حين يتطاول الأقزام على كوردستان… الحقيقة أولًا

المحامي والصحفي عرفان الداوودي

في كل أزمة، وفي كل منعطف سياسي، يخرج علينا بعض الأقزام من المسؤولين والبرلمانيين، ومعهم محللون مأجورون، ليبحثوا عن بطولة زائفة عبر الإساءة إلى إقليم كوردستان، متسلّحين بتهم باطلة وافتراءات رخيصة لا تستند إلى دليل ولا إلى عقل.

مرةً يروّجون أكذوبة قصف “مقر للموساد” في كوردستان، ليتبيّن لاحقًا أن القصف طال دار عائلة كوردية آمنة، أو استهدف حقولًا نفطية كحقل كورمور، ضاربين عرض الحائط بدماء الأبرياء وأمن المواطنين. ومرة أخرى يطلقون ادعاءً أخطر وأوقح: الزعم بأن نفط إقليم كوردستان يُصدَّر إلى إسرائيل.

هذا الادعاء خطير، ومفبرك، وعارٍ عن الصحة بالكامل.

فالواقع المعروف، والموثّق رسميًا، أن نفط إقليم كوردستان يُصدَّر وفق اتفاقات رسمية واضحة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والشركات المنتجة، ويتم تسويقه حصريًا عبر شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التابعة لوزارة النفط العراقية. هذه حقيقة إدارية وقانونية لا يمكن القفز فوقها بالشعارات أو المزايدات.

وبالتالي، فإن من يروّج لهذه الأكذوبة لا يسيء إلى كوردستان وحدها، بل يضع وزارة النفط العراقية وشركة سومو في قفص الاتهام، ويتهم مؤسسات الدولة العراقية بالتعامل مع إسرائيل دون أي دليل. وهذا ليس “رأيًا سياسيًا”، بل تضليل وتحريض وتشويه متعمّد يمسّ سيادة الدولة وسمعة مؤسساتها.

إن هذه التصريحات لا تخدم الحقيقة، ولا تخدم العراق، ولا تحمي ثرواته، بل تعيد إنتاج لغة الطائفية الرخيصة، وتضلّل الرأي العام، وتحول ملفًا سياديًا حساسًا إلى مادة للابتزاز الإعلامي والمزايدة السياسية.

كوردستان ليست شماعة لفشل الآخرين، ولا ساحة لتصفية الحسابات، ولا ورقة انتخابية يحرقها الأقزام كلما ضاقت بهم السبل. كوردستان جزء أصيل من العراق الاتحادي، وأمنها واستقرارها وثرواتها تُدار ضمن أطر دستورية وقانونية واضحة، شاء من شاء وأبى من أبى.

وعليه، فإن الواجب الوطني والقانوني يفرض على وزارة النفط العراقية وشركة سومو الخروج عن صمتهما، واتخاذ إجراءات قانونية واضحة وحازمة بحق كل من يروّج لهذه الاتهامات الكاذبة، دفاعًا عن الحقيقة، وحمايةً لسمعة مؤسسات الدولة من التشويه المتعمّد.

كما أن من واجب الحكومة الاتحادية إحالة هؤلاء الأقزام إلى القضاء، بتهم الإساءة إلى الدولة، وتضليل الرأي العام، والتحريض الإعلامي، لأن السكوت عن الكذب شراكة فيه، والتهاون مع الافتراء تهديد لوحدة البلد.

كوردستان أكبر من أكاذيبهم،
وأقوى من حملاتهم،
وأبقى من ضجيج الأقزام

قد يعجبك ايضا