الكورد في الصحافة العالمية

أ.د.خليل مصطفى عثمان

هل الشعب الكوردي ورقة جوكر في صراع الشرق الأوسط؟

المصدر:
صحيفة Folkets Framtid – النرويج

تاريخ النشر:
الجمعة 21 آب / أغسطس 1987

الكاتب:
غوري أولستاد

مرفقات العدد:
خريطة كردستان – صورة الزعيم الكوردي الراحل مصطفى البارزاني

نص المقال (ترجمة عربية)

خلف الدراما المرئية التي تتكشف هذه الأيام في الخليج الفارسي، تختبئ دراما أخرى أقل وضوحًا للعين. إحدى هذه الدرامات تتعلق بالشعب الكوردي.
الكورد شعب مقسّم، يعيش كأقلية في إيران والعراق وتركيا وسوريا. وقد كانوا دائمًا عرضة للاضطهاد. ولا توجد أرقام رسمية دقيقة عنهم، لأنهم لم يُعترف بهم يومًا كشعب مستقل. فكثير من الولادات والوفيات غير مسجّلة، وكأنهم ليسوا شعبًا.

لم ينعم الكورد بالسلام منذ نهاية القرن الماضي. ويعود ذلك جزئيًا إلى سياسات القمع، وجزئيًا إلى خوف الأنظمة الحاكمة من أن يقيم الكورد، إذا أُتيحت لهم الفرصة، دولة قومية داخل حدودها.

في الغرب، يُنظر إلى الكورد غالبًا على أنهم أتباع الديانة الزرادشتية، وهو تصوير يخلق مزيدًا من الالتباس والصراع في منطقة تعاني أصلًا من التوتر.
لم تُبدِ الولايات المتحدة ولا دول حلف الناتو اهتمامًا حقيقيًا بتطلعات الشعب الكوردي، والتي تتمثل قبل كل شيء في امتلاك وطن خاص بهم. ويعود السبب الرئيسي إلى أن القسم الأكبر من الكورد يعيش داخل تركيا.

يُقدَّر عدد الكورد في تركيا بنحو ثمانية ملايين نسمة، وفي إيران بين أربعة وخمسة ملايين، بينما يبلغ عددهم في العراق نحو ثلاثة ملايين.

أحد أسباب لامبالاة الغرب يعود إلى الترتيبات السياسية التي أُبرمت بعد تأسيس نظام الخميني عام 1979، حيث ضمنت القوى الغربية مصالحها في الخليج. وكان الشاه قبل ذلك، كما الخميني بعده، عدوّين فعليين للشعب الكوردي. ففي إيران يتعرض الكورد باستمرار لهجمات واضطهاد، وفي العراق يعيش نحو ثلاثة ملايين كوردي في ظروف مشابهة.

بالنسبة لهؤلاء، تمثل الحروب التي تهدد المصالح الغربية مفارقة قاسية، إذ قد تمنحهم فرصًا أفضل للبقاء. فالتغيرات في إيران والعراق قد تؤدي إلى انتفاضات كوردية في الدول الأربع. وأي ضعف في النظامين الإيراني أو العراقي قد يمنح الكورد فرصة للتحرك على جبهة واحدة أو عدة جبهات.

ورقة الجوكر في حرب الخليج؟

رغم أن الكورد نادرًا ما يحضرون في وسائل الإعلام، ورغم أن تاريخهم غالبًا ما يُهمَل، فإن هذا الشعب قد يتحول إلى ورقة جوكر في صراع الخليج. ففي حال اندلاع حرب واسعة بين إيران والعراق، قد يهاجم الكورد كلا البلدين، محدثين اضطرابات داخلية خطيرة.

وقد يؤدي ذلك إلى أخطاء جسيمة، لأن القوى الكبرى قد تجد نفسها مضطرة إلى نشر قوات كبيرة للحفاظ على التوازن. وإذا اتسع نطاق الحرب، فإن خطر المواجهة بين الشرق والغرب سيزداد.

ستالين وتجربة الدولة الكوردية

في عهد الاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين، الذي عُدّ في فترة ما حليفًا للكورد، قامت أول تجربة لدولة كردية قصيرة العمر في كوردستان بين عامي 1945 و1947. غير أن القوى الغربية لم تعترف بها.
وعندما أُبرم اتفاق بين تشرشل وشاه إيران، انسحب السوفييت من إيران عام 1947، وسقطت الدولة الكوردية.

كان ذلك تكرارًا لخيانة سابقة تعرّض لها الكورد عام 1915.
أُعدم القائد الكوردي قاضي محمد شنقًا في ساحة عامة في مهاباد، بينما انسحب مصطفى البارزاني مع قواته إلى الاتحاد السوفيتي.

الاضطهاد في عهد الشاه

خلال سنوات حكم الشاه، المدعوم بقوة من الولايات المتحدة، تعرّض الكورد في إيران لاضطهاد شديد. استُخدمت ضدهم الأسلحة والسياسات القمعية، لأنهم كانوا يُعدّون خطرًا سياسيًا محتملًا.

إبادة تحت ستار الصمت

يستعرض كتاب «الجريمة ضد الإنسانية»، الذي يتجاوز ثلاثمائة صفحة ومزوّد بالصور، فظائع ارتُكبت بحق السكان في إيران.
ويتحدث عن قرى كوردية دُمّرت، ونساء وأطفال قُتلوا، وأعداد لا تُحصى من الكورد الذين هُجّروا أو عُذّبوا.

ويمثل ذلك إبادة شعبية ساهمت في تصاعد العنف لاحقًا. ففي عام 1974 وحده، قُتل مئات الآلاف في إيران، وغالبًا ما يجري تجاهل هذه الجرائم في أوروبا.

بعد الثورة الإسلامية

لم يتحسن وضع الكورد بعد الثورة الإسلامية في إيران، بل تعرضوا لمجازر جديدة على يد نظام الخميني، واعتُبروا أعداءً داخليين.
وبينما حظيت بعض الأقليات الأخرى بمعاملة أقل قسوة، بقي الكورد هدفًا دائمًا للقمع.

بلا حلفاء

لم يكن للكورد في أي مرحلة حليف يمكن الاعتماد عليه. فقد استُخدموا مرارًا من قبل القوى الكبرى، ثم جرى التخلي عنهم كلما تغيّرت المصالح.

اليوم يعيش نحو عشرين مليون كوردي موزعين بين إيران والعراق وسوريا وتركيا، كشعب بلا دولة.
ورغم كل التضحيات، لم يشهد التاريخ قيام دولة كردية مستقلة.

قد يعجبك ايضا