د. محمد صديق خوشناو
من موقع خبرتي الأكاديمية في السياسات العامة، وتجربتي البرلمانية في متابعة صناعة القرار، يبدو أن العراق اليوم يقف أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية قرارها السيادي وإدارة تداعيات التوترات الإقليمية.
أي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون حدثًا عابرًا، بل تطورًا إقليميًا واسع التأثير، ترتد انعكاساته على العراق بكافة مناطقه، بما فيها إقليم كوردستان، بحكم التشابك الجغرافي والمصالح المشتركة. والخطر ليس في طبيعة المواجهة، بل في احتمالية انتقال انعكاساتها إلى الداخل العراقي إذا غاب الموقف الوطني الموحد واستراتيجيات إدارة الأزمة الفاعلة.
تجربة السنوات الماضية تظهر أن غياب القرار الوطني الجامع، وتعدد مراكز التأثير السياسي والأمني، يضع العراق في موقف ضعيف أمام أي تصاعد إقليمي، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. فالأسواق والعملات والاستثمار تتأثر سريعًا بأي اضطراب، كما أن أي انقسام داخلي يضعف قدرة الدولة على الحفاظ على التماسك الوطني ومصلحة المواطنين.
ما يحتاجه العراق اليوم، بما يشمل جميع مناطقه، هو موقف سيادي متوازن يحمي مصالح الدولة وشعبها، ويمنع الانزلاق إلى حسابات المحاور الخارجية. فاللحظات المفصلية لا تُدار بردود الفعل، بل بالقدرة على امتلاك القرار الوطني واتخاذ الخيارات الرشيدة لمواجهة التحديات.