د.حسام ممدوح
جاءت قرارات الحكومة العراقية الأخيرة والمتعلقة بإجراءات من شأنها ترشيد الإنفاق الحكومي كجزء من محاولة خفض النفقات الحكومية بفعل الأزمة المالية التي يعيشها العراق.
القرارات التي أقرها مجلس الوزراء شملت قرار بيع المركبات الحكومية التي مضى عليها (15 عام ) في الخدمة، تخفيض حصص الوقود للسيارات الحكومية، تنظيم الشهادات الدراسية بما يوقف دراسة الموظف مالم يحصل على استثناء من وزارته، وتقييد الإيفادات والتنقلات الوظيفية.
على المستوى السياسي، يمكن اعتبار الإجراء الحكومي محاولة لترشيد الإنفاق التشغيلي الحكومي، إلاّ أنه يبقى دون المطلوب لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي يعانيها العراق اليوم.
إذ تعكس هذه الإجراءات إدراكًا رسميًا لحجم الهدر المتراكم داخل الجهاز الحكومي، لاسيما في ملف الأصول غير المنتجة مثل المركبات القديمة والمعدات المتقادمة، والتي تستنزف الموارد عبر الصيانة والتشغيل دون مردود فعلي.
مراقبون يرون أن هذه القرارات وعلى الرغم من صحتها إلاّ أنها في الحقيقة تظل حلولاً محدودة على مستوى الأثر الاقتصادي لاسيما بمقارنتها بمشاكل هيكلية حقيقية ضمن القطاع العام.
على مستوى آخر، فإن تفعيل بعض أبواب الأجور على الخدمات الحكومية والمناطق التجارية الحرة من أجل ضخ الدماء في عروق المسار التجاري -غير النفطي- مهم جداً وإيجابي، لكن هذه الإجراء في الحقيقة هو ليس قرار أو إجراء يتخذ فحسب، وإنما لابد وأن يأتي ضمن سياق بيئة حقيقية داعمة للإنتاج المحلي بما يعزّز وجوده محليّاً ويقوّي شوكته ومن ثم يجعل قابل للتصدير في مرحلة لاحقة، فتصحيح معادلة الصادرات العراقية بتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية التي تكاد تتجاوز الـ(90%) في هذه المرحلة يتطلب خطة حقيقية.
عليه، يمكن القول بإن كل الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال ماهي إلاّ محاولة التعامل مع ضغوط آنية حقيقية لها أبعادها المستقبلية المهمة على الاقتصاد والمجتمع العراقي سواء أكان الأمر على المدى القريب أو المتوسط أو حتى البعيد، بالتالي فلابد من محاولة بناء رؤية مستقبلية حقيقية لمعالجة المشاكل الهيكلية في الاقتصاد العراقي بما يؤسّس لمنظومة اقتصادية جديدة تتلاءم وطبيعة النظام الاقتصادي العالمي وتؤسّس وفق واقع الدولة العراقية من حيث القدرات والإمكانيات.