءً يحفظ حياتهم وكرامتهم.

ما يجري في روژ آڤا كوردستان ليس مأساة عابرة، بل كارثة إنسانية مستمرة تُرتكب أمام أعين العالم. الصمت عنها ليس حيادًا، بل تواطؤ أخلاقي. والتأخير في إنقاذ الأطفال ليس عجزًا، بل فشل إنساني فاضح.

من هنا، نوجّه نداءً عاجلًا إلى كل إنسان حيّ الضمير، وإلى المنظمات الإنسانية الدولية، وإلى صُنّاع القرار في العالم: تحرّكوا الآن، لا غدًا. أنقذوا الأطفال قبل أن يتحولوا إلى أرقام في تقارير باردة، وقبل أن يُدفنوا تحت ركام الصمت العالمي.

الإنسانية لا تعرف حدودًا، والطفولة لا تنتظر الحسابات السياسية. حين يموت الأطفال، لا يبقى لأي خطاب أخلاقي معنى.

قد يعجبك ايضا