الدكتور فؤاد حسين … خبرة دولة لا خطاب شعارات

شيخ آزادشيخ حميد شفي

يأتي ترشيح الدكتور فؤاد حسين لمنصب رئيس جمهورية العراق بوصفه تعبيرًا عن الحاجة إلى عقل دولة، لا إلى خطاب لحظة. فهو نتاج مسار سياسي ودبلوماسي تراكمي، قام على العمل المؤسسي، والالتزام الصارم بالدستور، واعتماد التوازن والحوار كمنهج لإدارة الشأن العام في بيئة عراقية وإقليمية شديدة التعقيد.
وقد راكم الدكتور فؤاد حسين خبرته عبر شغله مواقع تنفيذية ودبلوماسية حساسة في كل من حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، قبل أن تتجسد هذه الخبرة بصورة أوضح خلال توليه وزارة الخارجية. ففي مرحلة اتسمت بتشابك الأزمات الإقليمية والدولية، نجح في تثبيت سياسة خارجية واقعية، أبعدت العراق عن الاستقطاب الحاد، وحمته من التحول إلى ساحة صراع بالوكالة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني.
وفي ظل الاستحقاق الدستوري المتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية، وفي لحظة سياسية تتطلب أعلى درجات التعقل، يبرز اسم الدكتور فؤاد حسين كمرشح قادر على أداء الدور الدستوري للرئاسة بوصفها موقع توازن وضبط إيقاع، لا منصة صراع أو منافسة حزبية. فالرجل يمتلك خبرة تفاوضية هادئة، ورؤية سياسية واقعية، وعلاقات دولية واسعة تمكّنه من أداء دور جامع داخل النظام السياسي.
ويكتسب ترشيحه بعدًا وطنيًا إضافيًا من انتمائه إلى المكوّن الكوردي الفيلي، بوصفه شريحة أصيلة من المجتمع العراقي عانت طويلًا من التهميش، الأمر الذي يعزز دلالة الشراكة والتعددية التي نص عليها الدستور، ويكرّس رئاسة الجمهورية كعنوان للوحدة الوطنية لا للاصطفاف الضيق.
وخلال عمله الدبلوماسي، نسج الدكتور فؤاد حسين شبكة علاقات متوازنة مع دول الجوار والقوى الدولية، وشارك في محافل ناقشت أعقد ملفات المنطقة، من أزمات سوريا إلى العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما منحه قدرة عملية على تمثيل العراق بواقعية ومسؤولية في محيط دولي متغير.
إن الدكتور فؤاد حسين يمثل خيارًا سياسيًا متزنًا لرئاسة الجمهورية، يجمع بين الخبرة والرؤية والقدرة على أداء الدور الدستوري في مرحلة تتطلب الحكمة أكثر من الشعارات، والاستقرار أكثر من المغامرة، فالعراق اليوم بحاجة إلى رئيس دولة يُحسن إدارة التوازن، لا رئيس أزمة يفاقم الانقسام.

قد يعجبك ايضا