الشعب الكوردي.. تضحيات لا تُقابل بالخذلان

عرفان الداوودي

نأسف، وببالغ القلق، للأحداث المؤلمة التي تجري ضد أبناء شعبنا الكوردي في مدينة حلب، ولا سيما في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وهي أحداث لا يمكن النظر إليها بمعزل عن تاريخ طويل من الظلم والإقصاء الذي تعرّض له الكورد في أكثر من بقعة.

إن ما يثير الخوف حقاً هو أن تتحول هذه الممارسات إلى شكل من أشكال الانتقام الجماعي من شعبٍ لم يكن يوماً معتدياً، بل كان في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الإنسانية جمعاء. فالكورد، حين تخلى العالم أو تردد، وقفوا نيابة عنه في مواجهة أعتى تنظيم إرهابي عرفه العصر الحديث، تنظيم داعش، وقدموا آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن الحرية والكرامة وأمن البشرية.

الكورد لم يقاتلوا من أجل أرضٍ أو سلطة، بل من أجل قيمٍ إنسانية سامية، ومن أجل ألا يتحول الإرهاب إلى قدرٍ دائم لشعوب المنطقة والعالم. ولذلك، فإن أي اعتداء عليهم اليوم، أو تهميش لمعاناتهم، لا يُعد ظلماً لشعبٍ بعينه فحسب، بل إساءة للتاريخ القريب وللتضحيات التي صنعت فارقاً حقيقياً في مصير المنطقة.

إن استمرار هذا النهج التصعيدي والخطاب الإقصائي ستكون له عواقب لا تُحمد عقباها، ليس على الكورد وحدهم، بل على السلم الأهلي والاستقرار الإقليمي برمته. فالتجارب أثبتت أن الظلم لا يولد إلا مزيداً من الأزمات، وأن تجاهل الحقوق المشروعة للشعوب لا يؤدي إلا إلى تعقيد الحلول وتأجيل السلام.

من هنا، تبرز أهمية المواقف الحكيمة والدعوات الصادقة للحوار، وفي مقدمتها مبادرة القائد والرئيس مسعود بارزاني، الذي أكد مراراً أن الحل الحقيقي يكمن في التفهم، والحوار، والسلم، لا في العنف والاقتتال. إن هذه الرؤية تمثل صوت العقل والمسؤولية في زمنٍ تتكاثر فيه أصوات التحريض والكراهية.

إن التظاهرة التي شهدتها أربيل دعماً لكورد حيي الأشرفية والشيخ مقصود ليست مجرد فعل تضامني عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن كوردستان وطن واحد، وأن الشعب الكوردي، رغم الحدود والسياسات، باقٍ على موقفه الأخلاقي والإنساني، موحداً في الدفاع عن كرامته وحقوقه المشروعة.

نحن باقون… لا دعاة حرب، بل دعا العالم بأن الكورد يستحقون العدالة، والاعتراف بتضحياتهم، والعيش بسلام وأمان كبقية شعوب الأرض. فالتاريخ لا ينسى من ضحّى، ولن يغفر لمن اختار الصمت أو الظلم طريقاً.

قد يعجبك ايضا