الكرد بين خيانة وصعود وجوه مظلمة

محمد عمر عثمان كركوكي

القضية الكردية اليوم ليست فقط قضية حقوق شعب، بل قضية وجود في مواجهة حكومات وأنظمة تتعامل معهم كأداة مؤقتة، ثم تغدر بهم عند أول صفقة. في سوريا وتركيا، الكرد يواجهون ظلمًا تاريخيًا، لكن الأخطر هو صعود شخصيات ذات تاريخ أسود داعشي إلى مواقع الحكم والقرار، مثل أحمد الشرع، الذي يمثل نموذجًا صارخًا لكيفية إعادة تدوير وجوه الإرهاب في ثوب سياسي جديد.

تاريخ أسود يُعاد إنتاجه:
أحمد الشرع، الذي يُقدَّم اليوم كوجه سياسي، يحمل خلفه سجلًا مرتبطًا بالفكر الداعشي، مما يجعله رمزًا لإعادة تدوير العنف تحت غطاء جديد. وصوله إلى الحكم ليس مجرد حادثة محلية، بل رسالة إلى الكرد والعالم أن القوى الكبرى مستعدة للتغاضي عن الماضي الدموي إذا كان يخدم مصالحها. بالنسبة لنا نحن الكورد ، هذا يعني أن من قاتلهم بالسلاح يعود ليقاتلهم بالسياسة، وأن الغدر أصبح قاعدة وليس استثناء.

ضحايا اللعبة الدولية:
مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، يمثل رمزًا للكورد الذين ضحوا في مواجهة داعش، وحموا العالم من تمدده. لكن العالم الذي أصبح “أكثر أمانًا بفضل الكورد” كما قال بريت ماكغورك، هو نفسه الذي يتركهم عرضة للغدر، سواء عبر صفقات مع تركيا أو عبر إعادة تمكين شخصيات ذات تاريخ دموي.
– الكرد اليوم يقفون بين مطرقة الأنظمة المحلية وسندان التواطؤ الدولي، حيث يُستخدمون كحراس ضد الإرهاب، ثم يُتركون بلا حماية أمام وجوه الإرهاب المعاد تدويرها.

المؤسسات الدولية:
صمت يساوي التواطؤ ابتدأ من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تكتفي بالبيانات، بينما لا تتحرك لحماية الكرد من التهجير والقتل. الكونغرس الأمريكي ورغم اعترافه بدور الكورد في مواجهة الأرهاب الداعشي ، إلا أن قراراته تبقى رهينة الحسابات مع تركيا، مما يجعل الكرد ورقة تفاوضية.
اما المحكمة الجنائية الدولية فلم تفتح تحقيقًا جديًا في جرائم التهجير والتغيير الديموغرافي بحق الكورد، وكأن العدالة الدولية لا تشملهم.
– منظمات حقوق الإنسان: توثق الانتهاكات، لكنها لا تضغط بما يكفي، لتتحول تقاريرها إلى أوراق بلا أثر.

صعود السيد أحمد الشرع إلى الحكم رغم تاريخه الأسود الداعشي هو إهانة لدماء ضحايا الإرهاب، وغدر جديد بحق الكورد الذين دفعوا أثمانًا باهظة لحماية العالم. إن صمت المؤسسات الدولية والهيئات الأممية أمام هذا الواقع هو تواطؤ غير مباشر، يفضح عجز النظام الدولي عن حماية القيم التي يدّعي الدفاع عنها.

القضية الكوردية ستظل اختبارًا لمصداقية العالم:
هل يقبل أن يُحكم الناس بوجوه الإرهاب المعاد تدويرها، بينما يُترك الشعب الكوري والسيد مظلوم عبدي بلا حماية؟ أم أن العدالة ستجد طريقها أخيرًا إلى هذه الأرض التي لم تعرف سوى الغدر والخذلان؟

قد يعجبك ايضا