د.حسام ممدوح
عرّفت المادة الأولى من الدستور العراقي النظام في العراق باعتباره “جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطي”، وعليه فإن النظام السياسي في العراق محكوم وفق هذه المادة الدستورية بالسياقات القانونية والسياسية للنظام النيابي (البرلماني)، كآلية الانتخابات أو طريقة اختيار رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية.
كما أن المادة الدستورية تشير -عموماً- إلى طريقة تقسيم السلطة في العراق وآلية ممارستها ومن الجهة ذات الثقل القانوني والسياسي في النظام العراقي، وهي مجلس النواب أو البرلمان.
ووفقاً لمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها فإن العراق وطيلة المدة الزمنية التي أعقبت العام 2003 نظّم ست عمليات انتخابية واستفتاء واحد على الدستور العراقي، لكن وللأسف: “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”.
إذ لم نشهد وخلال العقدين السابقين تحولاً ضمن مسار المنظومة السياسية العراقية بما ينعكس على جودة أداء النظام السياسي العراقي، وبدا أن المسار السياسي يسير برتابة وجمود “استاتيكي” فيما تتضاءل إحتمالات التغيير والتعديل مع ثبات وجوه افراد الطبقة السياسية وتدوير استلامهم للمناصب على اختلافها برتابة مملولة.
ويمكن إرجاع هذا الأمر إلى “العرف السياسي” الذي حكم السياق القانوني مفرّغاً إياه من محتواه، فما يقرره الناخب في صندوق الاقتراع تبطله اتفاقات الغرف المغلقة بين زعماء الكتل النيابية، وإرادة الناخب التي من المفترض أن يعبّر عنها النائب في مجلس النواب ما تلبث أن تتحول لإرادة كتلته السياسية أو لنقل “زعيم الكتلة السياسية” إن صح التعبير.
هذا المشهد أبطل الحجج التي كان يسوقها الأميركان ما بعد العام 2003، من حيث “أن الديمقراطية تصحّح نفسها” فالمفترض أن الأمور تتصحّح مع مرور الوقت، لكن الواقع اليوم لا يشير لذلك على الإطلاق.. فالأزمات متكررة والتحديات أمام الدولة العراقية تتزايد وسط عجز الآليات السياسية عن إيجاد حلول لما يواجه النظام السياسي العراقي من صعوبات.
إزاء ذلك، وجدت كتل وتيارات سياسية في اعتزال المشهد السياسي خياراً لها لعلها تكون بذلك تمارس ضغطاً على الطبقة السياسية الحاكمة، كما في قرار “التيار الصدري”.
فيما بدأ ناخبون يفضلون خيار المقاطعة للمسار السياسي لعله يشكّل وسيلة تنزع الشرعية عن هذا النظام وتدفعه لتصحيح وضعه.
لكن يبدو إلى الآن أن هذه الخيارات لم تفلح في معالجة الخلل الذي يعانيه النظام السياسي في العراق.
وهنا لابد من الإشارة، إلى أن حالة الاستئثار بالسلطة التي باتت تمارسها الكتل السياسية -بمختلف المسمّيات والانتماءات- وإن بدت جيدة بالنسبة لها على المدى القريب، إلاّ أنها لن تكون كذلك على المدى البعيد بكل تأكيد، فالعزلة السياسية وسوء الأداء الاقتصادي مع تراكم المشاكل الاجتماعية ستجعل من الوضع العراقي قنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة، وهنا سنصطدم بتشرين ثانية!!
وهذا ما بدأ نذره تلوح بالأفق مع بداية اشتداد الأزمة الاقتصادية وتراجع أسعار النفط وارتفاع أسعار الدولار.