مع الأديب المصري فكري داود

 

حوار/عطا درغام
فكري داوود قاص وروائي مصري من مواليد دمياط عام 1956 ، تخرج في كلية التربية /قسم اللغة العربية حتي شغل مديرًا لإحدي المدارس الثانوية، وأُعير إلي السعودية خلال الفترة من 1996- 2000 ..كتب الرواية والقصة القصيرة،  و عضو اتحاد كتاب مصر.،و ناديالقصة بالقاهرة. عضو نادي أدب دمياط ـ بالإضافة إلي عضويات نوادي وبعض الحركات الأدبية في مصر والعالم العربي، ونُشرت أعماله في العديد من الصحف والدوريات المصرية والعربية 🙁 الأسبوع الأدبيالسورية.- اليوم السعودية. وداخل مصر منها: (جريدةالأهرام -أخبار الأدب.القاهرة-الثقافة الجديدة-الأهرامالعربي- الجمهورية- المساء- الأهرام المسائي- أوراقثقافية.المحيط الثقافي…وغيرها)…صدر له ورقيًا:(الحاجز البشري / قصص 1996.صغير في شبكالغنم / قصص / 2001.ـ سمر والشمس / قصصللأطفال 2004.ـ عام جبلي جديد / رواية 2006.-وقائعجبلية /رواية 2007 )،وصدر له ( إلكترونيا)) طيفصغير مراوغ / رواية 2004  – سمر والشمس / قصصللأطفال ـ2005م- صغير في شبك الغنم / قصص2005 – نبش في ذاكرة الحصار  2005م).

*ماذا عن بداياتك والنشأة الأولي..؟
– ولدت في قرية السوالم كفر سعد دمياط، وفي مدرستها الابتدائيةتعلمت الحكي والقراءات الخارجية من معلمي أ. محمد أبو الأنوار، وزودني العم شروش بائع الجرائد بالكتب الصغيرة والمجلات وهو يمرر جريدة اليوم على بيتنا ليقرأها والدي.

* من الذين أثروا في مسيرتك الإبداعية..؟
– تأثرت تكوينيًا وحياتيًا بوالدي ومعلمي الأول، رغم تعليمه البسيط، وكتَّاب الأدب الروسي والفرنسي والإنجليزي وأمريكا الجنوبية، وكل كتاب الستينيات في مصر، وبعض الأسماء العربية القليلة.

*ما أثر السفر والغربة في مسيرتك الإبداعية..؟
– السفر والغربة لهما أثر كبير، حيث أضيف إلى مشاريعي الإبداعية مشروع مهم، وهو السفر والاغتراب، وأسفر عن عدة روايات ومجموعات قصصية، جعلت كتاباتي عنها، أهم وأشمل الكتابات في هذا المجال بشهادة النقاد والمبدعين.

* ما تأثير دمياط والبحر علي مسيرتك الإبداعية..؟
– دمياط المدينة اختصت بمشروعي الثالث، بعد مشروعيّ الغربة والقرية، خاصة مجموعتي التي تحت الطبع ’’أبو قردان يغزو المدينة‘‘. أما البحر والنهر فهما ركنان أساسيان في كتاباتي، خاصة أن قريتي السوالم تقع على حافة النهر، الذي نسميه بحرا، وقبالتها تقبع جزيرة الموز وسط النهر.

* ما الروافد التي يستقي منها فكري داود أعماله..؟
– من الحياة العامة وتأملها، والغربة والقرية المصرية، والقراءة في جميع المجالات، ولكل الكتاب المعروفين على أرض الخليقة.

 

 

*حدثنا عند بدايتك الأدبية وتجربة أول عمل إبداعي..؟
– أشرت آنفا إلى بداياتي، وسأحدثك عن كيفية الانتهاء من أعمالي الأولى، كنت أقرأ قصص الأطفال، منذ وجهني إليها أستاذي محمد أبو الأنوار، فلما كانت نهايات بعض القصص لا تروقني، بل تحزنني، كأن يفوز البطل الظالم، ويزداد المقهور قهرًا، كنت لا أنام الليل حزنًا، حتى اهتديت إلى فكرة مبتكرة، حيث صرت أكتب نهاية أخرى تروقني، وأضعها في وسط الكتاب، وأنام قرير العين، وتطور الأمر عندما سألت نفسي: ولماذا لا أكتب قصتي كاملة؟ لأكتشف بعد وقت ليس طويلًا، أن الحياة ليست هكذا، وأن الكتاب يضعون نهايات تعبر عن رؤاهم، التي لاترضي القراء بالضرورة…، وتطور الأمر لأنشر نصوصي مبكرًا، بظرف جواب في دوريات مهمة، كالثقافة الجديدة والمساء والعمال …وأنشر أول مجموعاتي القصصية ’’الحاجز البشري‘‘ عن قصور الثقافة ١٩٩٦.

*شخصية عبد البديع النموذج المصري المغترب ..هل هي شخصية حقيقية أم رمزية تعبر عن آلام وأحزان المصري المغترب في الخليج العربي..؟
– هناك جزء حقيقي، لكنها في الغالب رمزية، تعبر عن هموم المواطن المصري المقهور، حتى لو كان مثقفا ومتعلما وذا مكانة اجتماعية، وقد أنجزت من مشروع السفر والاغتراب رواياتي: عام جبلي جديد2006/طيف صغير مراوغ 2009/المتعاقدون 2009/وقائع جبلية/المحارم 2021 ، ومجموعتي القصصية: صغير في شبك الغنم 2001.

*لماذا اتجهت لأدب الأطفال ،وقدمت العدید من الأعمال منها «سمر والشمس» و « الاختیار الصحیح »؟
– جاء ذلك من أجل عيون ابنتي، الكاتبة المرحومة سارة أولًا، ثم إن الكاتب في رأيي، يستطيع كتابة كل الأجناس لو أراد.

*ما الذي دفعك إلي النشر الإلكتروني لبعض أعمالك..؟
– لأنه النشر الإلكتروني بات الآن ضرورة، فكثير من القراء والكتاب باتوا يتعاملون معه وكأنه الأساس، حتى أنا لم أعد ألجأ للورقة والقلم إلا نادرًا. ولي عدد من الكتب المُتاحة إلكترونيًا، منها موقع المكتبة العربية، وموقع نور…

*ما هي مواصفات البطل عند فكري داود..؟
– البطل هو من يحمل رؤية الكاتب على كاهليه، ولا يهم إن كان مقهورًا أو منصورًا.

*ما التیمات الأساسیة التي تركز عليها  في أعمالك الأدبیة..؟
– الخير والجمال والحق.

*ما رأيك في المناخ الثقافي الحالي..؟ وهل يختلف عما سبق..؟

– المناخ بات مليئًا بالغوغائية والشللية ،وأنصاف المواهب، التي تتبناهم دور نشر معينة مشهورة، وتكرس لهم النقاد وحفلات التوقيع…وأنا شخصًيا لا أعرف لماذا، فالموضوع يحتاج إلى محللين نفسيين وباحثين اجتماعيين.

*ما دور النقد في تجربتك الإبداعية..؟ وهل أفادك ..؟
– للنقد دور كبير جدًا في تجربتي، ولولاه لكان التكاسل والإحباط مسيطرًا ومقيدًا لي، نعم أثر في تجربتي وأفادني، خصوصًا أن عشرات الدراسات والشهادات، لم يتعرفوا علي شخصيًا بل من خلال أعمالي…

*أين المجتمع الدمياطي في أعمالك..؟
– المجتمع الدمياطي حاضر في أعمالي بقوة، فالقرية والمدينة صنوان الحياة الدمياطية، ومنهما ألتقط أهم أبطالي وأعمالي.

*هل أتحت للريف مجالا بين أعمالك..؟
– الريف المصري يُمثل أحد مشروعاتي الرئيسة التي أكتب عنها وأتبنى قضاياها وأعتز بها، وفيها كتبت رواياتي “خلخلة الجذور”2019/و”الشوك والياسمين”2018/ ،وتحت الطبع رواية “دروب الفضفضة” التي أنتجتها في منحة التفرغ الممنوحة لي من وزارة الثقافة، ومجموعاتي القصصية: “الحاجز البشري”1996/ و”العزومة”2013/ و”دهس الطين”2016/ و”استكانة النهر العجوز”2020/ و”رحيق الجميز”2023.

*ما القواسم والسمات المشتركة، تتسم بها الشخصية الدمياطية عموماً..؟
– الجدية والتفاني في العمل والاقتصاد في كل شيء، وهذا لا علاقة له بكون الشخص غني أو فقير، مطحون أو مرفه، عامل باليومية أو صاحب عمل. وما مدي انعكاس ذلك شخوصك الأدبية..؟ وكل هذه سمات تجدها في شخصيات أعمالي.

*بما أنك أديت فريضة الحج ككاتب، ما تأثير الحج علي إبداعك..؟
– الحج هو الركن الخامس للمسلم المستطيع، وأجره عظيم كما تعلمنا وقرأنا حيث يعود منه الحاج كيوم ولدته أمه، وهو علاقة روحية نادرة بين المخلوق والخالق، ولما سافرت إلى المملكة وأسرتني بتنا مستطيعين، وعليه كان ولابد أن نؤدي الفريضة، بل إنني قمت بأدائها أكثر من مرة منها مرة لوالدي، غير العُمرات التي  منها عمرة لوالدتي.. والدين عندي بسيط خال من التعصب أو التشدد أو الاستهتار، فهو مشروع شخصي كالإبداع تماما، إبداعك ملكك وعلى قيمته تحاسب، كذلك الدين لله والوطن للجميع كما يقولون، ولا سلطة لبشر على بشر، فالله وحده هو صاحب الثواب والعقاب.
* في “خلخلة الجذور” رغم كونه ليس عنوانًا تجاريًا، لكنه خدم النص بشكل كبير، وله وظيفة في تحديد تيمة العمل الإبداعي..ما تعليقك علي ذلك..؟
– أولًا : أنا لا أعرف المقصود بعبارة غير تجاري، لكنني أتفق تماما مع عبارة أن العنوان خدم النص بشكل كبير، حيث يؤكد للقاريء في النهاية أن الجذور الأخلاقية والدينية والتراكيب الإنسانية التي استمرت لعقود وعقود، تخلخلت كالضرس المعلول، لتحل محلها قيم وتراكيب أخرى جعلت المجتمع يتحول إلى هرم مقلوب ،وهذا ما أردت إثباته بحثًا عن حلول تُعيد للمجتمع توازنه.

*في مجموعتك القصصية” رحيق الجميز” هل استندت فيها إلي تجارب ذاتية وفترة الطفولة..؟
– لقد استندت في” رحيق الجميز” على جوانب ذاتية من زمن الطفولة والصبا، ومنها أنطلق إلى تأكيد التآخي والتكافل وصلة الأرحام بين كل أبناء الشارع والقرية بشكل عام.

 

 

*من خلال العديد من المقالات والحوارات عبر الشبكة العنكبوتية يعرف الكثير عن مسيرتكِ الأدبية – ولكن هذه المرة نريد أن يطلع القارئ علي فكري داود ؟
– فكري الشربيني داود مواليد قرية السوالم كفر سعد دمياط عام ١٩٥٦, والدي رجل بسيط يقرأ ويكتب لكنه لا يحمل مؤهلًا دراسيًا رسميًا، علمني كل مناهج الحياة من صدق وإخلاص وقناعة وصلة الأرحام وإكرام الجيران وعدم النظر إلى ما أفاء الله به على غيري، يقرأ السير الشعبية من كتب قديمة لون ورقها أصفر، ويقرأ الجريدة يوميًا، لم يقبل مني أية مساعدة له في العمل، ناصحًا بأن أهتم بدراستي فقط، التي أنهيتها من الابتدائية إلى الجامعة مجانًا مستفيدا من ثورة 1952وقرارات عبد الناصر الذي كان والدي يعشقه، رغم أننا لم نستفد من قانون الخمسة أفدنة التي وزعت على الفلاحين بعد تحديد ملكية الأرض والقضاء على الإقطاع…اعتدت القراءة صغيرًا بفضل أحد معلمي الابتدائي…ومارست الكتابة صبيًا، ونشرت قصصًا مفردة وأنا في الجامعة ومن ثم عشقت الحكايات وسماعها من جدتي وجدي لأمي، ثم مارست الحكي كتابة، حصلت على  جوائز عديدة وعضويات عديدة وشاركت باحثًا أو عضوًا ورأست العديد من المؤتمرات والندوات…ولي حتى الآن ستة عشر كتابًا بين الرواية والقصة…وحصلت على منحة تفرغ لكتابة الرواية لمدة أربع سنوات…وهاأناذا أعيش وآكل وأشرب ولازلت أمارس القراءة والكتابة بشغف.

*النشر الالكتروني ..الطباعة الورقية ..المدونة ..الفرق والتأثير علي المتلقي – أيهما أقوى في المستقبل ..؟
– أعتقد أن المستقبل للكتاب الإلكتروني، لكن الكتاب الورقي سيبقى له شغفه وأهميته، عند الأجيال السابقة علينا ولعدة أجيال بعدنا، فهو يعطي انطباع أكبر بالامتلاك واقتناء شيء غال وثمين.

*ما أحب أعمالك إلي نفسك..؟

– سأجيبك إجابة تقليدية لكنها تعبر عن الحقيقة، وهي أن لكل نص كتبته ونشرته قصة أو رواية إعزازًا خاصًا، واعتزازًا بما بذل فيه من جهد حتى ولد…،خصوصًا ،وحرصي كبير أن تكون المشاريع الإبداعية مختلفة، وتقنيات كتاباتها مختلفة أيضا.

*ما تأثير مسيرتك المهنية علي إبداعك..؟
– أفادني عملي كمعلم ومدير عام للمدارس الثانوية، إلى أهمية النظام، والاهتمام بكل تفصيلة، والاتزان في معالجة موضوعاتي، عبر طرق عديدة قديمة ومجربة أو حديثة مبتكرة، في إطار العدل والحسم دون لي للحقائق.

 

 

*- إلى أي حد نجحت المناهج النقدية الحديثة في تطوير القصة العربية؟
– المناهج النقدية مهمة، وأهمها التطبيقية، التي استفدت منها تماما، لكن المناهج التي تتوقف عند نصوصها الأكاديمية، لا تفيد القصة أو أي جنس أدبي.

*ما هي أبرز العناصر الفنية التي اعتمدت عليها قصصيًا لتحقيق قدر من الاختلاف مع أدباء جيلك؟
– أولا الصدق الفني، والكتابة عن موضوعات تمس روحي وحاتي، أعرفها تمام المعرفة، بساطة التعبير لا بساطة التناول، بلا تعال أو تفلسف لإثبات القدرة، أو حصر المتلقي في ركن ضيق. تنوع التجارب، والكتابة عبر مشروعات مهمة ومختلفة.

*كيف تقرأ المشهد السردي في مصر اليوم..؟
– للأسف اختلط الحابل بالنابل، وأتاحت مواخير النشر تحت السلم، النشر لأي شخص يمتلك ثمن النشر، والنتيجة كم هائل من الكتب، وقيم ضئيلة لا قيمة لها، والمتلقي حائر تائه بين هذا و ذاك.

*- هل تشكل كل مجموعة قصصية جديد تصدره مرحلة جمالية معينة؟ أم أنها مجرد مجموعة من القصص المتجاورة؟
– نعم كل مجموعة قصصية عندي، تشكل عالمًا جماليًا منفردًا ،فأنا أؤمن بضرورة التنوع في الأفكار وفي طرق الكتابة.

* مصطلح “الأزمة” التصق بكل أشكال الأدبية في وقتنا الحالي، فما هي أزمة القصة؟
– أزمة القصة في كثرة المنتج وتضاؤل الكيف، وعدم تمكن حركة النقد من المسايرة والفرز.

* كيف يمكن للقصة أن تصنع عالمًا مختلفًا؟ وهل تستطيع؟
– بالابتكار والتجديد وتبني القضايا الحيوية الإنسانية، والإحاطة بتقنيات السرد الحديثة.

*ما هو المركز الذي يتبوأه الحب في إبداعك القصصي..؟
– الحب كالكره والعنف والسلم والحرب وغيرها، لكل مكانه الضروري من خلال التوظيف والقدرة على الإبداع.

*وماذا عن ا لمرأة في كتاباتك القصصية أيضا؟؟
– المرأة ركن ركين في أعمالي كالرجل تمامًا، فلا حياة لنوع بدون الآخر، وكثير من أعمالي الروائية والقصصية أبطالها نساء.

*ما الذي يُسقط المبدع من وجهة نظر فكري داود؟
– عدم الاطلاع على كل جديد، والاستسهال وتقليد الغير، وكتابة نصوص سطحية ذاتية تمامًا.

قد يعجبك ايضا