مناف حسن
منذ عقود طويلة يتعرض الشعب الكوردي لسياسات القمع والاضطهاد على يد دول وحكومات تعرف نفسها بالإسلامية، في العراق وتركيا وإيران وسوريا، رغم أن غالبية الكورد هم من المسلمين.
واذا ما قورن الكورد بغيرهم من الشعوب المسلمة كالعرب أو الترك أو الفرس، فإنهم عرفوا بعمق إيمانهم، والتزامهم الديني، ودفاعهم الصادق عن الإسلام، لا قولا بل فعلا.
ومع ذلك، فإن ما يتعرض له الكورد من ظلم وسلب للحقوق، بل وعمليات قتل وتهجير، ياتي في الغالب من هذه الحكومات، واحيانا بدعم أو صمت شعوبها، التي بات بعضها يبرر سياسات القمع أو يشارك فيها بشكل مباشر، كما حدث في روج آفا على يد بعض العشائر العربية.
لقد بلغ الحال بالكورد أن يلاموا حتى على قياداتهم التاريخية ومرجعهم السياسية ، كصلاح الدين الأيوبي وغيره ، لأنهم دافعو عن الإسلام ووضعوه فوق قوميتهم .
واليوم، حيث تمارس جماعات متطرفة وفلول إرهابية العنف بحق الشعب الكوردي، بينما يقف العالم العربي والإسلامي موقف المتفرج، بل إن بعض وسائل الإعلام تبرر هذا البطش وتغلفه بشعارات زائفة.
إن هذا الواقع يطرح أسئلة مؤلمة:
إلى متى يصمت العالم الإسلامي عن اضطهاد الأقليات؟
وهل تدرك شعوب هذه الدول أنها تزرع الكراهية وتعمق الشرخ بينها وبين الكورد وبقية المكونات كالمسيحيين والدروز والعلويين؟
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الشعوب، لا الحكومات وحدها. فالصمت شراكة في الظلم والعدل أساس الاستقرار. وعلى الجميع أن يدرك أن هذه الشعوب المضطهدة هي اصحاب الأرض الحقيقيون، وأن إنكار حقوقهم لن يجلب إلا مزيدا من الانقسام والدمار في هذه الدول …