قائدٌ لأمّةٍ كورديّة… رؤيةُ حكمةٍ لحلّ قضية الكورد

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي*

في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، تبقى قضية الكورد واحدةً من أكثر القضايا عدالةً، وأكثرها تعرّضًا للتجاهل وسوء المعالجة. فهي قضيةُ شعبٍ أصيل، لم يطالب يومًا إلا بحقوقه المشروعة، لكنه وُوجه عبر عقودٍ طويلة بسياسات الإنكار والإقصاء، وإدارة الأزمات بدل حلّها.
في هذا الواقع المعقّد، تبرز رؤية مسعود البارزاني، قائدٍ لأمّةٍ كورديّة، بوصفها رؤيةً عقلانيةً متوازنة، تنطلق من فهمٍ عميقٍ للتاريخ، وإدراكٍ واقعيّ لتعقيدات السياسة، وحرصٍ واضحٍ على تحقيق الحلّ، دون جرّ المنطقة إلى مزيدٍ من الصراعات.
تنطلق هذه الرؤية من حقيقةٍ ثابتة: لا يمكن فرض الاستقرار بالقوة، ولا يمكن دفن القضايا العادلة بالصمت. فسياسات القمع لم تُنهِ القضية الكوردية، كما أن الحلول المؤقتة لم تُنتج سلامًا دائمًا. والطريق الصحيح يتمثّل في الاعتراف بالحقوق، وفتح أبواب الحوار الجاد، وبناء صيغٍ سياسيةٍ ودستوريةٍ تضمن الشراكة والعدالة.
وترتكز هذه المقاربة على أن حقوق الكورد لا تتعارض مع وحدة الدول ولا مع أمن المنطقة، بل إن إنصافهم يشكّل عنصرَ توازنٍ واستقرار. فالهوية، واللغة، والتمثيل السياسي، والإدارة العادلة، ليست امتيازات، بل حقوقًا طبيعيةً لا تسقط بالتقادم.
كما تؤكد هذه الرؤية أن قضية الكورد قضيةٌ إقليميةٌ في آثارها، إنسانيةٌ في جوهرها، ولا يجوز التعامل معها كورقة ضغط أو ملفٍّ ثانويّ. فاستمرار الظلم لا يولّد إلا مزيدًا من الأزمات، بينما يفتح الحلّ العادل آفاقًا جديدةً للتعايش والاستقرار.
ويمتاز هذا النهج بالحكمة وضبط القرار؛ فلا اندفاع غير محسوب، ولا تنازل عن الثوابت، ولا ارتهان للخطابات المتشنّجة. إنها سياسةٌ تقوم على تغليب العقل، وإدارة الخلاف، وتحويل المظلومية التاريخية إلى مشروع حلٍّ واقعيٍّ يخدم الكورد والمنطقة معًا.
خاتمة
إنّ قضية الكورد اليوم أحوجُ ما تكون إلى قيادةٍ حكيمةٍ ورؤيةٍ مسؤولة، تفهم أن الحقوق تُنتزع بالشرعية والعقل، لا بالفوضى، وأن السلام الحقيقي لا يولد من الإنكار، بل من العدالة. ورؤيةُ قائدٍ لأمّةٍ كورديّة تقدّم مسارًا يمكن البناء عليه؛ مسارًا يجعل من الحوار طريقًا، ومن الكرامة أساسًا، ومن الحلّ خيارًا ممكنًا لا مؤجّلًا.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا