الكورد في الصحافة العالمية

أ.د.خليل مصطفى عثمان

نشرت صحيفة Fri Fagbevegelse النرويجية عام 1992 مقالة بعنوان
«الكورد – الصراع الذي لا يجرؤ أحد على ذكره»
بقلم الصحفية النرويجية Wenche Larsen.

تناولت المقالة القضية الكوردية بوصفها أحد أكثر الصراعات تهميشًا في النظام الدولي، مسلِّطة الضوء على واقع الكورد كشعبٍ كبير محروم من دولته القومية، ومقسَّم بين أربع دول في الشرق الأوسط. كما ركّزت على إنكار الحقوق السياسية والثقافية للكورد، وعلى صمت المجتمع الدولي تجاه معاناتهم، باستثناء اللحظات التي تتحول فيها المأساة الإنسانية إلى أزمة لاجئين أو كارثة إقليمية.

وقد عكست المقالة بوضوح التحوّل النسبي في الخطاب الصحفي الإسكندنافي مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأت الصحافة النرويجية تنظر إلى القضية الكوردية ليس فقط كملف أمني أو شأن داخلي لدول المنطقة، بل كقضية حق تقرير مصير وحقوق شعب بلا دولة.

نص المقال المترجم
يُعدّ الكورد على الأرجح أكبر جماعة قومية في العالم لا تمتلك دولة خاصة بها. ويبلغ عددهم نحو 25 مليون نسمة، يعيشون في إقليم جغرافي متصل يعادل في مساحته تقريبًا مساحة فرنسا، لكنه مُقسَّم بين تركيا وإيران والعراق وسوريا. كما توجد تجمعات كوردية أيضًا في أرمينيا وجورجيا. ويشكّل الكورد ما يقارب ربع السكان في كلٍّ من العراق وتركيا.

ومع ذلك، تُنكر عليهم أكثر الحقوق الأساسية: حقوق الأقليات، والحق في المشاركة في عملية صنع القرار السياسي، والحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم والتحكم في مواردهم ومستقبلهم. وعلى العكس من ذلك، فإن جميع الأنظمة التي سيطرت تاريخيًا على كوردستان، سعت – بدرجات متفاوتة – إلى محو الكورد وهويتهم الثقافية.

الكورد – هل ينبغي أن يتألموا لكي يُسمَع صوتهم؟

هل كان لا بدّ من أن يتألم الكورد لكي يلفتوا الانتباه؟ هكذا تساءل ندوة عُقدت في المعهد النرويجي للسياسة الخارجية في أيار/مايو 1991. فقد كانت كارثة اللاجئين بعد الانتفاضة الفاشلة ضد صدام حسين هي الدافع المباشر لعقد الندوة، وكذلك سبب الاهتمام الدولي المفاجئ بالكُرد.

وقد بدا واضحًا أن المعاناة – وربما حتى الإرهاب – هي السبيل الوحيد الذي يمكن لشعب بلا دولة أن يلفت به انتباه العالم. ففي عالم تحكمه الدول، لا يهتم أحد بقضية شعب لا يمتلك دولة تمثّله.
قضية مدفونة منذ الحرب العالمية الأولى
بوصفها قضية سياسية، دُفنت المسألة الكوردية منذ الحرب العالمية الأولى. فقد قامت بريطانيا وفرنسا، بمباركة عصبة الأمم، بتقسيم كوردستان بين أعدائها. ومنذ ذلك الحين، لم يكن لدى الدول الكبرى، ذات المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الواسعة، أي دافع حقيقي لإعادة فتح القضية الكوردية أو تصحيح الظلم الذي لحق بهم بعد الحرب العالمية الأولى.

إنّ سياسة القوة لدى الدول الكبرى، ولا مبالاة المجتمع الدولي، تشكّل مشكلة لا تقل خطورة على الكورد عن الأنظمة التي تسعى إلى محوهم.

حلول سياسية؟

لكن الكورد لم يمتلكوا يومًا دولة قومية خاصة بهم يمكنهم من خلالها تقديم مطالبهم، فكيف يمكن إذًا حل هذه المشكلة؟

توجد مجموعة من النماذج السياسية الممكنة، تتراوح بين حقوق الأقليات، ودرجات مختلفة من الحكم الذاتي، وصولًا إلى كوردستان مستقلة. غير أنّ مشكلة الحقوق أو الحكم الذاتي داخل الدول القائمة، تكمن في أن الحلول السياسية تتطلب – إلى حدٍّ كبير – وجود أنظمة ديمقراطية قادرة على تنفيذها عمليًا.

غير أنّ الديمقراطية الحقيقية لا تكاد توجد في أيٍّ من الدول التي تُقسَّم كوردستان بينها اليوم. لذلك يظلّ السؤال مطروحًا: هل يمكن ضمان وجود الكورد وحريتهم وحقوقهم على المدى الطويل داخل حدود الدول الحالية؟
بين الواقعية السياسية وحق تقرير المصير

إنّ حركات التحرر الكوردية في كلٍّ من العراق وإيران عالقة في مأزق السياسة الواقعية. فهي مطالبة، من جهة، بالتخلي عن حلم كوردستان المستقلة، ومن جهة أخرى، بمواصلة النضال من أجل الحكم الذاتي والحقوق القومية داخل الدول التي يعيشون فيها.

قد يعجبك ايضا