تحسين صبار كامل – محامٍ وصحفي
أجمل ما في مهنة المحاماة أن تفتح أمامك كل يوم وجوهًا جديدة، وأماكن مختلفة، وتجارب متجددة. وخلال هذا الشهر كانت لي رحلة عمل شملت أغلب مدن إقليم كردستان، رحلة لا يمكن لمن يخوضها أن يغفل ما تنطوي عليه من دلالات قيادة حكيمة جعلت من التطوير سلوكًا يوميًا، ومن البناء نهجًا ثابتًا في المدن والشوارع وكل مفاصل الحياة.
يلفت انتباه أي مراقب بعينٍ فاحصة ذلك المشهد المتكرر: عمّال يؤدون مهامهم منذ ساعات الصباح الأولى بجدٍّ لا ينقطع، وهو إخلاص لا يأتي من فراغ، بل من قناعة راسخة بأن من يقودهم يعمل بالجد ذاته، ويؤمن بأن تقديم الأفضل مسؤولية تبدأ من رأس الهرم وتمتد إلى أدناه. فبالتفكير المستمر، والعمل الدؤوب، والتجربة، وتحويل الأفكار إلى واقع، وبكسر القوالب التقليدية، والتعاون، واستخدام الأدوات والآليات الحديثة، تم تطويع الجبال وشقّ الطرق وفتح آفاق جديدة للحياة.
وكان من أجمل محطات رحلتي مغادرتي السليمانية باتجاه دوكان ثم أربيل، عبر شبكة طرق تجبر المسافر على التأمل والانبهار، ليصل إلى قناعة راسخة مفادها أن ما يتحقق هنا ليس صدفة، بل احتفال متواصل بالنجاحات، وبالقدرة التنافسية، وبالنمو على المستويين الفردي والرسمي، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال اللقاء بمسؤولي حكومة إقليم كردستان.
أحسب أن الشغل الشاغل لحكومة الإقليم يتمحور دومًا حول إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات المتوقعة وغير المتوقعة، والتعامل بمرونة مع تحديات الحياة اليومية. فالأمر هنا لا يقتصر على مهارة إدارية، بل هو تحمّل حقيقي لمسؤولية قيادة شعب وبناء وطن في مختلف المجالات.
ما يميّز حكومة كردستان أنك عند زيارة أي مؤسسة، سواء كانت مديرية أو وزارة، تلمس بوضوح روح الابتكار، والإبداع، والتطور، والقدرة على التفكير الخلّاق، وتحويل الأفكار إلى واقع عملي قابل للتطبيق والاستفادة.
الإبداع يبدأ من الخيال والتفكير الحر، ويساعد على إيجاد حلول غير تقليدية، أما الابتكار فهو الجسر الذي يحوّل تلك الأفكار إلى خدمات ومنتجات وأساليب عمل تُسهم في تحسين الحياة وتطوير المجتمعات. وكل إنسان يمتلك القدرة على الإبداع والابتكار متى ما نمّى مهاراته، وامتلك الاستعداد للتجربة والتعلّم المستمر، فبيئة العمل المحفّزة والداعمة هي مفتاح النجاح والاستدامة.
إن الحفاظ على ما تحقق من نجاحات يتطلب تضافر الجهود، وتوحيد الرؤى، والبحث الدائم عن تطوير إدارة المدن والقصبات في كردستان، بما يزيد من الإنتاج ويعزز الأعمال، عبر استراتيجيات تتماشى مع أهداف الإقليم وطموحاته.
وما يميّز حكومة كردستان، وعلى رأسها القائد مسعود بارزاني، أنك لا تسمع وعودًا تُقال، بل ترى إنجازات تُبهر وتُحدّثك عن مسؤول أخلص النيّة والعمل، وسعى باستمرار إلى تطوير آليات العمل، ورفع كفاءة الموظفين، وتعزيز قدرتهم على التكيّف مع متغيرات الطبيعة وتحدياتها.
ومن المهم الإشارة إلى أن أحد أبرز ملامح النمو العمراني في كردستان يتمثل في استقطاب الأيدي العاملة الكفوءة وذات الخبرة في مختلف المجالات، حتى أصبحت كردستان قبلة للسياح والمصطافين، ومتنفّسًا لكل من يبحث عن الراحة النفسية.
ومن هنا يمكن الجزم بأن من حق قيادة كردستان، وموظفيها، والعاملين فيها، ومديري مؤسساتها وشركاتها الكبرى، الفخر بما تحقق من إنجازات كان لها أثر كبير في تحديد مسار التطوير، واختيار التقنيات المناسبة لتحقيق مستويات عالية من النمو حينما تُطبّق برؤية صحيحة.
وأقول للأخ والقائد مسعود بارزاني، ولفريق حكومته، ولموظفي الإقليم، ولفلاحيه: واصلوا تنمية مهاراتكم الإبداعية، ليبقى نجاحكم حسرةً على كل فاسد، وليظل الإقليم قبلةً لمن ينشد الطمأنينة… فالبداية، وستبقى دائمًا، من أربيل.