كوردستان في الصحافة العالمية

أ.د.خليل مصطفى عثمان

نشرت صحيفة Fálkinn الآيسلندية، في عددها الصادر بتاريخ 12 تشرين الثاني / نوفمبر 1930، مقالةً بعنوان:
«دعاة الحرب والسلم في كوردستان»
(Ófriðarseggrnir í Kurdistan)،
تناولت فيها أوضاع المجتمع الكوردي، وطبيعة الصراع المفروض عليه، وصورة المقاتل الكوردي في سياق التنافس الإمبراطوري في غرب آسيا، مقدِّمةً رؤية تحليلية أوروبية مبكرة للقضية الكوردية خارج الخطاب الاستعماري المباشر.

(نص المقال المترجم)
يأتي الظلم في كثير من الأحيان من داخل الإنسان أكثر مما يأتي من الخارج. فالإنسان قد يتعوّد حالته إلى حدّ لا يعود يشعر معها بأنها غير طبيعية. التعب الذي يطول أمده يصبح مألوفًا، وكذلك الألم الذي يُحتمل طويلًا يفقد حدّته. وهكذا يمكن للإنسان أن ينسى نفسه، وأن ينسى أن ما يعيشه ليس حالة طبيعية.
لكن الإنسان، إذا نظر إلى نفسه بصدق، وإذا واجه ذاته كما هي، فسوف يدرك أن الكرامة لا تُعطى، بل تُؤخذ. وكما جاء في الكتاب المقدس:
«دعوا الشجرة الجيدة تُعطي ثمرًا صالحًا، والشجرة الرديئة تُعطي ثمرًا رديئًا، لأن الثمرة تُعرَف من الشجرة».
الكورد ليس لهم تاريخ قصير. ففي غرب آسيا، وغالبًا على تماس مباشر مع الصراعات بين الشرق والغرب، عاشوا في قلب النزاعات. وبينما كانت القوى الكبرى تتصارع في آسيا الصغرى، كان الكورد حاضرون دائمًا في هذه المواجهات.
لقد عاش الكورد طويلًا حياة الحرب. لا لأنهم أرادوا ذلك، بل لأنهم لم يكونوا محميين من سلطة مركزية قوية. كانوا مضطرين للدفاع عن أنفسهم، لأن من لا يفعل ذلك يُباد.
بين الإمبراطوريات
خضع الكورد عبر التاريخ لحكم دول مختلفة: الفرس، الأتراك، العرب، ثم الروس والفرنسيين. وكل واحدة من هذه القوى استخدمت الكورد عندما اقتضت مصالحها ذلك، ثم تركتهم بعد أن تحقق غرضها.
لم تُتح للكورد قط فرصة حقيقية لبناء دولة مستقلة. كانت أرضهم دائمًا مقسّمة، وكانت شؤونهم تُدار من عواصم بعيدة لا تعرف طبيعة حياتهم ولا تفهم بنيتهم الاجتماعية.
المحارب الكردي
المحارب الكوردي ليس جنديًا نظاميًا، بل رجل جبلي. يحمل سلاحه حيثما ذهب، لا بدافع الهجوم، بل بدافع الدفاع. فهو يعلم أن من لا يحمي نفسه، لا يحميه أحد.
غالبًا ما استُخدم الكورد كقوة قتالية مساعدة. قاتلوا إلى جانب هذا الطرف أو ذاك، لكنهم نادرًا ما نالوا مقابلًا. وعندما تنتهي الحرب، يُترك لمصيرهم
.
المجتمع الكوردي
المجتمع الكوردي في أساسه مجتمع فلاحي. يعتمد على الزراعة وتربية الماشية. القرى موزعة في الجبال، والحياة قاسية، لكن روح التعاون قوية. العائلة والعشيرة هما الأساس الاجتماعي.
لم تُتح للكورد فرص التعليم كما أُتيحت لشعوب أخرى، ولذلك لم تتطور لديهم الكتابة والمؤسسات الثقافية كما في أماكن أخرى. ومع ذلك، حافظوا على تراثهم الشفهي، وعلى أغانيهم وحكاياتهم، ونقلوها من جيل إلى جيل.
حرية لم تتحقق بعد
يُعد الكورد من أكثر الشعوب التي ناضلت من أجل حريتها، ومع ذلك فهم من أقلها حظًا في نيلها. دُمّرت قراهم، وقُمعت انتفاضاتهم، لكنهم لم يُكسَروا.
لقد تعلّموا الصبر، لكنهم لم يتخلّوا عن الأمل. وهذا الأمل، على الأرجح، هو ما أبقاهم أحياء حتى اليوم.
تعليقات الصور
الصورة الأولى:
«محاربون كورد في طريقهم، مع بغالهم المحمّلة بالمؤن.»
الصورة الثانية:
«كوردستان القديمة، على ارتفاع ألف قدم فوق مستوى سطح البحر. كانت القرى تُقصف بالطائرات والمدفعية الثقيلة.»

قد يعجبك ايضا