نجاح إدارة ملف وزارة الخارجية – الدكتور فؤاد حسين

زهير كاظم عبود

شكلت عملية تكليف الدكتور فؤاد حسين لوزارة الخارجية انعطافا ملموسا ، وحقق ضمن المدة التي تولى فيها الوزارة خطوات دبلوماسية ومهنية مصحوبة بالهدوء السياسي جديرة بالتقدير ، وحقق خلال فترة تولية وزارة الخارجية العراقية بالإضافة الى مهمته الأخرى كنائب لرئيس الوزراء إدارة ملفا شديد الحساسية ضمن ظرف أقليمي ودولي حساس ومعقد ، ومنذ بداية فترة توليه المنصب الوزاري تمكن من تحقيق عدد من النقاط يمكن التوقف عندها ، حيث سلك نهجا مؤسسيا وهادئا معتمدا على تجربته الطويلة في إدارة ملفات إقليم كوردستان العراق من خلال ابتعاده كليا عن الخطابات الانفعالية والتصريحات المنفعلة ، وبذلك اثبت تمسكه بالخطاب الدبلوماسي ليتمكن من إعطاء صورة أكثر توازنا في المحافل الدولية .
وتمكن الدكتور فؤاد حسين من تقديم هويته العراقية على خلفيته السياسية المعروفة، وبذلك حقق النجاح في وزارة خارجية للعراق، وبدليل انه حرص في العديد من المحطات على الظهور ممثلا للدولة العراقية لا لطرف معين، وهو أمر مهم وله دلالة اكيدة في العمل ضمن وزارة سيادية للعراق كوزارة الخارجية حيث ادار ملف التوازن الدولي والإقليمي والتعامل بمرونة في العلاقات مع تلك الدول ، مما أعاد تنشيط الحضور الدولي للعراق ، وانسحب النجاح الدبلوماسي على عمل عدد من السفارات العراقية خارج العراق حيث جسدت حركة السفير صفية طالب السهيل في الرياض والسفير عمر البرزنجي في عمان عنوانا للتفاعل والانسجام والحضور على سبيل المثال .
ويسجل له نجتحه في إدارة التوازنات الصعبة وإبقاء العراق على مسافة متوازنة بعيدا عن صراعات المحاور ، وتمسكه بالحفاظ على العلاقات المفتوحة مع القوى الإقليمية والدولية المتباينة ، ويسجل له أيضا اسهامه في تنشيط العمل الدبلوماسي العراقي بعد سنوات من الارتباك والعزلة ، ولاتغب عن بالنا الملاحظات والانتقادات التي يعلنها البعض ، فعدد من ملفات وزارة الخارجية بحاجة الى زخم قوي ونتائج أكثر وضوحا ، ودخول المحاصصة القومية والطائفية والسياسية على العمل الدبلوماسي مما يربك عملية قيادة الملفات بشكل اكثر تكاملا وصحيحا ، واختلاف بعض المنتقدين في المواقف السياسية وفي ملف بناء الكادر الدبلوماسي وآلية تعيين واختيار السفراء وتقليص التأثيرات الحزبية ، والتجاوزات التركية وملف المياه ، الا انه شكل انموذجا إداريا ودبلوماسيا مقبولا مقارنة بباقي الوزراء وبظروف الدولة العراقية وتعقيداتها ضمن هذه المرحلة ، وخلال عمله نائبًا لرئيس الوزراء سهّل عملية توحيد القرار الخارجي نسبيًا، وقلّل من التناقضات بين الخطاب السياسي والدبلوماسي.
ولهذا يعد الدكتور فؤاد حسين من بين أفضل وزراء الخارجية العراقيين نسبا لمرحلة ما بعد ٢٠٠٣، اتسم عمله بالنزاهة، وعمل ضمن واقع معقد الا انه نجح في تقليل الخسائر وتعظيم الحضور العراقي خارجيا.

قد يعجبك ايضا