الدكتور فؤاد حسين: نموذج النزاهة والديبلوماسية العراقية

د. محمد صديق خوشناو

جلب انتباهي عند قراءة ما كتبه الأستاذ حسن حنظل النصار على منصة X قوله:
“أنزه وأنبل وأشرف وزير في كل الحكومات المتعاقبة بعد سقوط بغداد هو السيد فؤاد حسين، يستحق كل التقدير والاحترام، فهو مثال للنزاهة الوطنية، محترم وشجاع وحكيم ومخلص في عمله.”

وبلا شك، هذا الوصف يعكس تماماً تجربتي الطويلة مع الدكتور فؤاد حسين، التي بدأت في أيلول عام 1992 خلال مؤتمر إعمار كوردستان في هولندا، برعاية مستشار وزير الإعمار الهولندي، عقب تشكيل أول حكومة لإقليم كوردستان. حضر المؤتمر ممثلون عن الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والدولية، وشخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس الراحل جلال طالباني، وكان لي شرف الحضور بصفتي رئيس المركز الثقافي البريطاني في لندن. وقد أتاح هذا الحدث فرصة مباشرة للتعرف على الدكتور فؤاد والعمل معه عن قرب على أسس مهنية ووطنية.

توطدت علاقتي معه لاحقاً أثناء عملي كرئيس جامعة صلاح الدين ورئيس الجامعة اللبنانية الفرنسية، حيث استضافته الجامعة لتقديم محاضرة تحليلية شاملة عن الوضع السياسي في إقليم كوردستان، العراق، والمنطقة، أمام الأساتذة والطلبة، ما عكس حرصه على نقل خبراته الوطنية والدولية وتعزيز الوعي السياسي والأكاديمي لدى الأجيال الشابة. في تلك الفترة كان يشغل أيضاً منصب رئيس ديوان رئيس الإقليم، وقد تجسدت الثقة التي وضعها فيه فخامة الرئيس مسعود بارزاني لاحقاً بتكليفه كـ وزير للمالية، ثم وزير للخارجية، وحتى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وهو ما يعكس تقدير القيادة لمسيرته الوطنية ومصداقيته في العمل.

الدكتور فؤاد حسين يتميز أيضاً بكونه ديبلوماسياً مهنياً ومحترفاً، حافظ على التوازن في السياسة الإقليمية وأبعد العراق عن أي ضرر محتمل، محافظاً على مصالح الدولة العليا وثقة شركاء العراق الإقليميين والدوليين. إن خبرته، وحكمته، واستقامته جعلت منه نموذجاً يحتذى به في العمل السياسي والإداري بعد 2003، حيث قلّ من يجمع بين النزاهة والاحترافية والمصداقية في آن واحد.

وفي السنوات الأربع الماضية، عملت مع الدكتور فؤاد حسين عندما كنت عضواً في مجلس النواب العراقي، ونائباً لرئيس لجنة العلاقات الخارجية، ثم عضواً فيها. خلال هذه الفترة، لمسنا عن كثب نزاهته، والتزامه بمصلحة العراق أولاً، بعيداً عن المناكفات الحزبية أو أي مصالح ضيقة. إنه مثال حي للوزير الذي يجمع بين الشجاعة، والحكمة، والنزاهة، والإخلاص في العمل، والديبلوماسية الرصينة.

إن الإشادة به لا تأتي من مجرد كلام، بل من متابعة حقيقية لممارساته ومسيرته العملية الطويلة. وهو يذكّرنا أن العراق لا يزال يضم رجال دولة صادقين، نزيهين، ومخلصين، يمكن أن يكونوا حجر الأساس لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة الوطنية.

في زمن أصبح فيه الفساد ظاهرة مألوفة، يظل الدكتور فؤاد حسين نموذجاً لوزير وديبلوماسي يُقدَّر ويحترم، ويستحق بالفعل كل التقدير والاحترام على ما قدمه ويقدمه من خدمات وطنية مشهودة، بما يعكس معنى الاستقامة والنزاهة في أعلى مستويات العمل العام.

قد يعجبك ايضا