التآخي : وكالات
أصدرت دار “زمكان” في بيروت، المجموعة الشعرية الثالثة للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، بعنوان “ظلٌّ يتيمٌ في حقيبة يدي”.
يكتسب هذا الإصدار أهمية كونه جاء ضمن سلسلة إشراقات (II) التي يشرف عليها أدونيس، وهي سلسلة تعنى بتقديم الأصوات الشعرية الجديدة وتتصدرها حالياً الأصوات النسائية التي تعيد تشكيل المشهد الشعري.
يُعد الديوان الجديد استكمالاً لمشروع شعري بدأته حمو (مواليد قامشلو 1996)، بعد مجموعتيها السابقتين “عن الذئب الذي في قلبي” و”غناء في الطريق إلى المقبرة”.
في هذا العمل، تنتقل حمو من مرحلة “جلد الذات” إلى مرحلة “أرشفة الذاكرة المحمولة”؛ حيث تغادر الألم الشخصي لتلامس “ألم الاقتلاع”، محاولةً جمع جذورها التي فتتتها الحرب في “حقيبة يد”، لتصبح الحقيبة هنا الوطن البديل المحمول على كتف الغريب.
“شعرية الحقيبة اليدوية”
أثار العمل اهتماماً نقدياً فور صدوره، حيث نحت الناقد علي الراعي مصطلحاً خاصاً بتجربة حمو أسماه “شعرية الحقيبة اليدوية”؛ واصفاً إياها بشعرية الترحال الدائم.
من جانبها، أشارت الكاتبة هند زيتوني إلى تحولات الرموز في الديوان، فـ”المنديل” يتحول من قطعة قماش إلى “وثيقة تاريخية” وخريطة في مواجهة التيه.
فيما يرى الناقد ناصر أبو عون أن نصوص أفين حمو تقف “خارج قوائم التصنيف التقليدية”، معتمدة على تقنيات حديثة مثل تداعي السرد الشعري، الفكرة المتشظية وسيولة الزمن حيث يتداخل ماضي الأجداد مع مستقبل المنافي.
الكتابة بالعربية
أفين حمو شاعرة كوردية تكتب بالعربية، وهو خيار تبرره بظروف الدراسة والنشأة في سوريا، قائلة: “جربت الكتابة بالكوردية مرتين، لكن المسافة الشعورية بين نصي بالعربية ونصي بالكوردية كانت كبيرة، فتابعت بالعربية”.
وترفض حمو بشدة تصنيف أدبها ضمن خانة “الأدب النسوي”، وتعلق على ذلك بعبارة لافتة: “تصنيف الشعر كأنثوي ورجالي يشعرني أني قد دخلت متجراً للملابس وليس عالم الأدب”.
من كل مجموعة قصيدة
“عن الذئب الذي في قلبي”
لماذا لا نبدأ الآن؟
ونعيد كتابة القصيدة
تقطف لي من السماء
الفرقد
وتسحب خيوط الشمس
تنسجها وتصنع لي منها
القلائد
سيكون الله شاهداً علي
لأجل عينيك الزرقاوين
عشقت الحرف
كتبت الشعر
من أجلك أنت
أحببت ترجمة القصائد
“غناء في الطريق إلى المقبرة”
أضع قدمي الحافية على وجه الحياة
فلم أعد مؤهلة للوجود هنا
ولا أحتاج أن أمسك بيدي المعمدان
لأقطع الجسر وأصل مبتغاي
سأغني الآن للطريق
وتعلو الدهشة موكب المشيعين
فراشة خضراء متوهجة مستلقية على ظهر التابوت
وتغني للطريق إلى المقبرة
ظل يتيم في حقيبة يدي
“في حقيبتي
أحتفظ بمنديل جدّي
أحمله دائماً كأنه خريطة
لكنه لا يدلّني على مكان
أتحسس المنديل
كأنني أتأكد أن شيئاً مني
ما زال يحتفظ بجذوره
في أرضٍ لم يعد لها وجود.”
سيرة الشاعرة
أفين حمو شاعرة كوردية سورية من مواليد قامشلو 1996، أكملت مراحل تعليمها، ونالت شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) في مدينة قامشلو.
منعتها ظروف الحرب من إكمال دراستها الجامعية في الأدب الفرنسي، فاتجهت للتكوين الذاتي.
لها حضور نشط في الصحافة الثقافية العربية، وصدر لها 3 مجموعات شعرية حتى الآن: عن الذئب الذي في قلبي (2022)، غناء في الطريق إلى المقبرة (دار التكوين، دمشق 2024) وظل يتيم في حقيبة يدي.